معالجة اعتراف
معاريف - بقلم: البروفيسور تشيلو روزنبرغ

فيلم التطهير العرقي الذي بثه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليس مفاجئا على الاطلاق. فيمكن طرح جملة لا تحصى من الاسئلة عن الدوافع، عن الحكمة السياسية في استفزاز اضافي لادارة اوباما، عن الربح والخسارة الدوليين في اعقاب الخطوة. أجوبة موضوعية صعب ايجادها. فالعارفون بالامور يدعون بان الفيلم هو خطوة سياسية اسرائيلية داخلية ترمي الى صرف النار عما يجري في الساحة البيتية لليهود، الائتلاف والقضايا المختلفة المرتبطة بعائلة نتنياهو.
غير أنه مع كل الاحترام الجدير المناسب لاولئك المحللين، اعتقد ان ليس لهذا الفيلم سوى هدف واحد فقط: ان يقرر في الوعي العام بان المسيرة السلمية وحل الدولتين متعذران، غير عمليين وغير واقعيين. فليس لحكومة اسرائيل ولرئيس الوزراء أي جواب على الوضع الذي نوجد فيه، وهذه هي المشكلة الخطيرة في نظر اولئك الذين يعتقدون بان الوضع الراهن سيؤدي الى المصيبة. حكومة اسرائيل برئاسة نتنياهو ستؤدي الى ان لا يتعين على ابو مازن ولا يكون مطالبا بان يعترف باسرائيل كدولة يهودية كما يشترطون ذلك في القدس.
اليوم، توجد ثلاثة بدائل امام حكومة اسرائيل. الاول هو استمرار الوضع الراهن. من يعتقد انه في الواقع يوجد وضع راهن – مخطئ جدا. فسياسة الحكومة مواصلة البناء في كل مكان في يهودا والسامرة وفي شرقي القدس وضم المزيد فالمزيد من المناطق المأهولة بعشرات الاف الفلسطينيين من شأنها أن تؤدي الى المزيد فالمزيد من سفك الدماء. وكبديل، فان اسكان عشرات الاف او مئات الاف آخرين من اليهود في تلك المناطق سيخلق وضعا من السيطرة الاسرائيلية على مئات الاف الفلسطينيين. واذا حصل هذا، فهل حقا ستصبح "يهودا والسامرة" كيانا سياسيا يهوديا أم ربما ثنائي القومية بوضوح؟ الجواب واضح.
في فيلمه غير المسؤول، أحيا نتنياهو عمليا مرة اخرى طلب الفلسطينيين استعادة كل المناطق التي احتلت في 67، ومن جهة اخرى صب الزيت على شعلة "حق العودة" الذي يطالب به الفلسطينيون. فالمنطق يقول اذا كان اخلاء كل المستوطنات هو عملية تطهير عرقي، فان عدم قبول اللاجئين الفلسطينيين في اسرائيل هو ايضا مثابة تطهير عرقي. اذا كان ثمة شخص عاقل قادر على ان يفهم لماذا كانت حاجة لايقاظ مثل هذه الشياطين الرهيبة، فلينهض. فبسهولة سيأتي الفلسطينيون ليدعوا بان مصر نفذت تطهيرا عرقيا لليهود في شبه جزيرة سيناء حين طلبت هدم المستوطنات اليهودية واستعادة كل سيناء حتى آخر ذرة رمل فيها. من استجاب لذلك كان مناحم بيغن وليس غيره، الذي لم يرَ في اخلاء سيناء تطهيرا عرقيا.
البديل الثاني هو احتلال كل مناطق "يهودا والسامرة" وتصفية السلطة الفلسطينية في ظل فرض السيادة الاسرائيلية عليها. مرة اخرى ستعود اسرائيل الى الاماكن المعروفة لها بعد 67، وسيتعين عليها أن تفرض إمرتها على عموم السكان الفلسطينيين. المهامة لن تكون بسيطة، بل وستتطلب ثمنا دمويا. غير أن الخطر الاكبر هو أنه في هذا الوضع المعطى سيتعين على اسرائيل أن تقرر اذا كانت ستمنح حقوقا متساوية للفلسطينيين أم لا. اذا فعلت هذا، فانها بشكل لا لبس فيه ستصبح على الفور دولة ثنائية القومية على كل ما ينطوي عليه هذا من معنى. واذا لم تمنح مساواة في الحقوق، فسيسوء الوضع اكثر لان اسرائيل ستتهم بالابرتهايد. اذا كان هناك احد ما يعتقد بان تحقق هذا البديل سيمر عبر منح حكم ذاتي للفلسطينيين، وانهم سيقبلونه برضى، فهم يكذب. فالضغط على اسرائيل سيكون كبيرا جدا لدرجة الخطر الحقيقي في أن تصبح دولة منبوذة، معزولة وغير محبوبة.
البديل الثالث هو تحقيق خطة الوزير الاسبق رحبعام زئيفي، أي احتلال كل "يهودا والسامرة" وترحيل الفلسطينيين الى الاردن. هذا سيكون تطهيرا عرقيا للفلسطينيين والعالم لن يقف جانبا.
هذه هي البدائل القائمة في ضوء سلوك الحكومة الحالية ورئيسها. وبدلا من ان تقرر اسرائيل مصير اسرائيل بنفسها، بدلا من أن تحاول ايجاد حلول ابداعية كي لا تصل، لا سمح الله الى دولة ثنائية القومية، فانها تتحدى العالم وشعوب المنطقة وتضع في خطر حقيقي وجود اسرائيل كدولة يهودية.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين