أردوغان يكسر صيام 10 أعوام للفلسطينيين على "بصلة"

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل: شكل اتفاق المصالحة الإسرائيلي التركي خيبة أمل للفلسطينيين عامة وحركة حماس على وجه الخصوص كونه لم يشمل رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، خلافاً للوعود التركية من الرئيس أردوغان الذي كان متصلباً في موقفه بأن رفع الحصار هو أحد شروط المصالحة، فيما حقق هذا الاتفاق مصلحة تركية "إسرائيلية" بامتياز على عدة أوجه، ليتحقق المثل الشعبي في هذا الاتفاق بالنسبة للفلسطينيين " أصوم أصوم وأفطر على بصلة! ".
وبدأت الأزمة التركية الإسرائيلية عقب اعتداء قوات الكوماندوز الإسرائيلية على سفينة مرمرة التركية لكسر الحصار عن غزة عام 2009 ، والتي قتل فيها عشرة أتراك. واشترط أردوغان لإعادة العلاقات ، اعتذار اسرائيلي، وتعويض الضحايا، ورفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة.
وأعلن كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب اردوغان عن توصلهما لاتفاق مصالحة يقضي بتطبيع العلاقات التركية الاسرائيلية، وأشار أردوغان في مؤتمر صحفي عقده في أنقره بالتزامن مع مؤتمر صحفي عقده نتنياهو في روما، أن الاتفاق يشمل الحصار على قطاع غزة، وأن يوم الجمعة القادم ستدخل أولى قوافل المساعدات التركية إلى غزة، فيما أكد نتنياهو أن الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة سيستمر.
هذا وأكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل لـ "الحياة الجديدة"، أن الاتفاق لن يحدث تغييراً جوهرياً في السياسات الاسرائيلية حيال قطاع غزة وحركة حماس، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تتنازل عن بعض التسهيلات للقطاع مع قدرتها على التراجع عنها لتوفير مخرج سياسي لتركيا وتبيض وجهها لا أكثر.
وقال:" إن إسرائيل أسهل ما عندها هو أن تمنح شيئاً ومن ثم تسلبه مرة أخرى، كما حصل وتراجعت عن مطار غزة الدولي وقامت بتدميره، وتدمير مشاريع أمريكية وأوروبية في القطاع.
وأضاف، أن إسرائيل معنية في استمرار الانقسام الفلسطيني واستمرار الحصار، وأن تلبية الشرط التركي برفع الحصار هو مضرة لتوجهات إسرائيل لذلك كان من الواضح أن تركيا لن تنجح في فرض شروطها على اسرائيل في هذا الجانب، خاصة وأن تركيا تعاني أزمات متعددة مع روسيا وامريكا والاطلسي وسوريا والعراق ومصر، الأمر الذي يؤكد أن أوراق القوة في المفاوضات هي مع إسرائيل.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله، لـ "الحياة الجديدة"، أن الاتفاق بصيغته التي أعلن عنها شكل ضربة للفلسطينيين عامة وحركة حماس على وجه الخصوص، التي راهنت طويلاً على الموقف التركي في رفع الحصار عن قطاع غزة. عندما أكد أردوغان في تصريحات صحافية سابقة، أن تركيا لن تطبع العلاقات مع اسرائيل دون رفع الحصار عن قطاع غزة.
وحول تصريحات اردوغان في المؤتمر الصحفي امس، بان الاتفاق يشمل الحصار على قطاع غزة، أعرب عطالله عن خشيته أن يكون المفهوم التركي لرفع الحصار عن غزة يقتصر على تحسينات في الكهرباء والمياه.
وشدد عطالله على أن رفع الحصار يعني رفعه بشكل كامل برياً وبحرياً.
في السياق ذاته، رأى الكاتب الصحفي عامر أبو شباب، أن تركيا ذهبت للاتفاق مع اسرائيل لاستبدال الخسائر التي منيت بها خلال الأعوام الماضية من التقلبات الاقليمية إلى أرباح محتملة. موضحاً أن الاتفاق هو بمثابة أرباح تركية اسرائيلية بامتياز وخسارة للآخرين.
ولفت إلى أن المكاسب التركية تتمثل في، استعادة تحالف رابح مع دولة قوية في الشرق الأوسط، وإقامة علاقة عسكرية واستراتيجية قادرة على حصار نظام الأسد، والحصول على الغاز الإسرائيلي بدلاً من الغاز الروسي، ومواجهة العلاقات المتنامية بين مصر واليونان وقبرص، وشراكة متضررين من المواقف الأوروبية الضاغطة على تركيا جراء أزمة النازحين السوريين، وتعزيز شراكة إقليمية قوية في مواجهة التمدد الإيراني في سوريا والعراق، والاستفادة من الخبرات الإسرائيلية الأمنية في مواجهة تنامي هجمات الاكراد، إضافة إلى أنه اتفاق ينسجم مع المساعي السعودية - الخليجية للاستفادة من العداء الإسرائيلي لإيران، وزيادة التأثير في الملف الفلسطيني عبر نفوذ متنامي في غزة والعمل على إيذاء الوصاية المصرية، وتطوير التبادل التجاري مع إسرائيل، والاستفادة من سوق قطاع غزة الجائع خاصة الاسمنت ومواد البناء والسلع الاستهلاكية، والاستفادة من الخبرات التقنية العسكرية - الأمنية لدى الجيش الإسرائيلي لمواجهة نشاط الاكراد أو داعش مستقبلا.
فيما أوضح أن الأرباح الإسرائيلية من الاتفاق تتمثل في تخلص إسرائيل من ضغط تركي يمكن أن يجر قادة جيشها في المحاكم التركية والدولية، وشرعنة استيلاء إسرائيل على غاز البحر المتوسط خاصة قبالة غزة وسوريا، وتعويض السوق المصرية التي تقترب من استخراج غازها الوفير وفتح سوق جديد من خلال تصدير الغاز الى تركيا، وإيجاد تحالف إقليمي ضاغط على النظام السوري الذي بدأ يستعيد حضوره، وتعزيز الحاجة لإسرائيل في الإقليم خاصة في اطار محور مواجهة القوة الإيرانية المتوسعة في سوريا والعراق، وتعزيز فصل قطاع غزة عن الكيانية الفلسطينية وإيجاد متنفس آخر غير البوابة المصرية المغلقة بشروط سياسية، والتخفيف من أسطوانة حصار 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة، والحد من الأصوات الأممية والدولية المطالبة بإنهاء الحصار، وترسيخ مفهوم السلام الاقتصادي بدلاً من السلام السياسي القائم على إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، إضافة إلى أن التحالف مع عاصمة إسلامية هامة سيكون لصالح الرؤية "الإسرائيلية" في التعامل مع مدينة القدس المحتلة.
إلى جانب ذلك تستفيد اسرائيل من الاتفاق، في دور تركيا في كبح جماح حركة حماس وإقصاء أدواتها العسكرية لجهة ترويضها سياسيا بما يخدم رؤية إسرائيل نحو غزة مستقرة ومقيدة، وتعزيز تعاون استخباري مهم في منطقة ملتهبة والمعلومات التركية الوفيرة حول الوضع في سوريا والعراق، وأخيراً امتلاك ورقة تفاوضية رابحة في اطار العلاقات الإسرائيلية– الروسية.
هذا واعتبر الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، في تصريحات صحافية، أنه من غير المستبعد أن يكون الاتفاق جسراً لدول عربية من أجل أن تحذو حذو أنقرة علناً. خاصة وأن بعض الدول لا تعتبر إسرائيل عدوة بقدر ما تعتبر إيران عدوة. مشيراً في هذا الاتجاه إلى اسرائيل ترغب بتوسيع دائرة التطبيع مع العرب خاصة وأن نتنياهو صرح مؤخراً في خطاب علني انه بعد 5 سنوات من "الفوضى" بالمنطقة، فإن مصالح مشتركة نشأت بين إسرائيل ودول عربية أسماها "بالسُنية البراغماتية".
إذن رهان الفلسطينيون على تركيا بالانتصار لقطاع غزة المحاصر منذ عشرة أعوام باءت بالفشل، ما شكل صدمة للمراهنين الذين مازالوا يلتزمون الصمت ولم يعلقوا على الاتفاق الذي ربما يكون أساساً لتشجيع بعض الدول العربية على التطبيع مع اسرائيل مجاناً.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يعتقل 8 مواطنين في بلدة بيت امر شمال الخليل
الاحتلال يغلق حاجزي عطارة وعين سينيا شمال رام الله
الطقس: أجواء غائمة ومعتدلة في معظم المناطق
دوما.. حياة على حافة الخطر
قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا غرب بيت لحم
الاحتلال يعتقل شابين من عقابا شمال طوباس