عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 حزيران 2016

حاجز قلنديا.. الأهالي دخلوا القدس وأطفالهم علقوا خارجها؟

قصة إخبارية

رام الله – الحياة الجديدة-  منتصر حمدان- "أريد أن أصلي في الأقصى"، هذا ما قاله الفتى (غ،ح) ابن 17 عاما أثناء انتظاره فرصة المرور عبر حاجز قلنديا العسكري الذي تمركز عليه الجنود لمنع الأطفال والفتية من مرافقة عائلاتهم صبيحة اليوم لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.

 وشهد الحاجز العسكري حالة اكتظاظ شديدة منذ ساعات الصباح الباكر بسبب تعقيدات وضعتها سلطات الاحتلال أمام آلاف المصلين الراغبين بالدخول إلى القدس وأداء الصلاة في المسجد الأقصى، في وقت تواجدت فيه قوات الشرطة الفلسطينية بأسلحتها بالقرب من مخيم قلنديا لتنظيم حركة المركبات والحافلات ومنع حالة الفوضى في تلك المنطقة.

الفتى (غ،ح) كان برفقة والده الذي يبلغ من العمر 48 عاماً، حيث تمكن الأب من المرور ودخول الحاجز في حين علق ابنه  على الجهة المقابلة، ما دفع  الابن للانتظار ساعات طويلة بالقرب من الحاجز على أمل أن يسمح  الجنود بمروره دون أن يتمكن من تحقيق رغبته بالمرور إلى الأقصى لأداء الصلاة فيه.

وقال  الفتى بمرارة: "حلمت طيلة الليلة الماضية بأداء الصلاة في الأقصى، لذلك جئت برفقة أبي  لمشاركته  أداء الصلاة لكنهم" جنود الاحتلال" سمحوا لأبي بالمرور، وأنا علقت هنا".

وأضاف:"أتمنى لو كنت كبيراً كي يسمحوا لي بالمرور، وما يحصل أنهم يقتلون الفرحة ويسلبونا حتى الحلم بأداء الصلاة أو الدخول إلى الأقصى".

وفرضت سلطات الاحتلال شروطاً مشددة تمنع دخول الأطفال والفتية والشباب إلى القدس في حين حددت فئة العمر لمن يزيد عمره عن 45 عاماً، ما أدى إلى  اكتظاظ أعداد كبيرة من الفتية والشبان بالقرب من حاجز قلنديا العسكري على أمل الدخول، في حين قابل جنود الاحتلال تواجد الشبان والفتية  باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وإبعادهم عن المكان.

ووصل آلاف المصلين من محافظات شمال الضفة ووسطها إلى حاجز قلنديا العسكري في ساعات الصباح الباكر، حيث تم تخصيص حافلات ومركبات لنقل المصلين من مدنهم إلى الحاجز الذي تحول الى ما يشبه المعبر الحدودي الفاصل بين الضفة والقدس المحتلة.

وعمدت سلطات الاحتلال إلى تخصيص مسارين متباعدين للدخول واحد "للنساء" وآخر للرجال الأمر الذي يتيح لجنودها ممارسة عملية "فلترة" الرجال حسب الفئة العمرية، والسماح لمن يزيد عمره عن 45 عاماً بالمرور في حين يتم إرجاع  من لا تنطبق عليه شروطهم. ووجد المئات من الأطفال والفتية والشبان أنفسهم عالقين أمام الحاجز وسيكونون مضطرين للانتظار نحو 10 ساعات،  حتى عودة ذويهم من الأقصى.

وقال الفتى (غ،ح): "لقد استيقظت منذ الساعة الخامسة والنصف صباحاً، لمرافقة أبي للقدس، وها أنا عالق الآن في انتظار عودته من الأقصى".

وحال  ذلك الفتى لا يختلف عن حال المئات من الأطفال والفتية الذين وجدوا أنفسهم عالقين بالقرب من حاجز قلنديا في حين سمح لذويهم بالمرور للقدس لأداء الصلاة في الاقصى، وقال أحدهم لـ(الحياة الجديدة):"أنا قدمت برفقة أهلي من جنين على أمل أداء الصلاة في الأقصى، لكني وجدت نفسي مجبراً على الانتظار بعد رفض جنود الاحتلال السماح لي بالمرور".

وأضاف:"هذا الواقع لا يمكن القبول به، لأن الصلاة وأداء العبادة حق لكل الأديان وإسرائيل وسلطاتها ينتهكون حقوقنا في ممارسة الشعائر الدينية وأداء الصلاة في الأقصى".

 

في المقابل فإن نجاح بعض الأطفال أو الفتية بالمرور عبر حاجز قلنديا العسكري ليس نهاية الطريق بل  سيكون هؤلاء الفتية والأطفال معرضين للملاحقة والاستهداف من قبل آلاف الجنود وأفراد الشرطة وأفراد الوحدات الخاصة الإسرائيلية المنتشرين في شوارع وأزقة المدينة المقدسة، وعيونهم مفتوحة لمراقبة الأطفال والفتية وبقية الرجال الآخرين، حيث يتم اعتقال أو احتجاز الأطفال والفتية وإخضاعهم للتحقيق بذريعة أنهم قد يكونون "منفذي هجمات" ضد الجنود وأفراد الشرطة في القدس المحتلة.

 

وكانت  شرطة الاحتلال أعلنت، أمس، عزمها  نشر الآلاف من عناصرها وما يسمى بحرس الحدود في أحياء القدس القديمة والقدس الشرقية، مع حلول الجمعة الثالثة من رمضان، وأشارت إلى قرارها السماح  للرجال من سكان الضفة الغربية من أعمار 45 فما فوق، والأطفال تحت سن 12 عاماً.

وأغلقت شرطة الاحتلال منطقة "واد الجوز" وشوارع "السلطان سليمان" و"صلاح الدين" و"نابلس" و"عمرو بن العاص" في القدس، كما أغلقت عدداً من الطرق الأخرى على طريق بيت لحم والخليل.

 

ويعتبر أغلبية المواطنين أن أداء الصلاة في المسجد الأقصى يمثل أحد وسائل حماية القدس والأقصى عبر فرض الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، إضافة إلى أنه حق مكفول لأداء الصلاة والشعائر الدينية فيه، خاصة أن منع الأطفال والفتية والشبان الدخول إلى القدس والأقصى يترافق مع سماح سلطات الاحتلال لمجموعات يهودية متطرفة من فئات عمرية مختلفة  بتدنيس حرمة الأقصى يومياً عبر تنظيم اقتحامات ورحلات وجولات دينية وترفيهية وتعليمية في الأقصى ومحيطه.