عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 21 آب 2016

بأي ذنب قتلتم فرحة الطفل بني شمسة؟

نابلس- وفا- بسام أبو الرب- كان واقفًا بين أقرانه من أبناء بلدة بيتا جنوب نابلس، يقترب قليلًا ثم يعود أدراجه إلى منزله، وكأنه ينتظر عودة والده، ولم يدرك أنها العودة الأخيرة إلى المنزل، إنه الطفل إلياس ابن شهيد المؤسسة الأمنية شبلي إبراهيم بني شمسة "الجاغوب"، الذي طالته يد الغدر من قبل مجرمين خارجين عن القانون أثناء أداء مهامه بالبلدة القديمة بنابلس.

إلياس الذي لم يتجاوز ثلاث سنوات من عمره، هو الابن الوحيد للشهيد بني شمسة، بدا ضائعًا تائها بين الجموع التي احتشدت لاستقبال جثمان والده، حتى حمله أحدهم ليرى صورة من يحب على أكتاف زملائه، وقد لف بالعلم الفلسطيني، ليبدأ الطفل البكاء على أكتاف من حملوه.

الشهيد بني شمسة (27 عامًا)، الذي التحق بجهاز الشرطة الخاصة في العام 2009، لم يتقاعس يوما عن تلبية واجب الوطن وحمايته من العابثين والخارجين عن القانون. لبى النداء وكان في المقدمة عندما خرج بمهمة لاعتقال أحد المطلوبين للعدالة في البلدة القديمة بنابلس، قبل أن تباغته يد الغدر بإطلاق النار عليه وزملائه.

هو حسن السيرة والسلوك، لم يتلق أي عقوبة طيلة سنوات خدمته التي قضى منها خمسًا بمحافظة الخليل، وانتقل مؤخرًا إلى مدينته نابلس، ليكون على رأس عمله في محاربة الخارجين عن القانون.

المتحدث الرسمي باسم المؤسسة الأمنية اللواء عدنان الضميري، أكد أن  النشاط الأمني مستمر لملاحقة تجار السلاح، والمجرمين، والقتلة، وتجار المخدرات، والفارين من العدالة في مختلف المحافظات، وعدد الشهداء من قوات الأمن والشرطة وصل بارتقاء هذين الشهيدين إلى 5 على مدار الشهرين الأخيرين.

وأكد ضبط كميات من قذائف "الإنيرجا" مضادة للدروع، وذخيرة حية تقدر بالمئات وقنابل يدوية محلية الصنع داخل منازل ومخازن بالبلدة القديمة بنابلس.

وقال إن الأمن اعتقل 8 من الأشخاص الذين ساعدوا في إيواء الخارجين عن القانون. وأكد استمرار العمل لفرض الأمن والأمان والقبض على المجرمين وتقديمهم للعدالة وفق القانون.

ووجه الضميري نصيحة لكل من يحمل سلاحًا غير شرعي أن يسلمه أو يصوب أوضاعه إذا كان يحمل ترخيصًا في السابق، وعلى كل مطلوب للعدالة وصدر بحقه حكم عليه أن يسلم نفسه. وأكد أن كل من تسول له نفسه بإشهار السلاح  بوجه الأجهزة الأمنية ستكون النتيجة قاسية وكله وفق القانون.

واستشهد المئات من أبناء الأجهزة الأمنية في مواقعهم وهم يمسكون على الزناد خلال الاجتياح الإسرائيلي للضفة عام 2002، وأكثر من 500 منهم ما زال خلف القضبان دفاعًا عن تراب فلسطين.

لجنة التنسيق الفصائلي والمؤسسات والفعاليات الوطنية والأهلية في محافظة نابلس نعت شهداء الواجب الوطني أبناء المؤسسة الأمنية الفلسطينية: الشهيد البطل شبلي إبراهيم بني شمسة والشهيد البطل محمود طرايرة، الذين ارتقيا إلى العُلا أثناء تأدية الواجب الوطني النبيل.

وأكدت الفعاليات أن المؤسسة الأمنية الفلسطينية هي صمام الأمان. وأهابت بها أخذ دورها في حماية السلم الأهلي والمجتمعي، حفاظًا على حلمنا في حماية مشروعنا الوطني الفلسطيني.

 وكانت محافظة نابلس شيعت اليوم، الجمعة، شهيد الواجب الوطني بني شمسة إلى مقبرة بلدة بيتا جنوب المدينة.

وقال محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، في كلمة له خلال التشييع، "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام من تطاولوا ومن سفكوا دم أبناء شعبنا، وسنقتص منهم ونلاحقهم في جحورهم ونقدمهم للعدالة، وهذا وعد من محافظ نابلس ومن الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء وزير الداخلية رامي الحمد الله، وكل أبناء المؤسسة الأمنية".

وأضاف أن "ما حصل هو رسالة واضحة لكل من يحاول التغول على كرامة المواطن ويعتقد أنه سيصبح طاغوتًا يطيح بكرامتنا، نقول له عليك أن تعيد النظر بكل أساليب حياتك".

وهدد الرجوب الفارين من وجه العدالة في حال عدم تسليم أنفسهم بأن مصيرهم سيكون كمصير الخارجين عن القانون يوم أمس، قائلا: "نعطيهم إنذارًا نهائيًا سنلاحقكم ونقتص منكم إن لم تكونوا بين يدي العدالة والقضاء الفلسطيني، سيكون مصيركم كما حصل صباح كمصير من تطاولوا على الأمن في نابلس فسقطوا قتلى".

وشدد على أن ما حصل من جريمة بقتل شهيدي المؤسسة الأمنية قبل شهر عنان طبوق وعدي الصيفي وكذلك ما حصل يوم أمس من استشهاد الطرايرة وبني شمسي لن يتكرر، وأن المؤسسة الأمنية ستكون لهم بالمرصاد.

بدوره، قال مدير عام الشرطة اللواء عطا الله، إن "كل من يعتقد أن إطلاق النار على رجل من رجال الأمن سيثنيهم أو يجعلهم يتراجعون واهم بكل تأكيد"، مشددًا على أن "المؤسسة الأمنية هي للشعب الفلسطيني والحامي للمشروع الوطني ولكل أحلام شعبنا وحقه في العيش الكريم والكرامة".

وأوضح أن الشهيد شبلي كان من خيرة أفراد الشرطة الخاصة، ونال من التدريب ما يكفي مع بقية زملائه ليتعاملوا مع الخارجين عن القانون الذين يحاولون أن يهدموا كل آمالنا وطموحنا"، مضيفًا "عندما استشهد كان في المقدمة وكان أسدًا تعارك مع الموت لكنها إرادة الله وهذا قدر الرجال الشهادة أو النصر".

وتابع عطا الله: "إذا كان الواجب يقتضي أن يقدم أبناء المؤسسة الأمنية وأولهم قادتها حياتهم دفاعًا عن المشروع فلن نتأخر ثانية واحدة، ولسنا أفضل من أي من جنودنا، ونفخر بالجنود الأبطال الذين يسطرون بدمائهم كل يوم صورة  مشرقة بحق المقاتل والجندي الفلسطيني".

وأردف: "أرجو ألا تختبروا المؤسسة الأمنية مرة أخرى، لأنها تحوي من القدرات والطاقات ما يجعلها كفيلة أن تهزم خصومها وأعدائها".