1,1 مليار شيقل حجم ديون مزودي المياه في فلسطين
نحتاج إلى 103 ملايين متر مكعب سنويا للعودة إلى وضعنا المائي قبل 20 عاما

رام الله - الحياة الجديدة- قال رئيس سلطة المياه الوزير مازن غنيم، ان حجم الديون في قطاع المياه بلغت ما يقارب الـ مليار ومئة مليون شيكل، تتحملها الخزينة العامة.
جاء ذلك خلال لقاءه في برنامج "مباشر مع الحكومة"، اليوم الأربعاء، الذي تنظمه فضائية فلسطين مباشر، ووكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" بالتعاون مع مكتب المتحدث باسم الحكومة، في استديوهات هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية في رام الله، واضاف غنيم: إن حجم الديون كبير، وقد آن الأوان لوضع حد لهذه المسألة.
نقص المياه ياتي في اطار سياسي
واشار غنيم معلقا على مشكلة نقص المياه التي يتعرض لها شمال الضفة منذ بداية شهر رمضان، الى ان النقص يأتي في اطار سياسي من قبل الاحتلال الاسرائيلي، فقد أعطانا الجانب الاسرائيلي ما طلبناه من حصة المياه في الجنوب، وقاموا بتقليص حصتنا من المياه في شمال الضفة، ما خلق أزمة نقص مياه في الشمال.
وأقر غنيم بوجود مشكلة في توزيع المياه بين المحافظات وداخل البلديات، مرجع السبب الى وجود واسطات وضغوطات على مزودي الخدمات، وبدورها حاولت سلطة المياه حل هذا الاشكال عن طريق ايجاد مؤسسات مياه قوية توزع المياه، ومرفق واحد في كل محافظة، عوضا عن 300 جهة توزعها داخليا.
سلطة المياه لا علاقة لها بالتوزيع
واكد غنيم لـ "الحياة الجديدة" ردا على سؤالها، حول السياسة المتبعة في توزيع المياه بين المحافظات في الضفة الغربية، ان سلطة المياه لا علاقة لها بكيفية توزيع المياه داخل البلديات، وانما تتحكم فقط بالتوزيع بين محافظة وأخرى، وتتبع معيار عدد السكان في التوزيع، ومصدر المياه، وأن قضية التوزيع ليست مرتبطة بسلطة المياه، وان مصادر المياه متواجدة في شمال الضفة اكثر من مناطق الجنوب.
واشار الى وجود فاقد في المياه وسرقات من قبل المواطنين وهذان يؤثران في عملية التوزيع، مؤكدا عدم التوزيع العادل في حصص المياه، وان سلطة المياه تحاول بكل جهد لجعل عملية التوزيع اكثر عدلا.
واكد أن سلطة المياه والحكومة تعمل بشكل حثيث لحل أزمة المياه الحاصلة في شمال وجنوب الضفة الغربية، وبينها شراء 5 آلاف كوب مياه لجنوب الضفة الغربية من شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت"، وانها ستعيد فتح بئر صانور المعطل خلال يومين من أجل تزويد محافظتي طوباس وجنين بالمياه.
وفي سؤال لـ" الحياة الجديدة" حول توجهات سلطة المياه بخصوص العدادات مسبقة الدفع خاصة بعد اعتراض مؤسسات حقوقية كونها قد تمس بحق الفئات المهمشة في الحصول على المياه، أكد م. غنيم أن سلطة المياه تؤمن ايمانا مطلقا بهذه الفكرة وهي ماضية في تطبيقها خلال اي مشروع جديد لمد المياه.
وأضاف" عدادت المياه المسبق الدفع أثبتت جدواها في الكهرباء، واعتقد انها ستساهم في تخفيض حجم المديونية في هذا القطاع، أما بخصوص الفئات الاجتماعية الفقيرة، فيمكن حصرها من خلال مسح خاص تنفذه وزارة التنمية والشؤون الاجتماعية، وبالتالي يمكن للحكومة أن تقدم مساعدات لهؤلاء".
وتابع" لكن ليس من المعقول ولا من المقبول ان تزداد حجم الديون، وامتناع المواطنين ومزودي الخدمات عن دفع ثمن المياه، بدعوى أن المياه سلعة أساسية، وان عدم التزام المواطنين جعل سلطة المياه تلدا لخيار عداد الدفع المسبق".
وقال غنيم: "في حال دفع الديون المتراكمة لسنا بحاجة لعدادات دفع مسبق، فهذه العدادات أثبتت جدواها في موضوع الكهرباء، وستثبت جدواها في موضوع المياه، وضمن المشاريع الجديدة التي يتم تنفيذها ستكون عدادات دفع مسبق".
وأكد م. غنيم أن سلطة المياه تؤمن بتوجهاتها في هذا المجال، مشيرا إلى ان احتجاج البعض بدعوى أنه لا يمكن دفع ثمن المياه قبل استخدامها يمكن التغلب عليه من خلال تزويد المشترك بكمية محددة من المياه قبل أن يدفع ثمنها، وفي حالة نفادها ورغب في الاشتراك يدفع ثمن ما تم استخدامه لتزويده بكمية جديدة.
نسبة القطع وصلت إلى 50%
وأكد م. غنيم أن نسبة قطع المياه حاليا في مناطق السلطة الوطنية تصل إلى نحو 50% ما يعني أن الأزمة في تفاقم مستمر بسبب تعنت الجانب الاسرائيلي في تزويد الجانب الفلسطيني بالكميات التي يحتاجها، مشيرا إلى أن الجانب الاسرائيلي وفي إطار تسويق إعلامي خلال شهر رمضان استجاب لرغبة سلطة المياه بالحصول على كميات إضافية في جنوب الضفة، لكنه قام بتقليص الكميات في شمالها ما عمق الازمة المائية هناك.
ونوه غنيم إلى كميات المياه المقدمة لنا تقل باستمرار، وأن فلسطين تحتاج حاليا إلى توفير 103 ملايين متر مكعب سنويا للعودة إلى الوضع المائي الذي كان قبل نحو 20 عاما، في حين أنها ستحتاج إلى 250 مليون متر مكعب سنويا وصولا إلى عام 2025.
وأشار غنيم الى أن 22 مليون متر مياه مكعب يتم انتاجها من آبار سلطة المياه الفلسطينية و30 مليون يتم انتاجها من آبار البلديات ونحن نشتري قرابة 55 مليون متر مكعب للضفة وغزة عبر خطوط شركة ميكروت الإسرائيلية.
وأضاف إنه يوجد تعديات كبيرة على المياه في الجنوب، وحصة الفرد نظريا في فلسطين 79 لتر يوميا ولكن على أرض الواقع لا تصل حصة الفرد إلى 50 بسبب السرقات ولتسريب الحاصل في خطوط المياه، ونحن في الحكومة نعمل بكل حزم مع أي محاولات لسرقة المياه.
خزانات المياه في غزة ملوثة بنسبة 97%
وفيما يتعلق بغزة، قال غنيم خزانات المياه الجوفية ملوثة بنسبة 97% بسبب تسرب مياه الصرف الصحي ومياه البحر للخزان، ويوجد خطة لسلطة المياه لمواجهة هذا الوضع، تقوم على توفير مياه صالحة للشرب في قطاع غزة وإصلاح الوضع الموجود في الخزان الساحلي ووقف عمليات التلوث التي يتعرض لها الخزان، وأبرزها إنشاء 3 محطات صغيرة لتحلية المياه في غزة، ورفع الطاقة الإنتاجية لمحطة التحلية في دير البلح، وسيتم افتتاح محطة جديدة خلال الشهر القادم في خانيونس تضخ 6 آلاف متر مكعب وسيجري رفعها لـ 12 ألف متر مكعب ومحطة أخرى في غزة بقوة 10 آلاف متر مكعب كتدخل سريع لمواجهة الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة.
وحول الفارق في أسعار المياه، قال المهندس غنيم: "إن المشكلة تبدأ من عدم التزام المواطنين بالدفع الدوري لاستهلاكهم من المياه، ما يعطل توفير المصاريف التشغيلية لصيانة المياه، ونحن يصلنا حوالي 3.2 شيكل سعر الكوب ونبيعه في الحكومة 2.6 والفارق هو دعم من المواطن للحكومة، ونحن لا نسمح للربح في المياه".
مشروع قناة البحرين ولجان فلسطينية اسرائيلية
وبخصوص قناة البحرين ودور فلسطين فيها، أشار م. غنيم إلى ان اتفاقية بين اسرائيل والاردن وفلسطين وقعت في أواخر العام 2013 مذكرة تفاهم لانتاج مياه محلاة في منطقة العقبة، ومن ثم جعل نحو 100 مليون متر مكعب من المياه المالحة (المحلول الملحي) تتدفق سنوياً من منشأة التحلية جنوباً، نحو البحر الميت شمالاً.
وبحسب نص "مذكرة التفاهم"، فإن الحديث يدور عن إنشاء "المرحلة الأولى/المشروع التجريبي لمشروع قناة البحرين الأحمر- الميت الكامل"؛ علما بأن المشروع الكامل سيتضمن العديد من الأنابيب الكبيرة ومنشآت تحلية ضخمة ومحطات توليد الكهرباء، ويتوقع أن يؤدي إلى تدفق نحو مليار ونصف المليار متر مكعب سنويا من مياه البحر الأحمر في البحر الميت؛ وذلك بتكلفة نحو 10 مليار دولار أميركي.
واكد غنيم أن المذكرة تسمح للجانب الفلسطيني بحق شراء " 20-30 مليون متر مكعب من المياه من محطات تحلية المياه الإسرائيلية، ليتم تسليمها في نقاط التوريد المتفق عليها" للسلطة الفلسطينية، مشيرا إلى ان لجانا فلسطينية اسرائيلية شكلت مؤخرا لتحديد الكمية المخصصة للجانب الفلسطيني وجودتها وكلفتها.
وأكد غنيم أن هذه التفاهمات لا تلغي الحقوق المائية للشعب الفلسطيني ولا تؤثر على مفاوضات الوضع النهائي بخصوص المجال المائي، لكنها توفر حلولا مؤقتة لمشكلة المياه في فلسطين من خلال سد النقص الحاصل في مدن جنوب الضفة وشمالها وكذلك قطاع غزة.
وقال غنيم إن المشروع بدأ في 2005 وتم إجراءات الدراسات الخاصة به، وبعد أن خرجت النتائج تم توقيع مذكرة التفاهم في واشنطن بوجود الأطراف الثلاثة (اسرائيل، فلسطين، الاردن)، مؤكدا اننا طرف في المشروع رغم أننا غير موجودين بحكم الواقع الاحتلالي، وقد تم الاعتراف بفلسطين كطرف مشاطئ في البحر الميت.
وتتحدث الاتفاقية التي وقعت بين الاطراف الثلاثة عن وجود اتفاقيتين منفصلتين وحصة للجانب الفلسطيني تقدر من 20 -30 مليون متر مكعب، ومحطة التحلية في العقبة، ونقل المياه الراجعة من المحطة للبحر الميت ضمن المواصفات المشابهة لمياه البحر الميت.
وذكر م. غنيم إنه في شهر شباط الماضي تم توقيع الاتفاقية المتعلقة بمحطة التحلية في العقبة بين الجانبين الاردني والإسرائيلي، بعد تحلية مياه البحر الأحمر سيجري ضخ المياه للبحر الميت، ونحن نحصل على حصتنا من مشروع قناة البحرين من الجانب الإسرائيلي مباشرة.
مواضيع ذات صلة
الذهب يتجاوز عتبة الـ5 آلاف دولار للأونصة والنفط يواصل الارتفاع
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
أسعار الذهب تقترب من 5 آلاف دولار للأونصة
"الإحصاء": عجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 43% خلال تشرين ثاني الماضي
انخفاض أسعار الذهب في المعاملات الفورية
الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي