عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2016

"اتفاقية الكهرباء".. التفاصيل الفنية خلال 6 أشهر

إسرائيل تعترف بأموال فلسطينية محتجزة لديها منذ سنوات طويلة

الشيخ ينفي سداد ديون الكهرباء من مستحقات العمال في إسرائيل 
يضع الاتفاق صلاحية التحكم بـ 230 نقطة ربط بأيدي سلطة الطاقة الفلسطينية
سيتم بموجب الاتفاق تخفيض تعرفة الكهرباء 1.5 % مقارنة مع السعر الحالي
ينص الاتفاق على خصم نصف الديون وسداد النصف الآخر من خلال 48 دفعة شهرية
ستتوقف إسرائيل بموجب الاتفاق عن خصم ديون الكهرباء من أموال المقاصة

حياة وسوق- أيهم أبو غوش ومحمد الرجوب

أفاد مصدر كبير في سلطة الطاقة لـ "حياة وسوق" أن التفاصيل الفنية للاتفاقية الأخيرة بين الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية بشأن نقل صلاحية التحكم بنقاط الربط للجانب الفلسطيني وآلية خصم وسداد الديون المتراكمة ستتضح خلال 6 أشهر. 
وقال المصدر إن ما تم هو اتفاقية اعلان مبادئ، وان التفاصيل الفنية للتنفيذ لم يتم الاتفاق عليها بعد، مرجحا ان مدة التفاوض ستكون 6 أشهر. 
وأعلن خلال عطلة العيد عن توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة الإسرائيلية، حول تنظيم قطاع الطاقة في فلسطين.
ووصف رئيس الهيئة العام للشؤون المدنية حسين الشيخ، مذكرة التفاهم "بالتاريخية"، من حيث نقل صلاحيات الكهرباء للحكومة الفلسطينية، بما في ذلك التحكم الكامل بنقاط الربط والقطع (حوالي 230 نقطة)، والتعامل مع الجانب الفلسطيني كدولة مستوردة للطاقة، وليس كأفراد، كما كان معمول به في السابق.

مستحقات العمال
كما نفى الشيخ ما أشيع عن الاتفاق مع الاحتلال على خصم ديون الديون الكهرباء من مستحقات التأمين الصحي للعمال الفلسطينيين في إسرائيل، موضحا أن الحكومة تعمل كل ما بوسعها من أجل حصول العمال الفلسطينيين على مستحقاتهم.
بدوره أكد شاهر سعد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين أن النقابات لن ترضى أن يتم تسديد ديون الكهرباء من مستحقات العمال الفلسطينيين لدى إسرائيل.
وقال سعد في تصريح لـ"حياة وسوق" إنه ليس على علم بطبيعة الاتفاق الذي يروج له وتحدثت الأنباء أنه يتعلق بتوقيع اتفاقية، الثلاثاء الماضي، بين السلطة الوطنية وإسرائيل لتسديد ديون الكهرباء، لكن أشار إلى أنه إذا ثبت أن الحديث يدور عن تسديد ديون الكهرباء من أية مستحقات عمالية، فإن النقابات لن تسكت.
وأضاف "هذه الأموال ليست للسلطة الوطنية، ولا يحق لأي جهة حكومية أن تتصرف بها، وإذا ما صح أن الديون ستسدد من تلك المستحقات، فهذا يعني أن هناك مخالفة قانونية صريحة لن نسكت عليها".
وأشار سعد إلى أن القانون ينص على تحويل هذه الأموال لصالح صندوق خاص والحديث يدور هنا عن صندوق الضمان الاجتماعي، ولكن أي تصرف بهذا الخصوص سينسف كل المحادثات بين النقابات والحكومة حول قانون الضمان الاجتماعي.
وكان مصدر مطلع كشف  لـ"حياة وسوق" أن إسرائيل عرضت على السلطة الوطنية تسديد دفعة من مستحقات تأمينات العمال الفلسطينيين في إسرائيل والبالغة نحو 1.1 مليار شيقل، لكن الأخيرة رفضت.

بالخطوط العريضة
وتم بموجب المذكرة الاتفاق على تعرفة جديدة للكهرباء، أقل مما هي عليه الآن بـ 1.5% مؤقتًا، إلى حين الاتفاق على التعرفة النهائية خلال فترة 6 أشهر.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية أنه تم الاتفاق على تسوية شاملة لديون الكهرباء المتراكمة على الفلسطينيين، بما في ذلك تخفيض ما يقارب نصف المبلغ المصرح به من قبل شركة كهرباء إسرائيل، على أن يتم دفع المبالغ المتبقية على 48 دفعة شهرية، واعتراف إسرائيل بأموال محتجزة لديها لعشرات السنوات، والاتفاق على تحويلها لخزينة دولة فلسطين، وعلى أن يتم التحاسب وتحويل هذه الأموال مستقبلًا على أساس شهري.
وبموجب مذكرة التفاهم، تم الاتفاق على وقف عملية اقتطاع أموال من فاتورة المقاصة الفلسطينية لصالح ديون الكهرباء، في حال الالتزام بدفع فاتورة الكهرباء كاملة، والتزام من الدول المانحة بمزيد من الدعم لقطاع الطاقة في فلسطين من خلال مؤتمر المانحين، الذي سيعقد في نيويورك.
وأشار البيان إلى أنه تم خلال الفترة السابقة التوقيع على مذكرة تفاهم حول تنظيم قطاع الاتصالات في دولة فلسطين، بما يشمل تشغيل الوطنية موبايل في قطاع غزة، وتشغيل خدمة الجيل الثالث في فلسطين.
كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم حول عملية تبادل البريد بين فلسطين وباقي دول العالم، بما يشمل استقلالية كاملة في هذا المجال، من حيث التحاسب وحرية حركة البريد حسب قرارات منظمة البريد العالمية.
وأوضح أنه قبل أسبوع تم الاتفاق مع الحكومة الإسرائيلية على تشغيل خط إقليمي يربط مدينة أريحا الصناعية الزراعية ومدينة الشونة في الأردن الشقيق، وصولًا إلى ميناء العقبة، ومن ثم إلى الخارج.
وأكد الشيخ في تصريح لـ "حياة وسوق" أن الاتفاق يعد مهماً جداً للسلطة الوطنية، وانه سيادي بامتياز ويأتي في إطار الاستقلال بشكل كبير عن الجانب الاسرائيلي، منوها إلى أن  السلطة الوطنية خاضت مفاوضات مضنية استمرت عدة شهور مع اسرائيل  قبل التوصل لهذا الاتفاق، مشيراً إلى الطرفين كانا قريبين من اللجوء إلى التحكيم الدولي في هذا المجال قبل أن تتمكن السلطة الوطنية من احداث اختراق مهم لصالحها.
وقال: "بموجب الاتفاق ستقوم سلطة الطاقة بتوزيع الكهرباء على الشركات، بعد شرائها من إسرائيل، ولن تتعامل إسرائيل مباشرة مع الشركات."
يذكر أن الديون المتراكمة على شركات الكهرباء والهيئات المحلية لصالح شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية تبلغ نحو 1.8 مليار شيقل منها 1.4 مليار شيقل على شركة كهرباء القدس.

