عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 تشرين الأول 2016

أشواق لإسرائيل الماضية

هآرتس– أسرة التحرير

زعماء الدول الغربية، الذين سيسيرون اليوم (أمس) في جنازة شمعون بيريس، لن يأتوا الى القدس فقط كي يودعوا السياسي الذي تعرفوا اليه، رجل الرؤيا وداعية السلام، التقدم التكنولوجي والتطور الانساني. فهم يأتون أيضا ليودعوا الدولة التي مثلها بيريس في عشرات سني عمله الجماهيري والدولي. دولة قامت في الشرق الأوسط، ولكنها أرادت الانخراط في الغرب، ورأت في قيمه وفي انجازاته قدوة يجدر وينبغي السعي الى تحقيقها حتى في الظروف الخاصة لاسرائيل ونزاعها مع العرب.

لقد كان بيريس واقعا، قدر القوة وآمن بان التنمية الاقتصادية ستحقق الاعتدال في العنف والنزاعات بين الشعوب والدول. اسرائيل التي مثلها، كانت بعيدة عن الكمال، بالضبط مثلما لا تفي الدول الغربية دوما بالمعايير الاخلاقية التي تدعو الاخرين اليها. ومع ذلك، ففي الاختيار بين البحث العلمي والعبادة الدينية، بين النينو تكنولوجيا وقبور الاولياء، وقف بيريس بشكل واضح وحاد في جانب التقدم. لم يكن مكان في عالم بيريس للقومية المتطرفة الرومانسية التي انصبت على الماضي، او تراث القتال العسكري وحرب العصابات. كل حياته كان مواطنا علمانيا، الوحيد بين زعماء اسرائيل.

ان تجاهله لقوة الدين كأداة للتجنيد السياسي كلف بيريس هزائمه المتكررة في الانتخابات في صالح زعماء اليمين، الذين حتى وان كانوا علمانيين مثله، فقد جندوا الى جانبهم التقاليد وعرضوا انفسهم كيهود حقيقيين بينما اعتبروه عميلا أجنبيا. الناجح بينهم، بنيامين نتنياهو سيقف اليوم (أمس) على قبر بيريس وسيبالغ في الثناء عليه. ولكن هذه لن تكون سوى مسرحية صداقة ورسمية.

مثل سلفه الذي مات هذا الاسبوع، فان رئيس الوزراء الحالي يحب الحديث عن السايبر وعن التكنولوجيا الاسرائيلية التي ستغذي الجوعى في افريقيا وتهزم الاشرار من داعش. ولكن خلافا لبيريس، فان نتنياهو وحكومته يحسبون الحساب للماضي أكثر بكثير مما للمستقبل، ويفضلوم الواقعية على تشيكوف وتعليم اليهودية على الرياضيات والعلوم. يبدو الغرب في نظرهم كمعقل لاسامي معادٍ وليس كبلاد التقدم والتنوير. والاحترام الذي سيقدمه زعماؤه لبيريس سيعبر عن الفجوة المتسعة بين اسرائيل والديمقراطيات الغربية وليس انتمائها الى النادي.