عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 17 آب 2016

ليبيا.. بوابة "الهجرة إلى الجحيم"

الحياة الجديدة- بين المهاجر وفكرة اللجوء وتحصيل هذا الحلم، نيران أشواك وينابيع من دموع وسيناريوهات شتى، ترسم بكل وضوح مصير الهلاك المحقق في كل خطوة يخطوها.
لكن جحيم الواقع دفع ولا يزال يدفع كثرا إلى الارتماء في أحضان الهجرة واللجوء، وجعل النجاة فرضية ممكنة ولو في ذيل قائمة اعتبارات المهاجر نفسه، فحلم الخلاص مطمح يستحق المغامرة ولو كان الثمن حياة هذا المهاجر التائه.

وهذا ما حدث ويحدث مع كل من الطامحين للجوء، والذين أوصدت في وجوههم أبواب ومنافذ كثيرة خاصة بعد إعلان إغلاق طريق البلقان أمام المهاجرين، وقتها حاول هؤلاء الفارين من الموت والمآسي إيجاد طريق آخر مستفيدين من الفوضى في ليبيا، لكنه كان الطريق الأصعب والأغلى ثمنا، حيث يضطر فيه المهاجرون أحيانا إلى دفع حياتهم ثمنا لهذا العبور.

"سكاي نيوز عربية" رافقت إحدى سفن إنقاذ المهاجرين في المتوسط من مالطا إلى السواحل الليبية، ومنها إلى جزيرة صقلية الإيطالية، وتعرض مجموعة تقارير خاصة عن أزمة اللجوء التي اعتبرت الأكبر في التاريخ الحديث.

ولعل أومبا – فاطمة، هي واحدة من هؤلاء اللاجئين الذين تتلاطمهم أمواج الهجرة بين دروب شتى مخضبة بالأشواك، فأومبا، كانت طالبة في السنة الثالثة في كلية المحاسبة بغينيا، غير أنها لم تستطع تأمين قسط السنة الأخيرة، فقررت الذهاب إلى أوروبا، ومن هنا بدأت قصتها مع الهجرة المحفوفة بالمتاعب والاستنزاف.

وقد حدثت أومبا "سكاي نيوز عربية" عن قصتها قائلة: "أنا من غينيا. غادرت بلادي في 16 من مايو، ذهبت إلى مالي. قضيت هناك يومين ومن هناك ذهبت إلى النيجر. لم يكن السفر سهلا، كان صعبا جدا وواجهت العديد من الصعوبات، كما صادفت العديد من الحواجز العسكرية".

وأضافت: "كان الجنود يطلبون منا الأموال ويضاعفون المبالغ عندما يعرفون أننا من غينيا أو السنغال أو غامبيا".

ثم واصلت متحدثة: "حينما وصلنا النيجر بعد أن عبرنا الحواجز ذهبنا إلى نيامي ومن هناك عبر الصحراء إلى سبها الليبية، وفي الطريق مات كثيرون، وفي ليبيا كانوا يعذبون الناس. يضربوهم ويضربون النساء.. أجبرنا على ارتداء البرقع لكن هذا لم يمنع حوادث الاغتصاب، وكان الحصول على الطعام صعبا. عشنا معاناة فظيعة".

سنة واحدة كانت تفصل أومبا عن حلمها الجامعي لكنها لعوزها سقطت في فخ الهجرة المدجج بالمعاناة، ثم شرحت قائلة: "أنا غادرت وكنت في السنة الثالثة في الكلية بقيت لدي سنة واحدة، لكنني معدمة لم أستطع تأمين المال فقررت أن أذهب إلى إيطاليا. المعاناة هي ما دفع بي إلى هنا".

واليوم لم يعد بين أومبا-فاطمة وحلمها الجامعي فقط سوى سنة دراسية تتوجها بالشهادة الجامعية في حال تيسرت أمورها المادية، بل أيضا باتت تحمل في وجدانها وذاكرتها مرارات وعذابات لن تنجح الأخيرة في محوها من ذاكرتها حتى ترحل عن هذه الدنيا.