عاجل

الرئيسية » منوعات » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 13 آب 2016

محمد الديري.. فنان متعدد المواهب

الحياة الجديدة - أمجد عرفات - ذهب ليعبر بريشته بكل مفرداته وجماله وبساطته عن حبه لوطنه العربي من المحيط إلى الخليج وقادتها الثوريين والقوميين الذين ضحوا بدمائهم في سبيل حماية أوطانهم من الضياع، رسوماته كلها مفعمة بالحب والحياة للوطن، كل تفاصيله تحتوي على كم هائل من جرعات التفاؤل، لون الشمس وصوت البلبل حتى رائحة ذاك الزهر المهجور تمنحه قسطا من الأمل، يعبر فيها عن ما يجول بخاطره لينسخها من ذهنه إلى لوحة فنية جميلة تذهل الجمهور.

الفنان محمد الديري من غزة يمتلك كما هائلا من أنواع فنون الرسم، فهو لا يعجز عن رسم أي شيء يخطر بباله، بشهادات نخبة من كبار الفنانين العرب والأجانب، حيث تم تعيينه عضوا في اتحاد الفنانين التشكيليين العرب، لكنه أبى إلا أن تكون هذه الرسومات تعبر عن وطنه العربي، وتميز برسومات عن الثورة الفلسطينية، والشهداء والقادة والأبطال العرب والأجانب.

بدأ محمد موهبته في الرسم مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 عندما كان في الـ14، وبرزت مشاركته في الانتفاضة من خلال الرسومات الجرافيتية على الجدران، كانت رسوماته تبعث روح التفاؤل بالنصر بين المنتفضين، وبعد انخراطه في صفوف الأمن الوطني، تم اختياره لتمثيل كتيبته بالرسم على مواقع التدريب.

اشتهر الديري بعد ذلك برسمه لشخصيات أثرت على شخصيته الوطنية وعلى مواقفه الاجتماعية، فرسم صورة كبيرة للرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات والشيخ الشهيد أحمد ياسين والقائد فتحي الشقاقي على طول الحائط الغربي لجامعة الأزهر، كما رسم على الجدار الغربي لمبنى السرايا صور شهداء اللجنة المركزية لحركة فتح صلاح خلف وخليل الوزير وهايل عبد الحميد وعبد الفتاح حمود وأبو علي إياد، وقد تعرض هذا الحائط للقصف الاحتلالي عدة مرات، كما رسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس العراقي السابق صدام حسين والرئيس الفنزويلي الراحل تشافيز والثائر الكوبي تشي جيفارا.

واتجه ايضا برسمه للتعبير عن حبه لفن الغناء والشعر الفلسطيني والغناء العربي الأصيل، ويظهر هذا في رسمه لشاعر الثورة الفلسطينية محمود درويش بالبرق وبالزيت، وللفنان محمد عساف، والفنانة العربية فيروز.

وبدأ الديري يصدر موهبته إلى مختلف الأقطار العربية، كانت بدايتها في نهاية عام 2013 عندما تم اختياره من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لرسم البسمة على شفاه اللاجئين الفلسطينيين في مخيم صبرا وشاتيلا في لبنان، لينتقل بعدها إلى مدينة بنت جبيل، بعد تلقيه دعوة من قبل الجامعة الأمريكية اللبنانية، وحينها قام بمفاجأة الطلاب برسم ثلاث لوحات مميزة للشاعر محمود درويش  فيروز ورئيس الجامعة الدكتور جوزيف جبرا.

تعرف عليه السفير الفلسطيني في بيروت أشرف دبور، والذي تبنى الديري وقدم له الدعم المعنوي والمادي، وطلب منه تقديم دعمه الفني للفنان محمد عساف قبيل بدء برنامج محبوب العرب، ليرسم عساف بلوحة رائعة أمام لجنة التحكيم المكونة من الفنان راغب علامة ونانسي عجرم وحسن الشافعي وأحلام، حيث أبدى راغب إعجابه في الصورة ليقوم بطرح اسمه في برنامج مواهب العرب  (Arabs Got Talent).

بدأ الديري التصفيات الأولى لبرنامج العرب للمواهب برسم الفنانة فيروز بالزيت، ولاقت صدى كبيرا من أواسط محبي الغناء، ليدخل إلى التصفيات الثانية برسمة للفنان الراحل وديع الصافي وذلك بالنقش على الجبس خلال دقيقتين لتخرج الصورة طبق الأصل لما كانت معروضة على الشاشة أمام الجمهور، ليتأهل بعد ذلك إلى التصفيات النهائية، واخيرا قام برسم لوحة كبيرة بالنار للرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات لم تتجاوز معه ثلاث دقائق، ليحصد المركز الثاني عربيا من أصل 48 مشتركا صنفوا من أفضل مواهب الوطن العربي.

توجه الديري بعدها إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي للمشاركة في حفل اليوم الوطني لدولة الإمارات، حيث رسم ثلاث صور بالبرق والصمغ الأولى للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باعتباره مؤسس دولة الإمارات، وأخرى للرئيس الراحل الشهيد أبو عمار والثالثة للرئيس محمود عباس.

انتقل بعدها إلى جمهورية مصر العربية، ورسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء مقابلة معه على قناة روتانا سينما، قبل عودته لأحضان شعبه في غزة، ليكمل مشواره في الفن الثوري والوطني لخدمة وطنه ولتبقى ذاكرة الثورة الفلسطينية مغروسة في أذهان الجيل الجديد.

وشارك الديري مؤخرا بمهرجان ليالي الصيف المقدسية السابع، حيث تلقى دعوة من قبل وزير الثقافة إيهاب بسيسو.

ويوضح الديري أنه تعرض لعقبات عديدة خلال مشواره الفني التي كانت ستحول بينه وبين هذا الفن المميز، واهمها عدم وجود مؤسسات تحتضن هذا النوع من الفن في فلسطين، وتجاهل الناس لهذا الفن في الوطن العربي بشكل خاص، ولجوئهم لفن الغناء والرقص. وأشار الديري إلى أن فنه في الرسم لا يمثل له أي مصدر للرزق سوى أنه يتقاضى راتبا بصفته أحد أفراد الأمن الوطني، لكن حبه للفن وطموحه بالعالمية والانتشار هو ما يدفعه للاستمرار والبقاء.