سيميوني في مهب الريح

تعادلان في بداية مشوار منافسات الليغا الاسبانية، وامام فريقين صاعدين حديثاً تعني الكثير لسيميوني وابنائه، ولعل النهج الدفاعي الذي اعتاد عليه الفريق في مواجهة الفرق الكبرى قلل من حظوظه في صناعة الفرص والتسجيل من خلال البناء بعد ان واجه فريقين اعتمدا الطريقة ذاتها باغلاق المناطق الخلفية والاعتماد على الهجمات المرتدة.
كما كان متوقعاً دخل سيميوني بأفكار هجومية واضحة، مدركاً بأن الوافد الجديد في بطولة الليغا لن يغامر في التقدم نحو مرمى اوبلاك، سيميوني الذي استغنى عن البرتغالي تياغو والبلجيكي كاراسكو ليزج بكل من العائد غريزمان والارجنتيني اغوستو.
سيطرة واضحة واستحواذ عالي وصل الى ما يقارب الـ 68% لصالح أتلتيكو مدريد، الا ان هذه الافضلية لم تترجم الى فرص حقيقة باستثناء بعض المحاولات من الجهة اليمنى النشيطة بتواجد المميز خونفران.
تراجع واضح في اداء لاعبي أتلتيكو مدريد في الربع الثاني من الشوط الأول، وغياب واضح لدور غريزمان الذي حاول العودة أكثر لاستلام الكرات في الوقت الذي استمر فيه غاميرو في غيابه عن الاحداث، ثقة أكبر تسلح بها لاعبو ليغانس بعد ان بدأوا في الامتداد أكثر نحو منطقة الوسط والبدء بمحاولات وان لم تسفر عن شئ، الا انها منحتهم المزيد من الثقة على ارضية الميدان.
ربع ثاني بدون فرص حقيقية على مرمى سيرانتيس، وتحسن واضح في دور لاعبي وسط الملعب للوافد الجديد ليغانس، وهو الامر الذي انعكس على نسبة الاستحواذ التي انخفضت لتصل 60% لصالح أتلتيكو مدريد.
استمرار لمعاناة اتلتيكو مدريد وعدم القدرة على ايجاد الحلول في ظل تنظيم دفاعي جيد من لاعبي ليغانيس، على الرغم من محاولة ساؤول الخطيرة التي تألق المدافع غابريل في التصدي لها.
اتلتيكو واصل ذات النهج، ولكن دون ايجاد حلول حقيقة على مرمى ليغانس، على الرغم من اعلان غريزمان عن حضوره الأول في اللقاء بتسديدة (عالطاير) تألق الحارس سيرانتيس في التصدي لها.
الربع الاخير من الشوط الأول شهد ارتفاع نسبة الاستحواذ من قبل اتلتيكو مدريد وبفارق بسيط عن الربع الثاني، حيث وصلت نسبة استحواذه الى 63%.
أول ركنية للفريق المضيف شهدتها الدقيقة الأولى من الشوط الثاني، وأول محاولة حقيقة بعد خروج خاطئ من اوبلاك، هو العنوان الابرز للدقائق الاولى من الشوط الثاني، في الوقت الذي دخل فيه سيميوني بذات التشكيلة التي بدأت اللقاء.
اشارات واضحة للأرجنتيني سيميوني شهدتها الدقائق الأولى بضرورة احداث تعديل، بعد ان أظهر ليغانس جسارة في التقدم نحو مرمى أوبلاك في عدة مناسبات، الا ان رد غاميرو جاء سريعاً بمحاولة خطيرة تألق فيها الحارس المميز سيرانتيس.
دقائق لاحقة في الربع الأول من الشوط الثاني لم تأتي بالكثير في ظل انحسار الالعاب في وسط الملعب دون وجود محاولات حقيقية على المرميين.
نفد صبر سيميوني على الوافد الجديد للفريق، الفرنسي غاميرو الذي لم يقدم الكثير في اللقاء ليحل الاسباني فيرناندو توريس بديلاً له، وما هي الا دقائق دفع سيميوني بالبلجيكي كاراسكو بديلا لغابي.
تعديلات كان الواضح منها رغبات سيميوني الهجومية، فمع وجود توريس كرأس حربة ومن خلفه الثلاثي ساؤول، غريزمان وكاراسكو، في الوقت الذي تراجع فيه ليغانس بمعظم لاعبيه الى المناطق الدفاعية.
تبديلات انعكست بشكل واضح على شكل اللقاء، الذي بات في اتجاه واحد بمحاولات من لاعبي اتلتيكو مدريد قابلها تمركز دفاعي كبير للاعبي ليغانس، حاول سيميوني تنويع خياراته سواء بالاختراق بواسطة غريزمان او العرضيات من الاطراف، دون ان تعلن عن شئ.
دفع سيميوني بورقته الاخيرة بدخول غايتان بديلا لأغستو في محاولة للاستفادة من قدرات غايتان الهجومية الامر الذي يعني منح كوكي مهام دفاعية في وسط الملعب أكثر، وبالفعل فقدم غايتان كرة ولا اروع لكاراسكو واجه من خلالها الحارس ليسددها بتسرع في الزاوية الصعبة لم تسفر عن شئ.
مع اقتراب المباراة الى نهايتها، حاول ليغانس التشبث أكثر بنقطة التعادل في الوقت الذي شهدت فيه العاب اتلتيكو مدريد مسحة من الاستعجال والعصبية الامر الذي انعكس على اداء اللاعبين، وغابت الخطورة في الكثير من الاحيان رغم الاستحواذ السلبي، نشاط لويس في الجبهة اليسرى مع تواجد كاراسكو لم يأت بالكثير رغم تعدد الكرات العرضية التي وقف لها دفاع ليغانس بالمرصاد.
