عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 آب 2016

الأناناس نموذجا.. التكنولوجيا للتغلب على أزمات القطاع الزراعي في غزة

المهندس البكري: تآكل المساحات الزراعية والتغيرات المناخية تحتم اعادة بناء القطاع الزراعي بما يتناسب مع الواقع الجديد

حياة وسوق- عماد عبد الرحمن- تحالف الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة مع تغير المناخ، وارتفاع درجات الحرارة، تلقي بظلالها على المنطقة، في السنوات الأخيرة وخاصة في قطاع غزة كارتفاع درجات الحرارة، وملوحة المياه، وتآكل المساحات الزراعية، لوضع القطاع الزراعي في القطاع بظروف كارثية، وبات من الضروري إعادة النظر في منظومة القطاع الزراعي وإعادة بنائه بما يتواءم مع المتغيرات الحاصلة وفق استراتيجيات وخطط مدروسة وجلب التكنولوجيا الزراعية لحل الكثير من المشاكل التي يواجهها قطاع الزراعة في غزة. وبدأت محاولات للتغلب على الواقع المرير، عبر ادخال اساليب تكنولوجية في الزراعة.

ويقول المهندس محمد البكري مدير عام لجان اتحاد لجان العمل الزراعي في قطاع غزة لـ "حياة وسوق": "بعد دراستنا لأهم العقبات التي تواجه القطاع الزراعي في قطاع غزة أصبح من الضروري التفكير بجدية في كيفية التعامل معه بشكل علمي مدروس وواقعي، واستخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة للمساهمة في معالجة أهم الأزمات التي يتعرض لها هذا القطاع الحيوي".

ويشير الى أن أكبر المشاكل التي يعاني منها قطاع الزراعة في  قطاع غزة هي مشكلة الطاقة والمياه والتسويق، "لذا قام اتحاد لجان العمل الزراعي باستخدام الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة البديلة ومعالجة المياه العادمة واستخدامها في الري، وتقليص الزراعة التي تستخدم كميات كبيرة من المياه وزراعة منتجات ذات احتياجات مائية قليلة، واستخدام التكنولوجيا في الزراعة، والضغط على المجتمع الدولي لتوفير أسواق خارجية في الضفة وأوروبا أمام منتجات القطاع الزراعية".

ويقول: "كان لا بد وفق المتغيرات الكبيرة التي يمر بها القطاع الزراعي من تغيرات مناخية وتقلص الأراضي الزراعية وشح المياه الى البحث عن أنواع أخرى من المنتجات الزراعية التي تتواءم مع هذه المتغيرات، مشيرا الى أن المزارعين في قطاع غزة يعتمدون فقط على المزروعات التقليدية من الخضروات كمحصول البندورة والخيار والفلفل والباذنجان وهذا خلق فائضا كبيرا في الإنتاج وفي ظل إغلاق المعابر أمام منتجات قطاع غزة الزراعية أدى الى انخفاض سعر محاصيلهم الزراعية بشكل كبير وتسبب بضرر بالغ لهم، ومثال على ذلك وجود 14 ألف دونم حمامات في قطاع غزة يوجد منها 8 آلاف دونم مزروعة بندورة وفي النهاية تباع بسعر منخفض لا يغطي تكلفة إنتاجها">

تجارب ناجحة

وعن التجارب الزراعية الحديثة في القطاع أشار البكري الى نجاح تجربة زراعة الفراولة بالطريقة المعلقة العام الماضي، وهي التجربة الأولى التي تم تطبيقها في جنوب القطاع وشماله في منطقة بيت لاهيا، بعد نجاح تجربتها بالضفة، وتم الحصول منها على انتاج وفير، بعكس الزراعة الأرضية، وخلوها من الأسمدة الكيماوية والأدوية، لافتا الى أن هذه التجربة اقل تكلفة للمزارع وتدوم وقتا طويلا من الزمن، حيث كانت تزرع مساحات كبيرة بالتوت الأرضي تصل الى ما يقارب 1000 دونم في العام ، بينما تم تقليص هذه المساحات الى 300 دونم بالزراعة المعلقة، وتم تقليص المياه المستخدمة من مليون كوب للألف دونم الى25000 كوب وهنا تكمن عملية المعالجة في كيفية تقليص كمية المياه والأراضي وزيادة الإنتاج بالتوازي، بالإضافة الى زيادة ربحية المزارع من خلال تقليص كمية المصاريف عليه وجودة الإنتاج ، حيث لا بد من النظر لكوب الماء الواحد المستخدم كأحد مدخلات العملية الزراعية وكم سينتج قيمة مالية، وهذا هو مفهوم الاستثمار الزراعي، وسلسلة القيمة التي يجب قبل زراعة أية صنف دراسة العائد منها وارتباطه بالسوق.

الأناناس

وعن تجربة زراعة الأناناس في قطاع غزة قال البكري إنه بعد نجاح مزرعة الأناناس وتجربتها الأولى العام الماضي في الضفة الغربية بمدينة نابلس قرر الاتحاد نقل التجربة الى قطاع غزة خاصة أن شجرة الأناناس مثل شجرة الصبار لا تحتاج الى مياه كثيرة، و"لا تحتاج الى رعاية كبيرة، وكل ما تحتاجه نظام معين في الزراعة، لذا كان من الممكن زراعتها في قطاع غزة خاصة في المناطق الجنوبية من القطاع (...) وثمرة الأناناس مفيدة جدا وزراعتها ذات جدوى عالية من حيث الدخل، ولا تحتاج الى تكاليف كبيرة في زراعتها، ولذلك بدأنا التفكير في إنشاء مزرعة نموذجية جنوب القطاع بمدينة خان يونس، لتكون مركزا للتجارب تحت إشراف الاتحاد، ومن خلال هذا المركز يتم تجارب زراعة أصناف زراعية جديدة مثل الأناناس أو الفراولة أو الباباي ومحاصيل أخرى".

