حزب العمل مثل الـ"ممسحة"
هآرتس – أوري مسغاف

ما هو سر الفوضى التي سيطرت على حزب العمل منذ الانتخابات الاخيرة؟ لماذا يفقد توازنه وطريقه واحترامه الشخصي ويتراجع وهو محرج؟ في 2015 حصل الحزب على 24 مقعدا. وهذا ليس قليلا. إنه الحزب الثاني من حيث حجمه. واحد من كل خمسة اعضاء كنيست ينتمي اليه، تقريبا واحد من كل خمسة مصوتين، وضع اسم الحزب في صندوق الاقتراع.
هذه بالتأكيد ليست كارثة انتخابية في اسرائيل المنقسمة لسنوات الألفين. هناك من يقول إن نهوض الاموات أيضا، ازدهار من جديد. في انتخابات 2013 حصل حزب العمل على 15 مقعدا. وفي انتخابات 2009 على 13. وفي 2003 و2006 حصل على 19 مقعدا. واضافة الى ذلك: الـ 24 مقعدا الحالية التي قطفها حزب العمل وهو يُقاد على يد اسحق هرتسوغ. تخيلوا ماذا كان سيحدث لو كان الحزب يقاد من قبل مرشح كاريزماتي أكثر. لقد أديرت الحملة الانتخابية بشكل سيئ. وبعد كل ذلك حصل الحزب على 24 مقعدا. أكثر من "كلنا" ويوجد مستقبل معا. أكثر من البيت اليهودي، شاس ويهدوت هتوراة معا. تريدون الحديث عن السياسة القبلية؟ هذه هي القبلية.
صحيح أن حزب العمل "خسر" في الانتخابات ولم يصل الى السلطة. ولكن كان يمكن أن يستمد التفاؤل مما حققه وتحديد العنصر الذي نجح وتعظيمه. الاجابة واضحة: إن شعار "إما نحن أو هو" بديل. انفصال عن بنيامين نتنياهو وطريقه.
بدل ذلك غرق حزب العمل في العزاء وفي العويل الذاتي. ومن هنا كانت الطريق قصيرة الى الهستيريا. هذه الهستيريا تتميز باتجاهين، العمل والتفكير. الاول هو محاولة متواصلة للانضمام الى ائتلاف نتنياهو. والثاني يسمى "التوجه الى جماهير جديدة" أو "وقف التعالي".
إن هذين الاتجاهين يتميزان بالاهانة الشخصية والماسوشية تقريبا. إنهما يبثان الضعف والتملق، والتراجع ايضا. بدل بذل الجهد من اجل صياغة البديل – السياسي والامني والاقتصادي – وبذل الجهد من اجل جذب المزيد من الناس، يتم البحث عن طريقة لتشويش البديل. وهذا يحول حزب العمل الى قشرة فارغة، الى ليكود "ح".
في السنة الماضية ظهر هرتسوغ في مركز الحزب في اسدود وقال "علينا التوقف عن اعطاء الشعور بأننا دائما نحب العرب". وفي مركز الحزب في ريشون لتسيون تمت دعوة الاصدقاء في هذا الاسبوع الى أمسية حول عملية "عنتيبة" التي في نهايتها تم الدعاء ليوم الغفران، وتم استدعاء اعضاء الحزب من الشمال لـ "مراسيم وضع المازوزة للمنطقة الدرزية". صندوق بيرل كتسنلسون بدأ ينشر باسم حزب العمل كراسة في الكنس (فكرة شرعية)، لكن الكلمة النابية "سلام" لم تكن موجودة. وكذلك التعاطي الشجاع في المواضيع الاخلاقية والراهنة. عندما انتقدت ذلك في الصحيفة اتهمني مدير عام الصندوق، الذي ينافس على منصب مدير عام حزب العمل، بأنني "متعالٍ" و"أطلق النار داخل المدرعة"، ويتبنون ايضا حوار اليمين كنوع من التقليد الأعمى.
إن تقدم يئير لبيد في الاستطلاعات يخرج الاعضاء عن اطوارهم، إنهم لا يفهمون حقيقة بسيطة وهي: لبيد لا يتقدم بسبب "المبكى". إنه يأخذ فقط من حزب العمل، لسبب واحد ووحيد وهو أنه منذ الانتخابات لم يسع الى الانضمام للحكومة. وانظروا الغريب في الامر، حزب العمل يتراجع الى مقاعد من خانة واحدة. لهذا يمكن القول إن تنكر الحزب لمصوتيه وتحويلهم الى "ممسحة" هو أمر سيئ جدا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال