بيبي يذهب والبيبية تبقى
هآرتس - بقلم: روغل ألفر

حتى لو تحققت آمال النخب القديمة بإقالة بنيامين نتنياهو، فان اسرائيل لن تغير طريقها. البيبيون – لبيد وبينيت وكحلون وليبرمان ويعلون وساعر – سيبقون في السلطة. الحركة الفكرية البيبية ستستمر في قيادة الدولة. والمباديء البيبية تحظى باجماع واسع في اوساط اليهود في اسرائيل وهي مقبولة على وسائل الاعلام الرئيسية – القناة الثانية والقناة العاشرة و"اسرائيل اليوم" وصوت الجيش و"يديعوت احرونوت" وصوت اسرائيل.
إن بيبي ليس أبو الحركة التي توجد منذ اقامة الدولة. إنه فقط من أبرز الايديولوجيين فيها وهو الذي يطبق مبادئها بنجاح غير مسبوق – لكنها غير مشروطة به. فهي لها وجود مستقل لا يرتبط بمصيره الشخصي. يوجد للبيبية ثلاثة مباديء أساسية:
أ- الكارثة لم تنته، فهي مثل مرض السرطان الذي يمكنه دائما العودة والانتشار. اليهود في اسرائيل لا يستطيعون الشفاء من الكارثة التي تشبه الورم والأبدية، ولا يمكن تركها في الخلف. مظاهر لاسامية عنيفة توجد في العالم طول الوقت. انتقاد سياسة حكومة اسرائيل ينبع فقط من هذه اللاسامية. الحركة القومية الفلسطينية هي استمرار للكارثة بوسائل اخرى الى جانب الارهاب الاسلامي المتطرف وايران هتلر – الهدف هو ابادة اليهود في اسرائيل.
هدف عيش اليهود في اسرائيل هو ضمان عدم حدوث كارثة اخرى، لكن الكارثة ليست فقط سبب وجودنا في اسرائيل – في نفس الوقت هي نتيجة لوجودنا في اسرائيل. والدليل أننا نعيش تحت تهديد وجودي لا يتوقف. لهذا فان اليهود هم الضحية الأبدية للتاريخ: لو لم يكونوا في اسرائيل لكانت تمت ابادتهم. أما عيشهم في اسرائيل فيمنح الأعداء محفزا أكبر من اجل ابادتهم. هذا هو الشرك، والحل هو أنه ليس لليهود مخرج سوى العيش على السيف الى الأبد. هذا هو مصير اليهود، وهو ليس بالضرورة أمرا سيئا، بل العكس، إنه يمنح حياتنا المشتركة المعنى. هذه هي نارنا.
ونظرا لأن الكارثة في حالة سكون فقط، فان اليهود في اسرائيل يُعرفون أنفسهم، قبل كل شيء، كيهود وليس كاسرائيليين. إنهم ليسوا جزءًا من الأمة الاسرائيلية التي 20 في المئة منها من العرب، بل جزء من الأمة اليهودية في الشتات. إنهم مطاردون من اللاسامية الأبدية لكونهم يهودا. حيث يتم قتلهم على يد "الارهابيين" الفلسطينيين فقط لأنهم يهود. وهذا هو الدليل على أنه لا يوجد احتلال ولا فصل عنصري. ليست افعال اليهود هي التي تتسبب بالارهاب الفلسطيني. ما يسمى "احتلال" و"ابرتهايد" ما هو إلا خطوات مانعة تهدف الى الدفاع عن النفس في وجه الارهاب.
ب - الجيش الاسرائيلي مقدس. ومن اجل منع كارثة اخرى يجب أن تكون دولة اسرائيل قوية. إن هدف وجود كل يهودي اسرائيلي هو الحفاظ على الدولة. فهو قبل كل شيء حلقة في سلسلة يهودية أبدية. على اليهودي الاسرائيلي أن يكون مستعدا للتضحية بنفسه من اجل الشعب اليهودي. ذروة طموحه هي الموت كبطل في المعركة.
لذلك فان الجيش الاسرائيلي مقدس، وهو يحافظ علينا، وهو الشيء الوحيد الذي يحول دوننا ودون الكارثة الاخرى. من الصعب أن يموت الناس من أجل بلادهم دون القناعة بأن الجيش الاسرائيلي هو الذراع الطويلة لله. فقد وعد الله اليهود بهذه البلاد واختارهم من بين الشعوب. الجيش الاسرائيلي ينفذ سياسته وهو استمرار لله بوسائل اخرى.
ج - هذه لعبة يجب أن يفوز فيها طرف على الآخر، إما نحن وإما هم. لهذا فان الايمان الكامل أو الجزئي بصدق الرواية الفلسطينية يعتبر خيانة. والبيبية هي الرواية القومية لليهود في اسرائيل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد