عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 أيلول 2016

عار جماعي

هآرتس- أسرة التحرير

بات سكان شرقي القدس يعرفون ممارسات العقاب الجماعي. ففي أعقاب موجة "الارهاب" في السنة الماضية اتبعت الشرطة والبلدية أساليب مختلفة من العقاب الجماعي – انفاذ كيدي ومتعاظم ضد الاعمال التجارية، اغلاق شوارع وسد أحياء. ورئيس بلدية القدس نير بركات على قناعة بان هذه الاساليب هي التي أدت الى الهدوء في موجة "الارهاب" في السنة الماضية. ولكن حتى على هذه الخلفية فان قرار قائد لواء القدس، اللواء شرطة يورم هليفي، اغلاق كل مركز المدينة الفلسطينية في اعقاب العملية التي وقعت صباح يوم الاثنين هو قرار فضائحي.

في العملية طعن شاب من شرقي القدس شرطيين – شرطية اصيبت بجراح خطيرة جدا وشرطي بجراح متوسطة تمكن من استعادة توازنه واطلق النار على "المعتدي" الذي أصيب هو ايضا. وفور ذلك أمر هليفي باغلاق كل المحلات على طول شارع السلطان سليمان – الشارع الرئيس في شرقي المدينة – طوال ساعات اليوم. كما أن محلات في شوارع مجاورة اغلقت هي الاخرى لساعات طويلة، وكذا المحطة المركزية التي تخدم الفلسطينيين من سكان القدس. أما اصحاب المحلات الذين رفضوا اغلاق محلاتهم فقد اضطروا لعمل ذلك بالقوة او بالتهديدات التي تجسدت أحيانا بالغرامات. وساعد مراقبو البلدية افراد الشرطة في العثور على مبررات يمكن بموجبها تحرير مخالفات ضد اصحاب المحلات الرافضين. ومرة اخرى استخدمت بلدية القدس القانون البلدي كوسيلة عقاب بدلا من ان تكون وسيلة لادارة المدينة وتقديم الخدمات لسكانها.

واعترف هليفي بان هذا عمليا هو عقاب جماعي، لغرض "تربية" السكان: "يوجد هنا مواطنون ملزمون بان يكونوا مشاركين في هذه الاحداث"، قال للقناة 2، "هم مشاركون فيما يحصل، لا يحتمل أن يكون حدث كهذا وتجري الحياة وكأن شيئا لم يحصل".

في دولة القانون يكون الانسان مسؤولا عن افعاله، هو وليس عائلته وليس أصحاب الاعمال التجارية الذين تعثر حظهم فوقعت الجريمة في محيطهم. لا حاجة للتوسع في الحديث عن انعدام الجدوى التي في العقاب الجماعي، والذي يشعل إوار العنف فقط. كما لا حاجة أيضا لشرح المشاكل القانونية والاخلاقية التي تنطوي عليها مثل هذه الاجراءات. ولكن حتى حسب نهج بركات واليمين الاسرائيلي، فان هذه الاجراءات تشدد فقط على الوضع غير الطبيعي للقدس: في كل مرة يغلق فيها شرطي محلا تجاريا بلا سبب قانوني، ثمة في ذلك ما يؤكد في نظر السكان وفي نظر العالم حقيقة كون القدس الشرقية ارض محتلة حسب كل قانون.

هذه السياسة هي وصمة على الشرطة. فهذه يفترض بها ان تعمل حسب القانون وليس حسب النزوات وتطلعات الثأر. على قادة ليفي وعلى وزير الامن الداخلي أن يدعوا قائد لواء القدس الى التزام النظام وان يمنعوا تكرار مثل هذه الاحداث.