عاجل

الرئيسية » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 09 أيلول 2016

ضعف" المناعة الوطنية " يهدد الجميع

رام الله – منتصر حمدان - شكل اكتشاف القوى الامنية لكميات كبيرة من السلاح في الخليل احد المؤشرات الحساسة حول استقرار المجتمع الفلسطيني في المرحلة الحالية ؛ ما يجعلنا نطرح التساؤل في هل بدأت العشائر والعائلات الكبيرة تنافس الاحزاب والفصائل على اقتناء السلاح؟، وكيف يمكن مواجهة مخاطر هذا السلوك العشائري  وتداعياته على السلم الاهلي في مرحلة حساسة يمر بها المشروع الوطني وسط تحديات امنية وسياسية متصاعدة.

فكميات الاسلحة التي ضبطت في  الخليل، تشكل احد المؤشرات على تنامي نزعة اللجوء الى اقتناء السلاح، لكن المخاطر قد لا تكمن في اقتناء السلاح  بقدر ما تكون دوافع حيازته محصورة في استخدامه في المشاكل والخلافات العائلية او العشائرية ما يستوجب دق ناقوس الخطر بفعل التهديد الحقيقي لسلطة القانون من جانب وتدمير كل الجهود في تعزيز المواطنة المبنية على المساواة والعدالة وعلاقة الحكام بالمحكوم.

ولا يمكن تجاهل المخاطر الامنية حينما يتم الكشف عن ان اغلب هذه الاسلحة مصدرها "اسرائيل"، الساعية الى عرقلة اية جهود وطنية لمواصلة بناء مؤسسات وحكم الدولة و مشاغلة الفلسطينيين في خلافات وفتن داخلية تساهم في نشوء حالة من عدم الاستقرار الامني والسياسي تمهيدا لنزع الشرعيات واستبدالها  بشرعيات موالية للاحتلال، والتدخل كلما اقتضت الحاجة بالاقتحامات والاعتقالات والقتل والتدمير تحت مبررات وجود مثل هذا السلاح، سيما ان اسرائيل واجهزتها الامنية نجحت في اكثر من مرة في انتهاج سياسة خلق "العدو الوهمي" لتبرير عمليات عسكرية وجرائم قتل بحق ابناء شعبنا في الضفة وغزة.

ان دخول العائلات والعشائر على خط اللعب بـ"السلاح"،  له دلالاته ومخاطره ويجب التدخل العاجل من اجل تجنب وقوع عائلاتنا وعشائرنا في "الشرك"، مستفيدين من دروس الماضي، ابرزها عمليات تهريب وبيع السلاح باشراف اجهزة الامن الاسرائيلي في  عامي 98 و99  حيث وقفت تلك الاجهزة على رأس عمليات تهريب وبيع كميات كبيرة من الاسلحة الى الاراضي الفلسطينية قبل ان يخرج ايهود بارك حينها والحديث والتلويج بما اطلق  عليه حينها "حقل الاشواك" بعد  ان اشرف على تمهيد الطريق لجر الالاف من شبابنا المسلحين الى "المقصلة "، حيث وقعنا  ضحية  وهمنا  بقدرتنا العسكرية، ليدخل علينا بالدبابات والطائرات ويدمر ما يمكن تدميره بذريعة ان الحرب بين عسكري  وعسكري وليس كمان كانت الصورة في الانتفاضة الاولى عام 1987 بين عسكري محتل ومدني  اعزل يواجه الة الحرب الاحتلالية بالحجر.

ان تورط العشائر والعائلات بوعي او بدون وعي في منافسة الاحزاب والفصائل على اقتناء السلاح مهما كان مصدره، يشكل ضربا لجهود السلطة الوطنية  التي جاهدت من اجل تحقيق شعار "سلاح شرعي واحد" خاضع للارادة السياسية الوطنية حيث حققت نتائج بالغة الاهمية على هذا المستوى من خلال انهاء ظواهر سلبية استخدم فيها "السلاح الاسرائيلي المهرب" لحرف بوصلة النضال الوطني، وان مواجهة عودة هذه الظواهر بغض النظر على مسمياتها تستوجب التدخلات على اكثر من مستوى واتخاذ قرارات مصيرية ترمي الى حماية المجتمع ومشروعنا الوطني الجمعي اولا، والانتقال الى تعزيز لغة الحوار المسؤول مع كافة الاطراف والجهات ذات العلاقة للتصدي لمثل هذه المخاطر وملاحقة المتورطين في نشر وتوسيع مثل هذه الظواهر الخطيرة في مجتمعنا تحقيقا  لمبدأ "أمن المواطن اولا " ورفض ومنع منافسة اي طرف عشائري او حزبي او فصائلي  على حيازة "السلاح الرسمي"  الذي يتوجب  تخصيصه لحماية المجموع من خلال الاجهزة الشرعية التي تستمد قوتها وشرعيتها من المستوى السياسي الرسمي ومؤسسات الدولة.

ورغم خطورة ظاهرة حيازة او تهريب السلاح على نسيجنا الاجتماعي والسلم الاهلي، ان ان مثل هذه الظاهرة لا يمكن ان تتسع بمعزل عن ارتباطها مع مظاهر اخرى بدأت تتفشى في مجتمعنا، فظاهرة المتاجرة او تعاطي المخدرات هي مقدمة لمثل هذه الظاهرة، ومظاهر ضعف  تحقيق العدالة وحكم القانون  تعمل على خلق بيئة مواتية لمثل هذه الظاهرة ، كما ان شعور المواطن بعدم الحماية على روحه وممتلكاته هي  شق اخر يقود الى تعزيز هذه الظاهرة، كما ان لجوء البعض في الاستظلال بالعشائر والعائلات لاهداف حزبية فئوية هي الاخرى تشكل وسيلة لتطور مثل هذه الظاهرة ... الخ.

ان فتح ورشة وطنية بمشاركة السياسيين والامنيين والاكاديميين ورجالات الدين وممثلي العائلات والعشائر والخبراء والمختصين في مجالات الامن والسياسة والثقافة والاقتصاد و علم الاجتماع، ومشاركة ممثلي عن مختلف فئات المجتمع على امتداد الوطن،  تشكل حاجة ملحة لا يجب غض الطرف عنها في هذه المرحلة حتى نكون قادرين على ابتداع وسائل فعالة لتقوية المناعة الوطنية ومواجهة مثل هذه التحديات والمخاطر التي  تهدد الجميع بلا استثناء.