عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 تموز 2015

مكان للقلق

بقلم: آري شبيط - هآرتس

السبب الاول للقلق هو الانتشار النووي. الإنجاز الأكبر للمجتمع الدولي في السبعين سنة الاخيرة كان قدرته على السيطرة على الشيطان النووي. الانجاز الاستراتيجي المهم لاسرائيل في النصف قرن الاخير كان وجود احتكار ديمونة. اذا كان اتفاق فيينا سيحافظ على هذين الانجازين فهذا ممتاز. لكن اذا تبين، لا سمح الله، أن فرص فيينا ضبابية، وأن الثقوب سوداء، واجهزة الرقابة غير قابلة للتنفيذ – فسيتحول العالم الى عالم آخر، والشرق الاوسط سيكون شرق اوسط سيء، ومستقبل اسرائيل سيلفه ظل ضخم.

السبب الثاني للقلق هو ازدياد القوة التقليدية. يوجد لدى ايران دمج صناعي أمني، حيث أن عدد قليل من دول العالم لديها هذا الدمج. نحو 50 ألف ايراني مدربون ومنتجون وتعلموا انتاج الاقمار الصناعية، الصواريخ، أدوات بحرية متقدمة وطائرات بدون طيار. ايران التي كانت على شفا الافلاس، نجحت في خلق نمط خاص بها للصناعات الجوية والعسكرية في التسعينيات. وضخ عشرات مليارات الدولارات الى مختبرات البحث والتطوير التابعة لخامنئي من شأنها اعادة ما غاب عن حياتنا قبل ثلاثين عاما: تهديد تقليدي نصف وجودي.

السبب الثالث للقلق هو السيطرة الاقليمية. في السنوات الاربع الاخيرة انهارت دول عربية قومية. لا توجد عراق، لا توجد سوريا، لا توجد ليبيا، لا يوجد يمن ولا توجد سودان. لقد انهار النظام البالي الذي منح الشرق الاوسط عقود من الاستقرار النسبي. ايران استغلت الفوضى العربية لصالحها فسيطرت على بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء. والشرعية التي يمنحها لها اتفاق فيينا ستُمكنها من مضاعفة الانتصار وفرض ختمها على الشرق الاوسط.

السبب الرابع للقلق هو غياب الثمن القيمي. مصادر مؤيدة لاسرائيل في واشنطن تحدثت مؤخرا عن ضرورة اعتراف ايران باسرائيل. إلا أن المشكلة الحقيقية هي أن ايران لا تعترف بالولايات المتحدة، والاعلام الامريكية يتم حرقها في ايران. ايران حصلت على انقاذ اقتصادي وشرعية دولية وهي لا يُطلب منها تفكيك البنية النووية والبنية الايديولوجية الخاصة بها، وهذا يثير الخوف مما سيحدث في الايام القادمة.

السبب الخامس للقلق هو الاجمالي. من وجهة نظر اميركية واوروبية فإن الاتفاق هو مصالحة وسلام: النتيجة المرجوة هي اعتدال ايران وعدم حصولها على السلاح النووي وانضمامها الى أسرة الشعوب. من الممكن، يا ليت. لكن التجربة تقول إن هناك هوة سحيقة بين فهم الولايات المتحدة واوروبا للشرق الاوسط وبين فهم الشرق الاوسط لنفسه. هنا على الارض، بين كازبلانكا وكابول، قد يتم النظر الى اتفاق فيينا على أنه دليل على أن الولايات المتحدة تتراجع واوروبا تغرق وأن القوة الصاعدة هي الشيعة.

من هنا يأتي الخوف من أنه على المدى البعيد سينشأ حولنا سباق تسلح نووي، وعلى المدى القريب سيبدأ سباق تسلح تقليدي، وعلى المدى المتوسط فان قوة غريبة مثل حزب الله ستزداد قوة وستشعر أنه آن أوانها. والخطوة التي تهدف الى تحقيق السلام قد تحقق النتيجة العكسية.

لكن القلق ليس سياسة. الخوف ليس استراتيجية. المجتمع الدولي اتخذ قراره ودور اسرائيل الآن ليس الغضب والتنبؤ وقول إن أحدا لا يريد سماعها، بل أن تكون لاعبة سياسية فعالة ومبادرة. ليس هذا وقت التصادم مع رئيس الولايات المتحدة، وليس الوقت للبكاء والصراخ. مطلوب من القدس أن تبدأ فورا في حوار جدي وايجابي مع واشنطن، لندن، باريس، برلين وبروكسل من اجل تقليص مخاطر فيينا ومن اجل التأكد أن لا تتحول فيينا الى ميونيخ القرن الواحد والعشرين.