ضابط في "الشاباك" يهدد مواطني مخيم الدهيشة: كلكم ستسيرون على العكازات!
هآرتس– عميره هاس

في أزقة مخيم الدهيشة للاجئين يسير على العكازات فتيان في اعمار 15– 16 سنة وشباب في العشرينيات من اعمارهم، حيث أصيبوا في الاونة الاخيرة برصاص الجيش الاسرائيلي. كل واحد منهم مر بعدة عمليات جراحية مطولة وينتظره المزيد من العمليات. كل واحد منهم بحاجة الى رعاية دائمة والى اعادة تنظيف الجرح واخراج الشظايا والى أدوية مضادة للالتهابات واستبدال قطعة البلاتين التي زرعت. لقد بترت قدم أحد الفتية.
"يقولون في الاخبار إنه لم يكن قتلى، بل مصابين فقط. فيهدأ الجميع ولا يتخيلون المعاناة التي نمر بها"، هذا ما قاله "ن." لصحيفة "هآرتس" (23 سنة)، الذي أصيب بقدمه بالرصاص الحي قبل عامين تقريبا، حسب اقواله فانه، عندما حاول انقاذ مصاب وحمله الى مكان آمن. الاطباء اعتقدوا أنه يجب بتر قدمه، لكنه صمم ووجد علاجا أنقذها في المانيا. وهو ما زال يسير على العكازات ولا يتحدث عن الألم.
ثلاثة اقتحامات للجيش الاسرائيلي على المخيم الواقع في جنوب بيت لحم مؤخرا، بين نهاية تموز وبداية آب، انتهت بعدد من الاعتقالات. ولكنها انتهت ايضا بـ 15 مصابا بسبب اطلاق النار، وضعهم صعب. هذا التركيز في عدد المصابين الذين اطلق الجنود النار عليهم على الركبتين، الذين سيبقى بعضهم معاقا طوال حياته، ذكر الجميع أنهم ليسوا وحدهم، حيث انه في اقتحامات سابقة، في بداية تموز وعلى مدى السنة الماضية كان يوجد مصابين، جميعهم بحاجة الى اهتمام المخيم.
في بداية الاسبوع أجريت مناسبة لتكريم المصابين. ووضعت صفوف من الكراسي على جانب الشارع الرئيس الذي تم وقف الحركة فيه، وشيئا فشيئا امتلأت الكراسي بسكان المخيم– المصابين ومن جاء لتكريمهم. المصابون تحدثوا بانفعال عن الأدوية التي تعمل على وقف النزف وعدم الشعور بالألم وعن العمليات. تحدثوا عن اشهر طويلة لم يتمكنوا خلالها من الذهاب وحدهم الى الحمام والاستحمام، وعن العضلات التي اصبحت ضعيفة، وعن الشوق الى ملامسة الارض. وهناك من شاهدوا القناص وهو يصوب نحوهم وبجانبه ضابط، كما قالوا. وهناك من لاحظوا عدسة التكبير على البندقية. وهناك من اعتقدوا أن القناص الذي أطلق النار عليهم كان فوق بناية خارج المخيم.
بعضهم حصلوا على العكازات من هنا وهناك، التي هي غير ملائمة احيانا. قطعة المطاط في احداها تلفت، لذلك فهي تنزلق. العلاج مكلف. وكذلك الذهاب في سيارة عمومية من اجل الفحص في المستشفى يشكل العبء الاقتصادي. كثيرون منهم ليس لهم تأمين صحي، واحيانا تكون العملية الجراحية في الخارج هي الأمل الوحيد لانقاذ القدم، وبعضهم يحتاج الى المال غير الموجود.
هناك من تم اعتقالهم بعد العملية الجراحية، أو قبل العملية الجراحية الثانية، وتمت محاكمتهم لبضعة اشهر ودفع الغرامات. وايمان المصابين الذين يعتقدون أنهم يمثلون شعبهم، والمبدأ القائل بأنهم يقاومون الاقتحامات للمخيم بالحجارة، تم استبداله في الوقت الحالي بالشعور الصعب للوحدة حيث انهم يواجهون تأثير الاصابة.
كثير من الناس في الدهيشة على قناعة بأن اليد الموجهة هي يد "كابتن نضال"، وهو مركز الشاباك الذي يقوم بالانتقام من المخيم لأن أحدا ما قام بتصويره في أحد الاقتحامات ووضع صورته في الفيسبوك. في شهر شباط تم تعليق اعلان في المخيم وضع عليه شعار الجبهة الشعبية وفتح، وعد بالانتقام من "نضال والجنود"، وبأن حجارة المخيم ستصيبهم.
يتحدثون في المخيم عن أنه في التحقيقات وفي المكالمات الهاتفية والزيارات البيتية يقول الكابتن نضال للشباب: "هنا لن يسقط أي شهيد، لكنكم جميعكم ستسيرون على العكازات". وفي مناسبة أخرى يقول لهم "سنجعلكم معاقين".
الكابتن نضال (هذا اللقب بحد ذاته هو عبارة عن تعدي حسب رأيهم، لأن كلمة نضال تعني المقاومة). وقد ظهر نضال في المخيم قبل سنة أو سنة ونصف السنة، هم لا يذكرون بالضبط، وكانت هناك شكاوى قدمت لمؤسسات دولية حول فظاظته. هذا ما قيل للصحيفة. وقد اختفى بضعة اشهر ثم عاد للظهور مجددا.
في قرية تقوع الواقعة شرقي المخيم، أصيب نحو 20 شابا خلال بضعة اشهر في أقدامهم. ولديهم شخص يدعى "كابتن عماد" من الشاباك (هذا هو الاسم الذي يذكرونه، لكنه ليسوا متأكدين 100 في المئة). وهو كما يقولون في القرية، يعد الشباب الذين يتصادمون مع الجنود المقتحمين في المدينة، بأنهم سيصبحون معاقين. وكثير من الاصابات ايضا بالرصاص الحي لسكان مخيم الفوار الذين اقتحم الجيش الاسرائيلي مخيمهم قبل عشرة ايام، هي في الركبتين. وهذا يعني أن مخيم الدهيشة ليس وحده.
وجاء من الشاباك ردا على ذلك أنه "في اطار عمل مركزي الشاباك للحفاظ على أمن المنطقة والدفاع عن السكان من تهديد الارهاب، فانهم يقومون بالتحدث بشكل يومي مع سكان المنطقة. الادعاءات التي قمتم بطرحها تم فحصها وتبين أن لا أساس لها من الصحة".
"ل." من تقوع قال إن والده غضب عليه جدا عندما أصيب ولم يقم بزيارته في المستشفى في اليومين الأولين ولم يوافق على التحدث معه. وبعد ذلك أصبح أكثر ليونة. ولكن "ل." لن يستطيع الخروج للصدام مع الجنود، كما اعترف.
"ي." الذي يبلغ 15 سنة من مخيم الدهيشة عاد في الاسبوع الماضي من المستشفى بعد علاج دام اسبوعين. والده قال إن "الجنود هم الذين جاءوا الينا، الى بيتنا. ولسنا نحن الذين ذهبنا اليهم". وحسب المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي يتم استخدام بندقية "روجر" في الاقتحامات. المراسلون (وربما المتحدث بلسان الجيش) يقولون إن هذا السلاح غير فتاك، لكن هذا القول خاطئ أو مضلل. فهناك على الأقل اربعة فلسطينيين غير مسلحين، منهم قاصر، قتلوا ببندقية "روجر" خلال السنة ونصف السنة الاخيرة. وكما يبدو، فان الفتى محمد أبو هشهش قتل أيضا ببندقية "روجر" الاسبوع الماضي في مخيم الفوار.
لقد تم تشكيل لجنة للمصابين في الخليل ومخيم الدهيشة، أي في عدد من الاماكن يستنتجون أن الجيش يزيد استخدام الرصاص الحي في المواجهات مع راشقي الحجارة غير المسلحين. والاصابات تكون شديدة ومتعمدة. وحسب التقدير فان الحديث يدور عن أكثر من 100 مصاب في الضفة الغربية– بينهم كثير من الاطفال الذين حولهم الجيش الاسرائيلي في العامين الماضيين الى معاقين. ولكن ليس هناك بعد أي تبادل للمعلومات حول هذا الاجراء ولا يوجد تركيز للمعطيات التي تؤكد استخدام هذا الاجراء.
القدم تدلت
على مدى ثلاثة ايام، التقيت مع 12 مصابا. المحظوظون منهم أصيبوا بالعضلات. وآخرون تكسرت عظامهم أو تقطعت أوتار اعصابهم. "ع." الذي أصيب برصاصتين أصيب بالغيبوبة مدة عشرة ايام، وكان هناك خوف على حياته. واصدقاؤه لم يبتعدوا عن سريره الى أن استيقظ وهو بلون "الشيد". وبعضهم أصيب برصاصة اخترقت احدى القدمين ومنها الى القدم الاخرى ومن ثم خرجت. وهناك شباب تم اطلاق النار عليهم مرتين، مرة في كل قدم. وهذا ما حدث لـ "ي." (15 سنة) و "ح." الذي حاول انقاذه. "ي." كان في خارج البيت، وعند بزوغ الفجر شاهد 20 جنديا وهم يقتربون. وتم اطلاق النار على قدمه فسقط. و "ح." البالغ من العمر 18 سنة ركض من اجل انقاذه وحمله باتجاه البيت. أحد الجنود قام باطلاق النار على "ح."، وهو بدوره حاول السير وهو يحمل "ي." فتم اطلاق النار عليه مرة اخرى فسقطا معا. وحينها تم اطلاق النار على قدم "ي." الثانية.
"فور اصابتي بالرصاصة تدلت قدمي مثل ورقة"، قال "م." (19 سنة) من مخيم الدهيشة الذي أصيب في كانون الاول. وقد اجتاز سبع عمليات جراحية، لكنه ما زال غير قادر على الدوس على كف قدمه. وهو يقول ايضا إن الجنود قاموا باطلاق النار على كل من حاول انقاذه. وبين فقدان الوعي والآخر لاحظ اصدقاؤه الذين حملوه من البيت الى الساحة، حتى يضعوه في سيارة خاصة لنقله الى المستشفى. "ل." من تقوع عاد وكرر قول الطبيب: الرصاصة تكون مثل الفراشة، فهي تتحرك في داخل القدم وتحطم ما تحطم ومن ثم تخرج. إن من قاموا بتوثيق الاصابات في الخليل أعطوا وصفا آخر هو "المقدح".
إن غالبية الشباب الذين أصيبوا يفضلون عدم التحدث مع صحفية اسرائيلية حول ظروف الاصابة. أي أنهم لا يفضلون القول إنهم رشقوا الحجارة نحو الجنود الذين جاءوا في الفجر أو بعد منتصف الليل الى أزقة المخيم، لاعتقال اصدقائهم وجيرانهم أو من اجل توزيع الدعوات للتحقيق. أحدهم كان مستيقظا وآخر كان من المفروض أن يسافر الى خارج المدينة وثالث كان يصلي ورابع كان يعمل في سوبرماركت. "باختصار كلكم ذهبتم لشراء البوظة في الساعة الثالثة فجرا"، هذا ما قلته لهم، وضحكوا.
يزن اللحام في مهنته (22 سنة) لم يذهب لشراء البوظة في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل في 28 تموز. وهو ايضا لم يشارك في المواجهات مع الجيش، بل كان يسهر مع اصدقائه وقام بايصال أحدهم بسيارة والده. وهو ضابط في المخابرات الفلسطينية، درس اربع سنوات في جامعة الاستقلال التي تقوم بتخريج الاكاديميين للاجهزة الامنية. والده محمد اللحام عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني من فتح. وهو من القدماء في الحركة. وقد منع المسلحين في الانتفاضة الثانية من اطلاق النار من داخل مخيم الدهيشة لعدم منح الجيش الذريعة لهدمه.
اللحام الشاب قال للصحيفة إن جنديين من الجنود الذين كانوا على الشارع الرئيسي طلبوا منه ومن اصدقائه التوقف والنزول من السيارة بجانب محطة الوقود "الهدى". وقال لهم إنه من المخابرات الفلسطينية لكن ذلك لم يؤثر فيهم. الجنود طلبوا منه التوقف بقرب مكان لتصليح الاطارات، وقاموا باطلاق النار في كل صوب فهرب الشباب واختبأوا وراء السيارة. وهو يقول إنهم طلبوا منه التحدث مع الاطفال والطلب منهم عدم رشق الحجارة.
وقد توقف الاولاد عن رشق الحجارة، لكن الجنود بدأوا باطلاق النار مجددا. واللحام تجرأ على الاحتجاج ودخل في جدال مع الجنود فقاموا بضربه. وبعد أكثر من ساعة سمحوا له ولأصدقائه بالعودة الى السيارة. واثناء ذهابه الى السيارة، على بعد عشرة أمتار، أطلقوا النار عليه في قدمه اليسرى. ولم يشاهد من أطلق النار عليه، لكن الاصابة كانت من بندقية "روجر". وتم اجراء عمليتين جراحيتين له وهو الآن يسير على العكازات ولا يستطيع الدوس على قدمه وتنتظره فترة طويلة من العلاج الطبيعي.
الأب محمد كان في تلك الليلة في رام الله. وفقط في الساعة العاشرة صباحا تمكن صهره من الوصول اليه، وهو الصحفي والمحرر الرئيس لموقع "معا"، ناصر اللحام. "قال لي ما حدث مع يزن"، هذا ما قاله الأب اللحام للصحيفة. "قلت: هل مات؟ فقال لي ناصر، لا. قلت: لا بأس. ماذا سأقول؟ لم أتحدث عن ذلك بشكل علني، هناك الكثير من المصابين، وأنا كل يوم أقوم بزيارة أحدهم. فهل أتحدث عن إبني فقط؟ ولكن في ذلك المساء تحدثت مع الرئيس محمود عباس. وقلت له إن هناك تصعيد اسرائيلي واضح. لماذا يحتاجون الى 50 جنديا من اجل تسليم دعوة للتحقيق؟ وقلت ايضا إن من يطلقون النار ليسوا جنودا بل هم مهندسون يصوبون بالضبط نحو الركبتين".
وقد جاء عن متحدث الجيش: "قوات الجيش الاسرائيلي في (يهودا والسامرة) تعمل حسب أوامر اطلاق النار، التي لا يوجد فيها أي تغيير في الآونة الاخيرة. كل عملية اطلاق نار تتم يتم ابلاغ الضباط بها. وبشكل عام، نشاط قوات الجيش الاسرائيلي في مخيم الدهيشة يكون مرفقا باخلال بالنظام والعنف والقاء العبوات نحو الجيش. وفي الحادثتين المذكورتين أعلاه دخل الجيش الاسرائيلي الى مخيم الدهيشة من اجل اجراء الاعتقالات. واثناء ذلك تم القاء العبوات باتجاه القوة وحدثت اخلالات بالنظام واعمال عنف. فقامت القوة بالرد بوسائل تفريق التظاهرات ورصاص الـ "روجر". من خلال التحقيق الأولي لم نجد تأكيدا للادعاءات حول تصرف الجنود بشكل شاذ، لكن ذلك سيتم فحصه".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد