عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 أيلول 2016

بين نيويورك وأسدود

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

درج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الشكوى من أنهم لا يصدقون بجدية نواياه لتحقيق سلام مع الفلسطينيين. وقد كرس خطابه السنوي في الجمعية العمومية للامم المتحدة هذه المرة لاقناع المتشككين: "انا لا أزال ملتزمًا برؤيا السلام، التي تقوم على أساس دولتين للشعبين". ولتعزيز الانطباع دعا نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى القاء خطاب في الكنيست في القدس، كما دعا نفسه الى القاء خطاب في البرلمان الفلسطيني في رام الله.

الفكرة مثيرة للحماسة: أعلام فلسطين ترفرف في ساحة الدخول الى مقر الكنيست. فرقة العزف العسكرية الاسرائيلية تعزف النشيد  الفلسطيني "فدائي"، اوفير اكونيس واييلت شكيد يهتفان لعباس؛ وعندها رد الزيارة، بعزف "هتكفا" في المقاطعة، فيتدرب نتنياهو على جملة او اثنتين بالعربية، ويطلب جبريل الرجوب توقيعه من أجل الاطفال، والزعيمان يظهران في انشاد ثنائي لآيات من يشعياهو ومن القرآن.

هذه الحالة المثالية افضل من تراشق الاتهامات والشتائم في الماضي، والذي ميز نتنياهو وعباس. ولعل نتنياهو ينسج في الخفاء خطوة سياسية دراماتيكية تشرح لقاءاته مع مئات الصحافيين في الاسابيع الاخيرة واجواء الانتخابات في الساحة السياسية. اذا صدقناه، سنستنتج بان وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، الذي يعرض عباس كعدو، وعشرات الوزراء والنواب من الليكود ممن يعارضون اخلاء عمونه، ببساطة غير مطلعين. ولكن اذا كان نتنياهو يريد ان يأخذوه على محمل الجد، والا يتعاطوا مع خطابه كحيلة أخرى سرعان ما تتبدد، فان عليه أن يبدأ السلام في الداخل وان يستوعب وجود حركة وطنية فلسطينية مع فكر وتطلعات شرعية، حتى لو كانت تتعارض مع فكر وتطلعات معظم الاسرائيليين. ففي الوقت الذي القى فيه نتنياهو خطابه في نيويورك، وزعت في اسدود جوائز اوفير، اوسكار السينما الاسرائيلية. وقد احتجت وزيرة الثقافة ميري ريغف على اطلاق نشيد محمود درويش "سجل أنا عربي"، غادرت القاعة واعلنت بانها "لن تكون جمهورا لاناشيده".

يعتبر درويش الشاعر الوطني الفلسطيني، وتعبر قصائده عن مأساة وتطلعات شعبه. وهي مغروسة في النزاع بالضبط مثل الحياة العسكرية لريغف والخطابات القاطعة لنتنياهو. ولكن كي تتجسد رؤيا رئيس الوزراء، ويتحقق السلام وتقوم فلسطين، سيكون الاسرائيليون مطالبين بان ينظروا في  المرآة التي وضعها لهم درويش، ابن الجليل. لا توجد هنا تقصيرات للطريق والتفافات. وترك وزيرة الثقافة، القاعة، والذي سانده نتنياهو أمس ليس مجرد عدم لياقة: فمن يغلق آذانه على مشاعر الطرف الاخر، لا يمكنه حقا ان يمد يده للمصالحة – وخطاب السلام لرئيس الوزراء سينسى بصفته مناورة فارغة من المضمون.