حمية اتقاء للموت!
مرزوق حلبي

إذا خرجتَ لاقتناء الحليب
فكن أكثر وضوحا في إعلان قصدك،
من الأوامر المعطاة للجنود،
وإن أنت ذهبتَ إلى المدرسة
فطرْ خفيفا
أسرع من أصابعهم على الزناد
وإن ذهبت إلى صلاتك فجرا،
ودع ذويك
فقد تصيبك رصاصة الحراس
الذين لا وقت لديهم لحقوق الإنسان
وإن اقتربت من حاجز،
ضع يديك فوق رأسكطوعا
غير واثق وغير خائف
باتجاه شبانخائفين من كل لحظة آتية
فاختبأوا وراء البنادق المحشوة
وإن نادوك باسمكَ، أطع دون تلكؤ
وأرهم حاجتَك للرزق
وحاجةَ أطفالك للحلم وجدول الحساب،
فقد يحن قلب الناجينَ من المحرقة
وإن أغواك القمر فسر معه ردحا،
خفيفا لطيفا،
واترك حقيبتَك
ولا ترتدي معطفا يجعل من ظلك شبحا
ولا تحمل شيئا يشبه العصا
التي قد تشبه البندقية،
في خوف الحراس من الليل
فيأكلك الرصاص وينطفئ القمر!
وإذا أردت لزفافكَ أن يتم
فلا تقرَبَ المفرقعات،
وطمئن الحرسالساهرين على جمر
أن الصخب ودودٌ
وأن أغاني الغزل والأمانيوالزغاريد
تتفق مع البند السابع في معاهدة جنيف الرابعة!
وأن فرحك لا يصيبهم بأذى،
وإن أنت أردتَ زيارة الأقارب
في الجهة الأخرى من الحدود
فخذ يومين إضافيين احتياطا للوقت الذي سيضيع
أمام سؤال تافه
واعلم أن الإجابة عليه قد تكلفك عمرَك!
****
إذا أردت أن تعيش يا صاحبي
فلا تخطئ في اتباع هذه الحمية!
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء