محاربو حرية اسرائيل
هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

وسائل الاعلام اليسارية في اسرائيل هي يمينية. صراع الحرية البطولي من قبلها ضد قوات الشر اليمينية – أي بنيامين نتنياهو – ليس صراعا حقيقيا، ليس بطوليا وبالتأكيد ليس حرية. في وسائل الاعلام في اسرائيل توجد حرية كافية مع نتنياهو وبدونه، مع "اسرائيل اليوم" وبدونها، لكنها تختار بارادتها عدم استغلال هذه الحرية وخيانة رسالتها.
ليست الحكومة هي التي تفرض المضامين، بل الجموع، القراء والمستمعين والمشاهدين. فهي تخاف منهم، لذلك فان الصراع الحالي على وسائل الاعلام هو خدعة كبيرة: الحديث لا يدور فقط عن جهات ثانوية للبث: اتحاد "هنا"، صوت الجيش وقناة الكنيست، بل الحديث عن أنه اذا عينت سارة نتنياهو بشكل شخصي جميع المحررين والكتاب فان الاتحاد لن يكون مختلفا في أساسه عن القناة الاولى الحالية. وليس عن باقي وسائل الاعلام الاخرى، التي تشبهه في كل شيء تقريبا.
لو جاء شخص غريب الى دولة اسرائيل في هذه الايام لوجد لديه انطباع أنه يحدث هنا صراع بين الفرق العسكرية، بأن الصحفيين هم محاربو حرية اسرائيل الذين يناضلون من اجل الديمقراطية الاسرائيلية – حرية التعبير. تركيا في اسرائيل، حيث أنهم أدوا رسالتهم الى أن تدخلت الحكومة بشكل فظ، وحكومة الشر تحاول الآن اسكاتهم. "نيويورك تايمز" أعلنت أن "نتنياهو يكسر حرية الصحافة في اسرائيل" (30/7) – وكأنه بسبب نتنياهو لا توجد هنا حرية للصحافة.
هيا بنا نعود الى الواقع: وسائل الاعلام حرة ويمينية. يمكن أن مواقف اغلبية الصحفيين في اسرائيل موجودة في اليسار والوسط. هذه حقيقة لا أهمية لها: إنهم يقومون بانتاج اعلام خانع للتيار المركزي، وهم خائفون ويخدمون الرواية المقبولة ولا يتجرأون على ضعضعتها أو السير ضدها. الصحفيون يحاربون اسعار الشقق، الحوادث، بل ونتنياهو ايضا – كل ما هو غير مستفز، لكنهم لن يتجرأوا أبدا على الخروج بشجاعة ضد سيدهم الحقيقي: الجموع الغفيرة. ليست الحكومة هي التي تهددهم، بل نسبة المشاهدة. كل ما يفعلونه يسعى الى تسلية الرأي العام (اليميني في اغلبيته) وحرف الانظار، المهم هو عدم اغضاب الرأي العام.
وسائل الاعلام تقوم بالتحقيق بشكل جريء في الفساد السلطوي وتتسبب بمحاكمة وزراء ورؤساء – لكنها في نفس الوقت تحافظ على الحدود: عدم اغضاب مستهلكيها. لذلك فهي لا تقوم بتغطية الاحتلال – الجموع الغفيرة لا تريد معرفة أي شيء عنه – ولا تقوم بانتقاد الجيش الاسرائيلي بالشكل المناسب، خشية من أن تثور الجموع ضدها. الجموع الغفيرة هي الرقابة في اسرائيل، ووسائل الاعلام تستجيب لها من خلال فرض الرقابة الذاتية. لذلك فهي المتعاون الأكبر مع الاحتلال. فهي التي تسمح له بالاستمرار دون طرح الاسئلة. إنها الشريكة الأبرز في عدم أنسنة الفلسطينيين وهي التي تساعد على اخفاء جرائم الاحتلال وانكارها. الصحفيون اليساريون لا يريدون اغضاب أحد، لذلك فهم لا يقولون الحقيقة عن الاحتلال، أو لا يتحدثون عنه تقريباً.
وسائل الاعلام في اسرائيل يمينية وقومية متطرفة – تكفي رؤية الهجمات التي تحدث الآن ضد الصحيفة الليبرالية الوحيدة، ذات الانتشار القليل نسبيا، وهي التي تقرأونها الآن، بما في ذلك اقامة "هيئة خاصة" لجنود الاحتياط، من اجل الصراع ضدها. اذا كانت وسائل الاعلام يسارية فلماذا يشتكون فقط من "هآرتس"؟ جنود الاحتياط يريدون صحافة يقف فيها الجيش الاسرائيلي فوق كل الشبهات والمراسلون العسكريون يرددون اقوال المتحدث، واخفاء الضحية الحقيقية تماما.
هذه بالطبع ليست صحافة، وليست يسارية. والثقافة الحالية تسعى الى تخليد الوضع الراهن، واليمين يصرخ: يساريون، من اجل الابتزاز وادخال المزيد من اليمنيين – لا يكفي روني دانييل، ومنذ الآن هناك ايضا نداف هعتسني. والصحافة تصرخ: حرية، من اجل تقديم نفسها كمحاربة من اجل الحرية.
ولو أنها كانت كذلك لكنا منذ زمن في مكان آخر.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد