اسطورة جواز السفر الثاني
هآرتس - بقلم: أنشل بابر

لا حاجة للتأثر بالتقارير عن أنه في الاسابيع السبعة التي انقضت منذ اختار البريطانيون ترك الاتحاد الاوروبي، فحص بعض مئات من مواطني المملكة المتحدة امكانية استعادة المواطن الالمانية التي سحبت من ابائهم واجدادهم قبل أكثر من 70 سنة. معقول الافتراض أن معظمهم يهود، ولكن ليس كلهم. في كل الاحوال، فان الـ 400 متوجه للسفارة الالمانية هم فقط نسبة قليلة جدا من الجالية اليهودية في بريطانيا، التي تعد رسميا 300 الف مواطن.
في السنة الماضية، نشرت جملة استطلاعات وتقارير عن أن يهود بريطانيا يفكرون بترك المملكة خوفا من اللاسامية. هذا لم يحصل. وحتى لو انسحبت بريطانيا بالفعل من الاتحاد الاوروبي في نهاية المطاف، وهذا ليس مؤكدا على الاطلاق، فان الجالية اليهودية ستبقى. لا توجد دولة في العالم، ربما باستثناء الولايات المتحدة، يندمج فيها اليهود بهذا القدر في الحياة الثقافية، في الاقتصاد، في السياسة وفي الاعلام، مثلما في بريطانيا.
بالضبط مثل اسرائيليين كثيرين استغلوا جذورهم العائلية في اوروبا كي يحظوا بجواز السفر الليلكي للاتحاد، ولكنهم عمليا واصلوا السكن في البلاد – هكذا ايضا يخشى الكثير من البريطانيين فقدان بطاقة الدخول للسكن والعمل في ارجاء القارة. وحتى الزعيم المنصرف لحزب الاستقلال نايجل فارج، الذي قاد على مدى السنين الحملة لترك الاتحاد، شوهد هذا الاسبوع يقف في طابور الدخول الى السفارة الالمانية. وقد كثيرون انه يعتزم استغلال حقيقة زواجه من مواطنة المانية كي يدبر لنفسه ايضا مواطنة، وهي التخمينات التي نفاها فارج حين اوضح بانه زار السفارة في "سياق موضوع شخصي".
بريطانيون كثيرون، ولا سيما كبار في السن، ممن خططوا للانتقال عند التقاعد الى شواطيء اسبانيا الدافئة، أو اشتروا لانفسهم منزلا صيفيا في توسكانا، يخافون من المستقبل. ليس لدى احد حقا فكرة متى وفي أي ظروف ستنسحب بريطانيا، وهل الخروج سيسمح باستمرار السكن في القارة دون حاجة الى تأشيرة. والشباب ايضا يخشون، رغم أنه سطحيا لديهم اسباب اقل للقلق. وخلافا لمعظم الدول الاعضاء في الاتحاد، فان بريطانيا، حاليا على الاقل، لا تعاني من البطالة. وبالعكس، في المملكة المتحدة هذه فترة ذروة في معدل التشغيل. عمليا، معظم الشباب في اوروبا يهاجرون اليوم اساسا من وسط وشرق القارة، وكذا من دول غربية اكثر مثل ايطاليا – الى الجزر البريطانيا وليس منها. ولكن احساس الشباب البريطاني هو أن جواز السفر الذي في حوزتهم لن يشتري لهم الحرية للتجول في القارة، هو الذي يحركهم ايضا لفحص الخيار.
لا حاجة لتشبيه هذه المخاوف الطبيعية بالخوف اليهودي الوجودي. فالصورة المعروفة لجواز سفر الهرب الجاهز مع الحقيبة المحزمة للحظة أن يجتاح القوقازيون او المهاجرون المسلمون البلدة – ليست ذات صلة في هذه الحالة.
يمكن القول ان الالمان يكفرون عن خطايا الماضي ويوفرون، الى جانب الغواصات لسلاح البحرية، جواز السفر المنشود. بالنسبة للاسرائيليين، فان جواز السفر الاضافي، ومرغوب فيه أن يكون اوروبيا، واذا كان ممكنا فليكن المانيا، لم يعد ترفا او محظورا. ولكن في نهاية المطاف، معظمنا يفضل البقاء في البلاد. في الترتيبات الدولية، وان كان جواز السفر الالماني يسمح بالدخول بلا تأشيرة الى بلدان اكثر (157)، الا ان الاسرائيلي ايضا لا بأس به (138).
عمليا، الوقت الذي يضيعه اسرائيليون كثيرون في تعبئة النماذج والمقابلات للحصول على جواز السفر الاجنبي، اطول بلا قياس من الوقوف الى الطابور في رقابة جواز السفر. وتثبت الاستطلاعات بانه رغم ان السياسيين يفعلون افضل ما في وسعهم للتخويف من التهديد الايراني، ليس في اسرائيل خوف وجودي والهجرة من اسرائيل ليست أعلى من دول غربية اخرى. اضافة الى ذلك، فان الهجرة المضادة من اسرائيل لاولئك الذين اختاروا السكن خارج حدودها، لا تعكس فقط اولئك الذين يعيشون هنا، بل وكذا عشرات الالاف وعلى ما يبدو مئات الاف اليهود، من سكان الدول الاخرى الذين بالنسبة لهم تعتبر المواطنة الاسرائيلية التي حصلوا عليها في اطار "الهجرة الى اسرائيل" هي جواز السفر الثاني. خيار الفرار في اليوم الاسود من رعب الاغيار الى الملجأ اليهودي.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد