عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 تموز 2015

ماذا سيكون بعد الاتفاق مع ايران؟

يديعوت – ايتان هابر

إن لم أكن مخطئا، فقد كان هذا السيناتور الاميركي العجوز، جورج آيكين، الذي في ذروة الوحل الفيتنامي، حين كان الجنود الاميركيون يسقطون كالذباب في الغابات هناك، اقترح بصوت واع: "هيا نعلن عن النصر ونعود الى الديار". بمعنى أن ننصرف من هذه الحرب اللعينة. وبعد ذلك، على مدى السنين،  كانوا يقتبسونه من الذاكرة. قوة عظمى مثل امريكا الكبرى لا تهرب من الحروب. كما أنه لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان تخسر.

الناس في اسرائيل ممن يسألون الان، بعد التوقيع على اتفاق النووي مع ايران "ماذا سيكون؟"، ينبغي أن يعرفوا وان يتذكروا بان اميركا لا تسمح لنفسها بان تخسر. في اسوأ الاحوال، لا تنتصر وتعلن عن النصر. هذه أميركا. وهذا ما تفعله الان. مع ان الرئيس اوباما لا يركع امام صورة بنيامين زئيف هرتسل في غرفة نومه كل صباح (ولا شك أنه لا توجد صورة كهذه هناك)، ولكنه ملتزم، كاسلافه، بوجود وأمن دولة اسرائيل. من الاتفاق مع ايران خرج مرضوضا ومضروبا نسبيا، ولكنه أعلن عن النصر، ولدينا انباء لنا جميعا: هو رئيس الولايات المتحدة، وهو الذي يقرر سياسة بلاده، خيرا كان أم شرا، رغم أنه مسموح بالتأكيد الجدال معه. كما أنه هو الذي يحاول ان يصرف حاملة الطائرات الكبرى هذه التي تسمى الولايات المتحدة الى مسارات لم تكن معروفة لنا حتى الان ومعناها هو عدم التدخل في الحروب غير الضرورية.

والان يسأل الجميع: حسنا، ماذا نفعل الان؟ لنفترض للحظة، وليس فقط للحظة، بان الولايات المتحدة مخطئة وليست محقة في موضوع الاتفاق مع ايران. ماذا إذن؟ هل سنقصف البيت الابيض؟ ولنفترض للحظة، للحظة فقط، بأن الكونغرس الاميركي سيرفض الاتفاق مع ايران. ماذا سنفعل هذا النصر؟ هل سيذهب الروس في أعقاب الامريكيين فيلغوا الاتفاق؟ هي سيتوقف الصينيون دون حراك؟ هل سينشد الفرنسيون "المارسييز"؟ وهل سيتبدد الاتفاق وكأنه لم يكن، وهل ستكف طهران عن تخصيب اليورانيوم، واضافة اجهزة الطرد المركزي وبناء القنابل والصواريخ النووية؟

امكانية اخرى هي ان نقول ان الاميركيين اجروا بالفعل مفاوضات غير ناجحة، باقل التقدير، وانهم مخطئون،  وسذج بل واغبياء. لكن هذا هو الواقع المرير ومن المتعذر أو من الصعب جدا تغييره. هم لن يرفعوا علما ابيض. ومن يفكر عندنا انهم سيفعلون ذلك لا يعرف  اولئك الذين هم مستعدون غدا او حتى الان ان يقولوا لاميركا ما نفكر به عنها، وبالاساس عن رئيسها. وهذا ما سيحصل على ما يبدو في الايام وفي الاسابيع القادمة: الاسرائيليون سينزلون الى حياة الاميريكيين.   

امكانية اخرى هي الاعتراف بالواقع، ولكن عدم التسليم به. الا نحاول اهانة الادارة الاميركية بل ان نبتز حتى النهاية عذابات الضمير لديها في أعقاب التوقع على الاتفاق. هذا يعني أن نطلب وسائل قتالية لم نتجرأ حتى على الحلم بها ونحاول ان ننزع من الاميركيين اتفاقا بدفاع مشترك. بتعبير آخر: كل هجوم ايراني على اسرائيل سيكون وكأنه هجوم ايراني على نيويورك او واشنطن. نحن معنيون بحلف دفاعي موقع كهذا منذ سنين، وواشنطن ترفضه جيئة وذهابا. نقرر الا نخرج الروح للرئيس ومنتخبيه، وهم يحافظون علينا من كل ضر. الموقع اعلاه مستعد لان يتنازل عن الكبرياء الوطني في هذا الشأن. نعلن اننا انتصرنا ونعود الى الديار بسلام.