احتمالان
وفي حديث مع "حياة وسوق" اعتبر الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم ان ما رشح حول الاتفاق بين السلطة الوطنية واسرائيل  لتسديد ديون الكهرباء من اموال مستحقة للسلطة لدى اسرائيل يتعلق باحتمالين فقط لا ثالث لهما: الأول هو وجود مستحقات محتجزة خاصة بأموال المقاصة وترسبات في هذا الملف كانت عالقة طيلة سنوات، والثاني تأمينات عمالية محتجزة في اسرائيل منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأضاف عبد الكريم "قد تكون هناك أموال تتعلق بالترتيبات الجمركية، فإسرائيل كانت تحتجز او تقتطع اموالا للسلطة على مدار سنوات، وقد تكون هناك تسوية في هذا الملف، أما الاحتمال الثاني فهناك مستحقات لتأمينات عمال تعود لسبعينيات القرن الماضي قد يكونون توفوا مثلا ولم تحتسب في ذلك الوقت ضمن حقوقهم العمالية."
واستبعد عبد الكريم  وجود  احتمالات أخرى مثل تحصيل حقوق في مجالات مثل المياه أو البحر الميت او غيرها من الملفات العالقة.
وأكد د. عبد الكريم أن الحديث عن تحرير قطاع الكهرباء ما زال مبكرا رغم توقيع اتفاقية بين السلطة الوطنية واسرائيل تستوجب نقل مهام توزيع الكهرباء في فلسطين إلى السلطة الوطنية بدلا من التزود مباشرة من الشركة القطرية الاسرائيلية، قائلا: "تحرير قطاع الكهرباء يعني أن تكون مستقلا في توليد التيار ولديك وقودا اصطناعيا مستقلا عن اسرائيل وهو غير متوفر في هذا الوقت".
وأشار عبد الكريم إلى أنه إذا ما توفرت ضمانات في الاتفاقية التي ابرمتها السلطة الوطنية واسرائيل تستوجب وقف التدخل الامني والسياسي الاسرائيلي في موضوع الكهرباء وتوفر ضمانات تكفل تزويد فلسطين بالكهرباء في الظروف والاحوال كافة فإن ذلك سيعني فعلا اخراج هذا القطاع من الهيمنة الاحتلالية الفعلية إلى دائرة العلاقات التجارية المباشرة مثلما هو الوضع في قطاع البترول إذ لم تتوقف العلاقات بين الطرفين رغم الظروف السياسية لأنها بقيت في إطار العلاقات التجارية بعيدا عن المزاج السياسي والأمني الاسرائيلي.
وأشار عبد الكريم إلى أنه لا يمكن الحديث عن تحرير اي قطاع اقتصادي في هذه المرحلة دون تحرير سياسي يكفل إنهاء الاحتلال وسطيرته  على حياة المواطنين، ويضمن ان تكون القطاعات وابرزها الكهرباء منتجة فلسطينيا وتوزع فلسطينيا ولديها استدامة ذاتية.
وحول سبب تراكم معظم الديون على شركة كهرباء القدس، اوضح عبد الكريم ان ذلك يعود الى ان المناطق خارج نفوذ هذه الشركة تزود بالكهرباء عبر مجالسها المحلية وشركات عامة ظلت اسرائيل تخصم اي ديون متراكمة عليها من ضريبة المقاصة تحت بند صافي الاقراض (أثمان كهرباء وماء وتحويلات علاج) بينما لم تخصم من ديون شركة كهرباء القدس كونها شركة خاصة.
وحول ما اذا كان يصح قانونا خصم اموال عامة لتغطية ديون شركة خاصة، بين عبد الكريم أن معظم الديون المتراكمة على شركة كهرباء القدس هي ديون متراكمة اصلا على السلطة الوطنية لهذه الشركة، وبالتالي يمكن خصم الديون المتراكمة على الحكومة لدى الشركة من مستحقات للسلطة لدى اسرائيل بحيث تخصم من ديونها لدى الشركة. وقال: "السلطة الوطنية  لا تسدد في هذه الحالة ديون شركة خاصة من اموال عامة، بل هي تسدد ديونها المستحقة لصالح الشركة الخاصة من اموال لها محتجزة في اسرائيل".
 يشار إلى أن اسرائيل اقتطعت منذ بداية العام الحالي نحو 650 مليون شيقل تحت بند صافي الاقراض (أثمان كهرباء وماء وخدمات طبية وغيرها) فيما تبين الاحصائيات أن اسرائيل اقتطعت فعلا منذ عام 2002 نحو 9 مليارات شيقل من اموال المقاصة لصالح تسديد ديون الكهرباء.


الحكومة
من جانبه، وصف المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين دولة فلسطين والحكومة الإسرائيلية بخصوص قطاع الطاقة، بالإنجاز الكبير، نظرا لمدلولاته السياسية وتعزيز الصلاحيات وانعكاساته الاقتصادية.
وقال المتحدث الرسمي، إن هذا الاتفاق يحرّر قطاع الكهرباء من السيطرة الإسرائيلية ويدرجه تحت المسؤولية الكاملة لسلطة الطاقة الفلسطينية لأول مرة منذ العام 1994، إذ ستلغى كافة أشكال التعامل السابقة التي كانت مفروضة في هذا الإطار، ويتحول شكل التعامل إلى أن تكون دولة فلسطين مستوردا للطاقة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن هذا الاتفاق يأتي ضمن تصميم الحكومة الفلسطينية على انتزاع كافة الصلاحيات الخاصة بدولة فلسطين، وأوضح أن الاتفاق شمل أيضا التوقيع على مذكرات تفاهم أخرى، من أهمها تحرير الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي منذ العام 2006، مشيرا إلى أنه سيتم تطبيق تفاصيل هذا الاتفاق بعد مؤتمر الدول المانحة، الذي يعقد في نيويورك.


كهرباء القدس
ورفض مدير شركة كهرباء القدس هشام العمري، الحديث بخصوص التوقيع على الاتفاقية المتعلقة بالكهرباء بين السلطة الوطنية واسرائيل، مكتفيا بالقول: "ليس لدينا اية معلومات حول تلك الاتفاقية، وفي حال تزويدنا ببنودها سنبدي رأينا بكل وضوح، ولكن حاليا ليس لدينا اية معطيات واضحة للحديث بخصوصها".
وفيما يتعلق بما رشح عن الاتفاقية بخصوص نقل مهمة تزويد الشركات بالكهرباء إلى السلطة الوطنية بدلا من تزويدها مباشرة من الشركة القطرية الاسرائيلية، قال العمري: "شركة النقل الحكومية التي أعلن عنها مؤخرا والتي يفترض ان تقوم بشراء التيار الكهربائي من اسرائيل ومن ثم توزيع التيار على شركات التوزيع تحتاج الى اجراءات قانونية طويلة، بالإضافة إلى أنها تحتاج إلى وقت كي تكتسب الخبرات الفنية اللازمة"، مؤكدا "أننا ما زلنا نحتاج إلى وقت طويل كي تنقل مهام توزيع الكهرباء إلى السلطة الوطنية بدلا من التزود مباشرة من قبل الشركة القطرية الاسرائيلية."
وفي سؤال لـ"حياة وسوق" حول التأثيرات المحتملة للاتفاقية المعلن عنها في مجال الكهرباء على عمل الشركة، فضل العمري عدم التعقيب قبل الاطلاع على بنود الاتفاقية.
وفيما يتعلق بالتأثيرات المحتملة لشراء صندوق الاستثمار الفلسطيني لأسهم في شركة كهرباء القدس، قال العمري: "صندوق الاستثمار سيادي واشترى 10% من اسهم الشركة عن طريق الأفراد، ونحن نامل أن نستفيد من خبرات الصندوق لتحقيق مصلحة الطرفين".
وكان وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ اكد أن الاتفاق يشمل اسقاط نحو 50% من الديون المتراكمة على شركات الكهرباء الفلسطينية لصالح الجانب الاسرائيلي، بالإضافة إلى قيام السلطة الوطنية بشراء الكهرباء من الشركة القطرية الاسرائيلية وتولي مهمة تزويدها للشركات الفلسطينية .