عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2016

تفويت استراتيجي

يديعوت - بقلم: عاموس يدلين - رئيس معهد بحوث الامن القومي

اتفاق المساعدة الامنية الذي وقعت عليه الاسبوع الماضي اسرائيل والولايات المتحدة ليس انجازا تاريخيا بل تفويت استراتيجي.

يبقي الاتفاق حجم الدعم الاميركي لاسرائيل على نحو مشابه – أو اقل بقليل – من الدعم في العقد الماضي. وحيال التحديات بعيدة المدى وحيال الواقع الاستراتيجي الذي خلقه الاتفاق النووي مع ايران، كان يمكن تحقيق مساعدة أكبر بكثير.

السؤال ما الذي يمثله الرقم 3.8 مليار أقل اهمية من مجرد الفشل في تحقيق اتفاقات استراتيجية بعيدة المدى بين اسرائيل والولايات المتحدة ومن عدم التوصل الى "اتفاق موازٍ"، يسمح بمواجهة الاثار بعيدة المدى بالاتفاق مع ايران. فقد كان هاما لاوباما ولنتنياهو على حد سواء عرض ارتفاع كبير في المساعدة، ولكن الحقيقة الرياضية هي أنه لا يوجد ارتفاع كهذا.

في الصيف الماضي وقفت اسرائيل أمام اتفاق نووي اشكالي جدا وقع مع ايران. ومع أن هذا ليس "كارثة جديدة" كما قدروا في القدس، ولكنه ليس أيضا "اتفاقا تاريخيا وايجابيا" كما قدروا في واشنطن. ففحص معمق له يشير الى أنه يقلص التهديد النووي الايراني في المدى القصير، الا أنه ينطوي في المدى البعيد على مخاطر عديدة على اسرائيل.

لقد تلقت ايران في الاتفاق شرعية لقدرات نووية غير محدودة، ستسمح لها بعد عرض ان تكون في مدى صفر من القنبلة. وفي المجال التقليدي ايضا نجد ان الاتفاق اشكالي جدا إذ ان ايران تحصل فيه على علاوة في المقدرات وفي الشرعية لبناء القوة والتعاظم. واذا لم يكن هذا بكاف، فانه حتى للتعويض الذي تلقته الدول العربية بالسلاح المتطور بمئات مليارات الدولارات يوجد عنصر كامن من التهديد على التفوق النوعي لاسرائيل.

ان سياسة مسؤولة وبعيدة النظر كانت ستتبنى في صيف 2015 توصية معهد بحوث الامن القومي وتستجيب لدعوة الرئيس الاميركي للدخول في حوار استراتيجي عميق. في اطار مثل هذا الحوار كانت اسرائيل ستشير من جهة الى ما في الاتفاق من اشكاليات، ومن جهة اخرى تستعد لمواجهة مخاطره. ومثل هذا الحوار كان سينتج ليس فقط اتفاق مساعدة سخي أكثر بل وايضا تفاهمات استراتيجية على مواصلة تعزيز النشاط الاستخباري، على اعداد خيارات سياسية وعسكرية لحالة فشل الاتفاف، على توريد منظومات خاصة لاسرائيل وعلى مسائل اخرى.

ولكن في القدس اختاروا سياسة اخرى، سياسة قطع الاتصال مع الادارة والتدخل في السياسة الاميركية من خلال الخطاب في الكونغرس، والذي لم يغير في نهاية الامر الاتفاق مع ايران وكان مجرد بديلا فاشلا للحوار وللاتفاق اللذين كانا يمكنهما أن يعززا أمن اسرائيل جدا.

سجل النهاية لاتفاق المساعدة يعرض في رسالة سخيفة ومهينة بعض الشيء، طلب من نتنياهو ان يوقع عليها. وهو يتعهد في الرسالة بان يعيد اموالا اضافية تخصص لاسرائيل تتجاوز الاتفاق. وتمثل الرسالة حالة العلاقات مع الولايات المتحدة والتي أدى اليها نتنياهو، ويخيل أن ادارة اوباما لم تضبط نفسها من أن تضيف فيها لذعة للهيئات الثلاثة التي اعلنت عليها حربا سياسية في صيف 2015 – رئيس الوزراء (الذي يتعهد باعادة الاموال)، الكونغرس (الذي اذا خصص أموالا فستعاد) ولوبي ايباك (الذي يبقى بلا عمل).