الاحصائيات التي صبت بالمجمل لصالح أتلتيكو مدريد لا تعني شيئاً في ظل سلبية الاداء وعدم ترجمة الفرص الى أهداف، ليفقد اتلتيكو مدريد نقطتين على التوالي في سباق الليغا.
للمرة الثانية على التوالي نشاهد حالة من التخبط التكتيكي للارجنتيني دييغو سيميوني الذي حاول بكل الوسائل الوصول الى مرمى المنافس.
بدأ سيميوني اللقاء بطريقة 4-4-2 بعد زج منذ البداية بالثنائي غريزمان وغاميرو في المقدمة، في حين تواجد كل من ساؤول، غابي، اغوستو وكوكي في منطقة الوسط، في الوقت الذي لم يشهد الخط الخلفي اي تغيير عن المباراة الأولى بقيادة غودين وسافيش فيما كان لويس وخوانفران على الاطراف.
استمر سيميوني بذات الطريقة حتى انقضاء الربع الأول من الشوط الثاني ليجري تعديلين في التشكيلة من خلال الزج بتوريس وكاراسكو، ليتحول الرسم التكتيكي الى 4-3-3 في الحالة الهجومية بتواجد كل من كاراسكو، غريزمان وتوريس.
دخول غايتان في الربع ساعة الاخيرة لم يغير من الشكل التكتيكي، بل كان باحداث تعديلات في مراكز اللاعبين بدخول كوكي الى وسط الملعب ليحل غايتان على الطرف الايمن.
توقعنا ان يتحسن ظهور غاميرو مع دخول اللاعب في اجواء المنافسات وزيادة الانسجام مع زملائه، الا ان ما شاهدناه في الجولة الثانية وعدم تقديمه المستوى المطلوب، مما دفع سيميوني باستبداله عند الدقيقة 58، يزيد مخاوف مدربه الارجنتيني من استمرارية الظهور المتواضع للاعب الفرنسي.
غاميرو ومع انتهاء الجولة الثانية لم يقدم الاضافة المطلوبة للفريق المدريدي، والحالة العامة التي يظهر عليها الفريق مع استمرار تراجع النتائج قد تقلل من امكانية "صبر" سيميوني، وهو الامر الذي قد يدفع الارجنتيني لابقاء القادم الجديد للفريق على دكة البدلاء في الجولات القادمة!
اما الارجنتيني غايتان، فعلى الرغم من الدقائق المعدودة التي يشارك بها وهذه هي المباراة الثانية التي يدخل فيها كبديل، حيث شارك في اخر 12 دقيقة في لقاء الجولة الثانية، الا انه يحاول ان يقدم ما هو مطلوب منه، ومنح زميله كاراسكو فرصة هدف محقق.
نعتقد بأن غايتان بحاجة الى المزيد من دقائق اللعب لتقديم الاضافة المتوقعة منه.
الظهير الايسر البرازيلي قدم كل ما يمكن ان يقدم في مباراة اليوم، فأظهر نشاطاً واضحاً في الجانبين الدفاعي والهجومي، كان محطة مهمة في بناء العاب الفريق، وساهم في عكس العديد من الكرات العرضية الخطيرة داخل منطقة الجزاء، ليس هذا فحسب، بل اخذ على عاتقه وحده مهمة الاختراق والتوغل في أكثر من مناسبة، في ظل تراجع واضح لاداء لاعبي المقدمة.
ولعل الاحصائيات التي اظهرها اللاعب في المباراة تؤكد ما نرمي اليه، فقد حقق 6 مراوغات ناجحة في اللقاء في الوقت الذي كان فيه غريزمان يحقق مراوغتين فقط.
ونجح في قطع كل الكرات التي شارك بها دون اخطاء، في الوقت الذي حقق 84% نسبة تمريرات صحيحة في اللقاء.
قد يبدأ الشك يساور سيميوني بقدرات فريقه في هذا الموسم، وخصوصاً بعد الاداء الهجومي العقيم الذي ظهر عليه الفريق في الجولتين الماضيتين، المباراة القادمة للفريق لن تكون سهلة على الاطلاق، فالفريق مطالب في مواجهة سيلتا فيغو الفريق الذي قدم مباراة قوية امام ريال مدريد وخرج خاسراً بصعوبة بهدفين مقابل هدف وحيد.
أكثر ما يمكن ان يؤرق سيميوني هي الحالة الهجومية للفريق وعدم قدرة مهاجميه على ترجمة الفرص الى أهداف، مما قد يدفعه لاجراء تعديلات في الخط الامامي.
فالخسارة او حتى التعادل امام سيلتا فيغو في الجولة المقبلة سيكون تأثيرها كبير على حظوظ الفريق في البقاء قريباً من المتصدرين.
نقلا عن "يوروسبورت العربية"
مواضيع ذات صلة
الفدائي الشاب على بُعد خطوة من تأهل تاريخي إلى كأس آسيا
أبطال الجوجيتسو يتألقون في بنما والأردن ويحصدون الذهب
فضيتان وبرونزية لفلسطين في ثاني أيام بطولة الحسن الدولية للتايكواندو
الاتحاد الفلسطيني للشطرنج يختتم مشاركته في البطولة العربية للفئات العمرية
تجاهل غريب لأهداف المغرب في قائمة "أفضل هدف في المونديال"
سر ميسي القاتل ليس في قدميه.. بل في طريقة مشيه
انخفاض أسعار تذاكر المونديال بعد خروج رونالدو ومنتخب أميركا