«ذبابة في الحساء» عن السيرة الذاتية للشاعر الأمريكي تشارلز سيميك

رانيا يوسف
صدر عن دار الكتب خان للنشر في القاهرة، كتاب «ذبابة في الحساء»، السيرة الذاتية للشاعر الأمريكي تشارلز سيميك، ترجمة إيمان مرسال.
تبدأ السيرة بطفولة سيميك في مدينة بلغراد أثناء الحرب العالميّة الثانية؛ حيث تجربة الجوع وويلات القصف والزجاج المهشّم، جنباً إلى جنب مع الحريّة ومباهج اللعب التي توفرها مدينة مُدمّرة.
في باريس، يستعيد سيميك إدراكه المبكر لمأساويّة أن يكون المرء لاجئاً ومنبوذاً؛ فيكتب عن تشرّده مع أمه وأخيه، وعن مدرَسته الفرنسيّة المُخصّصة للفاشلين، وعن هروبه من الواقع إلى السينما. يصل سيميك إلى نيويورك في 1954، وتبدأ رحلته كمهاجر تفضحه لكنته كلما فتح فمه، مع ذلك يكتشف موسيقى الجاز والرسم والقراءة، بل يعمل مصححاً للإعلانات في «شيكاغو صن» حيث يحلم بكلاب ضائعة وجنازات.
تقدم السيرة شهادة سيميك، كواحد من أهم الشعراء المعاصرين، عن المشهد الأدبي في شيكاغو ونيويورك في النصف الثاني من الخمسينيات، وبحثه عن صوته الشعريّ، وعن أهميّة تجربته كمجند في الجيش الأمريكي بين نيوجيرسي وألمانيا وفرنسا في أوائل الستينيّات من القرن الماضي في الوصول إلى هذا الصوت.
تمتلىء سيرة سيميك بحكايات بديعة عن تاريخ أسرته، عمن عرفهم من شعراء واعدين اختفوا في الحياة، عن الصداقة والطعام والموسيقى والفلسفة، حتى عن وجوه لعابرين ما زال يتذكرها بعد كل هذه السنوات. وفي نثره كما في شعره، تدفعنا قراءة سيميك للتذكّر والتخيّل والاستمتاع والضحك.
يقول سيميك في كتابه: «علمتني حياتي أن التخطيط للمستقبل مضيعة للوقت. اعتاد أبي أن يسألني مازحاً: «إلى أين ستهاجر المرة المقبلة؟». ما زالت تجربة القرن العشرين في المنافى مستمرة. مَن هم مثلنا كانوا حيوانات تجارب. أغرب ما في الأمر، أن يقوم واحد من فئران التجارب بكتابة الشعر».
تشارلز سيميك هو شاعر أمريكيّ من أصل صربيّ، من مواليد بلغراد 1938. أصدر أكثر من سبعين كتاباً بين شعر ونثر وترجمة. اختارته مكتبة الكونغرس أميراً للشعراء في الولايات المتحدة الأمريكيّة 2007، كما حصل على العديد من الجوائز منها، بوليتزر 1990، جريفين 2004، وجائزة والاس ستيفنز في 2007. يعمل سيميك أستاذاً للأدب في جامعة نيوهامشر.
إيمان مرسال شاعرة مصريّة وأستاذة مساعدة للأدب العربيّ ودراسات الشرق الأوسط فــي جامعة البرتا، كندا، من كُتبــها «جغرافيا بديلة» 2006، و«حتى أتخلّى عن فكرة البيوت» 2013، ويصدر مشروعها السرديّ عن الأمومة في خريـــف 2016، ضمن مشروع «كيف تـ» بالتعاون مع مؤسسة مفردات.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين