كيف يشفى الجذام؟
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

خصصت حكومة اسرائيل هذه السنة 128 مليون شيقل لمكافحة المرض الشديد الذي علق بالدولة. وعلى حد قول المديرة العامة لوزارة الشؤون الاستراتيجية، سيما فكنن، تعتبر اسرائيل في العالم كـ "دولة مجذومة"، وعليه ففي نية فكنن الحرص على أن في غضون عقد لا يطرح أحد مسألة حق اسرائيل في الوجود. وفي اطار المساعي لاشفاء اسرائيل من "الجذام" تشكل فريق من عشرة اشخاص لمحاولة وضع رواية بديلة ترغب اسرائيل في نشرها. غير أن الفهم المشوه الذي يحيل الذنب الى رواية زائفة، او الى ناشريها، هو لباب المشكلة التي تقف امامها اسرائيل.
كجزء من العمى ذاته، والذي يلقي على مشجعي المقاطعة الذنب في مكانة اسرائيل المنهارة في العالم، أعلنت وزارة الشؤون الاستراتيجية ووزارة الداخلية بانهما ستعملان على منع دخول نشطاء أجانب يؤيدون المقاطعة ضد اسرائيل، وابعاد مثل هؤلاء النشطاء المتواجدين منذ الان في اسرائيل.
يمكن العجب من حكمة هذه المبادرة، التي من المشكوك فيه أن يتم استخدامها، والتي ربما لا تستهدف الا تحقيق كسب سياسي في حروب اليمين الداخلية. ولكن الرسالة الناشئة عنها تنثر الرمل في عيون الجمهور: هل ستتمكن اسرائيل من اخفاء معلومات عن العالم بمنع دخول نشطاء المنظمات الاجنبية؟ فالسياق اللاحق، برأي مقترحي الخطة، هو فرض الرقابة على كل نشر يتعلق بما يجري في المناطق، ابعاد الصحافيين الاجانب ممن يتجرأون على وصف الواقع ليس حسب الرواية الاسرائيلية، وطرد القناصل والسفراء الذين لا يسيرون في التلم.
اذا كانت بالفعل صورة اسرائيل الدولية هي التي تقف امام ناظر الوزراء، فانه يمكن ان نضمن لهم بيقين بان مبادرات من هذا النوع ستضمن فقط بان يواصل "الجذام السياسي" الذي اصاب اسرائيل القضم منها حتى النهاية.
ان الاحتلال الذي تقيمه اسرائيل منذ خمسين سنة ليس رواية. فسلب الاراضي، الاغلاق الخانق على نحو مليوني نسمة، بناء المستوطنات وفرض القيود على التجارة والحركة، ليست قصص اسطورة يمكن استبدالها بقصص أعمال محببة وبذلك يتغير الواقع.
ان الدعوة لمقاطعة اسرائيل لا تستهدف نزع شرعيتها، بل تستهدف تشجيعها على الكف عن سياسة الاحتلال في المناطق. وبالذات لان اسرائيل تعتبر دولة شرعية وعضو قديم وجدير في اسرة الشعوب، فهي مطالبة من كل العالم بان تتصرف حسب القواعد الدارجة في تلك الاسرة. والاحتلال ابن الـخمسين سنة ليس جزء من هذه القواعد، ولا يهم أي رواية مزينة يحاول صياغتها خبراء وزارة الشؤون الاستراتيجية. من الافضل لهم أن يكرسوا زمنهم لحل المشاكل في الواقع بدلا من طرح خطط سخيفة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد