عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 أيلول 2016

وزيرة الثقافة لا تمثلنا

هآرتس - بقلم: كتسيعا ألون، رفائيل زغوري أورلي، اسحق بنياميني ورونيت بيلغ

نحن اصحاب فكر اسرائيليين. البعض منا يعتبرون أنفسهم شرقيون والبعض يعتبرهم المحيطون شرقيين، والبعض منا يفضلون أن لا يتم وضعهم تحت هذا التصنيف. ولكننا جميعا نحمل لقب الشرقيين بشكل يومي. وجميعنا نريد الاحتجاج بشدة على سلوك وزيرة الثقافة ميري ريغف.

من جميع النواحي (الدينية والتاريخية والاجتماعية) الشرقية لا يمكن أن يكون لها تمثيل واحد، ولا يمكن أن تتحمل وجود جهة سياسية محددة كهذه أو تلك. لا يوجد رجل أو امرأة يمكنهما الحديث باسم الشرقيين أو الشرقية. هذه اللحظة التي تُسمع فيها تعريفات سياسية واحدة للشرقية تحمل طابعا تحريضيا وانفعاليا وخطيرا في أحادية الجانب.

هذا بالضبط ما نحتج عليه – نحتج على أن وزيرة الثقافة، التي كانت في السابق ضابطة رفيعة المستوى في الجيش الاسرائيلي، في الرقابة، شخصية يمينية واضحة، تقرر باسم الشرقيين وباسم الشرقية أن تخوض حربهم. العدو هو وحش نظرة مسبقة أحادي الجانب، الذي يتكون من سلسلة أسماء وصفية: اشكنازي – ليبرالي – تل ابيبي – يساري – خائن، يتنكر لهويته، والصراع يستغل بشكل سيء ضائقة السكان الشرقيين في الماضي والحاضر، ويتم استغلال اشياء بحاجة الى اصلاح اجتماعي وثقافي حقيقي وعميق.

الطريقة التي تدعي ريغف أنها ستحل من خلالها ضائقة الشرقيين تؤدي عمليا الى تقوية تصنيفهم تحت القطب العكسي: يميني انفعالي – شعبي – متدني – قومي متطرف – ديني، مخلص لهويته. الحرب الثقافية التي تبادر اليها ريغف تحافظ بهذا الشكل على الحوار القديم الذي يعتمد على القوة، والتقسيم الجوهري بين الجيد والسيء، بين المرتفع والمنخفض، بين نحن وهم. إنها تقوم باستنساخ العنف والاستبعاد بدلا من احداث تغيير في الحوار الذي يعتمد على القوة والسيادة، وتقوم بدهورتنا جميعا، سواء أردنا ذلك أم لا، الى ساحة المواجهة التي تمت تسويتها كليا. اضافة الى ذلك، المواقف المسبقة لليهودي الشرقي التي وكأن ريغف تخرج ضدها، وهي بالفعل تقوم بتقويتها وتعميقها، تؤجج مشاعر الغضب وعدم الاحترام تجاه هذه الشخصية الشرقية. والتي تتغذى عليها السياسة ويتغذى عليها حزب وزيرة الثقافة.

على ضوء افعالها الاخيرة، نحن مصممون على كبح هذا الاستغلال لاسمنا. نحن نعارض أن يتم أخذ واقعنا بهذا العنف والدوس عليه. حوار الوزيرة يضعنا ضد الارث الغني والثقافي المتعدد لآبائنا الذين قدسوا احترام الآخر. الكثيرون منا تربوا ليس فقط على حب الشعر (ايضا شعر درويش) والموسيقى والأدب والسينما للبلدان الذي جاء منها آباؤنا، وسمعوا قصص وذكرى حول الطفولة السعيدة للجيران العرب وتربوا على الاستماع لمعانيات العربي الفلسطيني والسعي الى وضع حد لها – باسم العدل – يشعرون بأنهم غرباء تماما عن الشرقي الذي باسمه وعلى ظهره تدير ريغف حربها الثقافية السياسية العنيفة.

كأصحاب فكر يقلقون على مستقبل الدولة ووضع الثقافة فيها، نريد أن نحذر من تدهور مفهوم الثقافة ودورها. الثقافة بطبيعتها هي نسيج مرن، منفتح وانتقادي. إنها ساحة تشمل تعبيرات ضبط النفس ورد الفعل الليّن، وتحدٍ متواصل لانماط التفكير السائدة، والتحفظ من محاولة تثبيت هويات واضحة أحادية الجانب.

الثقافة الحرة والانتقادية ليست فقط روح الديمقراطية، بل ايضا الضمانة لمستقبلها. غنى وتعقد الثقافة التي تشمل ايضا تعبيرات فنية لا تلائم بالضرورة الاجماع القومي الوهمي، إنها التي تضمن مستقبل المجتمع. الاستماع لمحمود درويش من خلال نصار، وبغض النظر عن فظاظته، لا يهدد ثقافتنا، بل على العكس، القدرة على الاستماع لهذا الابداع تؤكد حصانتنا الداخلية. إن الهرب في المقابل، يعبر عن عدم الاستعداد للمواجهة في الساحة السياسية والثقافية المعقدة.

الثقافة تحافظ على الانفتاح في الحاضر من اجل المستقبل، ولا تحافظ فقط على جدران الماضي. نحن نشعر بألم كبير لأن سنوات كثيرة من الصراع الاجتماعي والسياسي من اجل الاعتراف بالاجحاف الذي لحق بالشرقيين، ومن اجل اصلاح ذلك، كل ذلك يذهب هباءً. وزيرة الثقافة تحتكر لنفسها القصة، والمعاناة، والألم. وأكثر من ذلك – تقضي على امكانية وجود البديل، الذي يكمن في التعقيد وفي ليونة الثقافة الشرقية. كل ذلك من اجل المصالح السياسية الضيقة لها. بقينا مع الشرقية الضيقة بسبب ممثليها السياسيين.