وأشار البكري الى أن مزرعة الأناناس في مدينة خانيونس حديثة الإنشاء حيث تم إنشاؤها منذ أسابيع قليلة، وأقيمت على مساحة دونم واحد تمت زراعته بـ 7000 شتلة أناناس تم استيرادها من إسرائيل، مضيفا أن إنتاجها يتطلب 18 شهرا ، وأن شتلة الأناناس تحمل ثمرة واحدة، ولكنها في الوقت نفسه تخرج عدة شتلات جانبية يمكن استغلالها للزراعة فيما بعد في مكان آخر فيصبح الإنتاج بشكل متوال وفي فترات متقاربة.

وعن تكلفة زراعة الأناناس قال م. البكري ان تكلفة زراعته منخفضة، بحيث لا يتجاوز سعر الشتلة الواحدة دولارا واحدا، وتنتج الشتلة ثمرة واحدة تباع جملة بـ 12 شيقلا للثمرة الواحدة، وتباع في الأسواق من 15 – 20 شيقلا، وهناك فائدة مالية أخرى يحصل عليها المزارع بجانب المحصول وهي بيع الشتلات التي تنتجها شتلة الأناناس، حيث تنتج الشتلة الواحدة بجانبها من 7 الى 10 شتلات تباع  هذه الشتلات أيضا لزراعتها، وتبلغ قيمتها من نصف دولار الى دولار واحد، وهذا يعود  بفائدة كبيرة على المزارعين وفي الوقت نفسه زراعة الأناناس لا تحتاج الى رعاية كبيرة في حالة توفر الظروف الزراعية المناسبة لها.

الجهات  الداعمة

وأضاف م.البكري أن اتحاد لجان العمل الزراعي يقوم بتنفيذ هذه المشاريع بدعم وتمويل من الحكومة الهولندية وبالشراكة مع  منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" وأن هذه المشاريع تعمل أيضا على تدريب وتمكين المزارعين المنتجين من الحصول على شهادات الجودة "GLOPALGAP" للزراعة الآمنة وإنتاج منتجات زراعية وفق معايير معتمدة دولية للسلامة الغذائية وذات قدرة تنافسية عالية في الأسواق المحلية والدولية.

تحديات ومعيقات

واختتم م. البكري حديثه بأنه يوجد في القطاع الكثير من المهندسين الزراعيين المبدعين، كما يوجد لدينا في الاتحاد العديد من العلاقات الدولية مع جامعات أوروبية ومراكز أبحاث عالمية وبالرغم من الحصار المفروض على القطاع نحن قادرين على التواصل وجلب التكنولوجيا الزراعية لحل مشاكل قطاع غزة الزراعية، وأن هناك تنسيقا بين الاتحاد والجهات الحكومية المسؤولة في وزارة الزراعة في الضفة وغزة وهناك تعاون كبير بيننا لتحسين أوضاع المزارعين، ولكن المشكلة تكمن في أن الميزانية المرصودة من وزارة الزراعة للمزارعين قليلة جدا، وهذا يؤدي الى وجود أزمة لدى المزارعين وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الكبيرة ونحن كمنظمات أهلية لا نستطيع تغطية كافة هذه الاحتياجات، كما أن ضعف الوزارات في تقديم خدماتها يجعل العبء كبيرا على المنظمات الأهلية، وهناك معضلة كبيرة وهي أن احتياجات القطاع الزراعي أكبر من امكانيات السلطة.

وأكد م. البكري أن للانقسام البغيض أيضا تأثيرا سلبيا كبيرا على القطاع الزراعي والمزارعين حيث نتج عنه تجميد الكثير من القرارات التشريعية والقوانين التي كان من الممكن أن تخدم المزارع ومثال على ذلك مشروع قانون استرداد الضريبة للمزارعين والذي ينص على أن المزارع لا يدفع ضريبة على المواد الزراعية التي يقوم بشرائها، منوها الى اختلاف القوانين بين غزة ورام الله والضرائب المرتفعة التي أقرتها حكومة غزة على المعابر والتي أدت الى رفع أسعار المدخلات الزراعية وهذا زاد من تكلفة الإنتاج وتأثيره على المزارع، بجانب دور الحصار الذي أدى الى نقص كبير في بعض المواد الزراعية التي منعت من الدخول.

وأكد م. البكري أن هناك إصرارا من قبل اتحاد لجان العمل الزراعي على مساعدة المزارع وتكييف البيئة والإمكانيات لضمان استمراريته واستخدام أساليب تعزيز التنمية من أجل صموده، وأن الاتحاد يرفض المشاريع الإغاثية بل يريد مشاريع تنموية تضمن استمرار المزارع بعيدا عن مشاريع الكابونة، منوها الى أن هناك الكثير من القضايا التي تحتاج الى قرار سياسي وأن مشكلة المزارعين ليست إنسانية فقط وليست عطفا على المزارع وإنما مسؤولية الجهات المعنية من السلطة ومؤسسات المجتمع المدني تجاه المزارع.