عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 آب 2016

ميزانية خفيفة

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

قبل نحو سنة ونصف السنة فقط أدارت الحكومة بحثًا معمقًا في مسألة حجم النفقات في الميزانية. وفي ذاك البحث اتخذ قرار بتغيير صيغة حجم الميزانية، للمرة الثانية في غضون خمس سنوات، بل وتشديدها. بمعنى، لجم الارتفاع السنوي في ميزانية الدولة.

اختلف كثير من الاقتصاديين مع هذا القرار، وعلى رأسهم محافظة بنك اسرائيل د. كرنيت بلوغ. وتدعي د. بلوغ منذ سنوات بأن الميزانية في دولة إسرائيل أصغر مما ينبغي، مما يؤدي إلى استثمار ناقص في مجالات الرفاه والتعليم والصحة، والتي لا تستثمر فيها إسرائيل ما يكفي لتنمية رأسمالها البشري وفي نهاية المطاف تعرض بذلك للخطر مستقبلها كدولة نامية ومزدهرة.

وعليه فإن د. بلوغ تروج من على كل منصة لزيادة حجم الميزانية. بمعنى التخفيف من صيغة الارتفاع السنوي للميزانية وتمويل هذا من خلال رفع الضرائب. وكل هذا لأن الأمر الأسوأ الذي يمكن عمله هو الإنفاق الزائد، على حساب مراكمة الديون على أجيال المستقبل.

ما يحصل منذئذ في ميزانية الدولة هو بالضبط ما حذرت منه د. بلوغ فقاعدة النفقات المتشددة، والتي أعلنت عنها الدولة، لم تحترم. صحيح أن القاعدة بقيت سارية المفعول، ولكن عمليًا، منذ ميزانية 2015 تخرج الدولة كل سنة عن الحجم الأقصى للنفقات والذي كانت حددته لنفسها.

في الميزانية للعامين 2017 – 2018 سيصل حجم التجاوز – وفقا لحسابات أمن إسرائيل – إلى 12 مليار شيكل. والتجاوز الأكبر في حجم النفقات تموله الدولة بالذات من خلال زيادة دينها – فقد تحطم هدف العجز ورفع إلى 2.9 في المئة. وبالتوازي أعلنت المالية تخفيض الضرائب.

والنتيجة هي الأسوأ من كل العوالم: أهداف الميزانية تحطمت المرة تلو الأخرى ويثور السؤال: "من أجل ماذا على الإطلاق تحطمت الأهداف، إذا لم يكن أحد يقصد بجدية تحقيقها؟ ولما كانت الأهداف تتحطم عمليًا، وليس انطلاقًا من قرار بتغيير السياسية، أو بخطة استثمارات مرتبة، لمنفعة الاقتصاد والمجتمع في إسرائيل، فإن الحل هو الآخر الأسوأ الممكن: مزيد من العجز ومزيد من الدين، في ظل المخاطرة بالمستقبل المالي لدولة إسرائيل.

الثمن - التجاوز سيصل إلى 40 مليار شيكل في ميزانيتي 2019 و 2020 – سيكون على مواطني إسرائيل دفعه بعد سنتين، على أمل ألا تندلع أزمة مالية قبل ذلك وتجبي من دولة إسرائيل ثمنًا أعلى بأضعاف.

إن حقيقة أن ميزانية الدولة تقوم على أساس أهداف مرتبة ومتحطمة بشكل دائم تبث إحساسًا بانعدام المصداقية وانعدام الجدية. هذه ميزانية خفيفة، لحكومة خفيفة، تقول شيئًا وتفعل نقيضه. ليس هكذا تدار دولة.