عاجل

الرئيسية » القدس »
تاريخ النشر: 21 حزيران 2016

فيديو - مسحراتي الثوري بالقدس المحتلة منذ 15 عاماً

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- بزيه الشامي وصوته الجهوري وبرفقة الطبل والدف، ينادي المسحراتي طه البزلميط (34 عاماً) في ازقة وشوارع حي الثوري جنوبي المسجد الأقصى المبارك منذ خمسة عشر عاماً، لإيقاظ المواطنين على السحور في شهر رمضان المبارك.

يروي المسحراتي البزلميط من سكان حي الثوري لـ"الحياة الجديدة" تفاصيل بدايته مع عمله، إذ ورثه عن والده الشيخ أبووجيه مؤذن مسجد النور في الحي، وكان عمره حينها 13 عاماً، "كنت اقرع على الطبل وكان والدي، يلبس العباءة (الدشداشة) ويرتل الاناشيد لإيقاظ المواطنين في الحي على السحور، فكان الاطفال يتجمهرون حولنا والفرحة تغمرهم".

ويقول المسحراتي البزلميط، "كبرت المهنة وانزرعت بداخلي من أجل خدمة ابناء الحي في شهر رمضان المبارك من كل عام، وفي احدى السنوات الماضية كنت اقوم بعملي بمفردي"، مضيفاً "عندما اتقنت المهنة كونتُ مجموعة ترافقني تضم: ابن شقيقي محمد البزلميط (13 عاماً)، وعمر ابو نجمه، ويحيى ابو نجمة.

ويتابع البزلميط، "مع مرور الوقت، صنعت زياً شامياً ولبست الطربوش، فلاقى ذلك إعجاب اهالي الحي كباراً وصغاراً، وشبهونني بالعقيد كما في مسلسل باب الحارة"، مشيراً إلى ان كل حي في القدس والبلدة القديمة لديه مسحراتي بزيه وأناشيده الخاصة.

ويوضح، أنه واجه الكثير من المعاناة والتضييقات من قبل المستوطنين اليهود في الحي، باعتبار أن ما يقوم به  "مصدر للإزعاج والقلق" على حد زعمهم، إذ حاولوا عدة مرات الاتصال بشرطة الاحتلال لإيقافه عن عمله، إلا أنهم لم يستطيعوا، لأن المسحراتي هو تراث اسلامي في الشهر الفضيل وعادة اسلامية لا يمكن الاستغناء والتخلي عنها في رمضان.

وختم البزلميط حديثه لـ"الحياة الجديدة" برسالة للجيل الشاب، قائلاً "يجب المحافظة على التراث الفلسطيني، والعادات والتقاليد التي نتوارثها عن الآباء والأجداد، لتبقى راسخة في عقول أطفالنا، ولزرع حب الوطن والموروث الحضاري في أنفسهم، الذي يسعى الاحتلال لمحوه وتدميره".

تجدر الاشارة إلى ان المسلمون كانوا يعرفون وقت السحور في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بأذان "بلال بن رباح"، ويمتنعون عن الطعام بأذان عبد الله ابن أم مكتوم، فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إن بلال يؤذن بالليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وفي مكة كان الزمزمي ينادي من أجل السحور، وكان يتبع طريقة خاصة بحيث يرخي طرف حبل في يده يتدلى منة قنديلان كبيران حتى يرى نور القنديلين من لا يستطيع سماع ندائه من فوق المسجد.

ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية تعددت أساليب تنبيه الصائمين، حيث ابتكر المسلمون وسائل جديدة من باب التنبيه على السحور دلالة على الخير وتعاون على البر، ومن تطوع خيرا فالله يكرمه، ومن هنا ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية، وفي عهد الخليفة المنتصر بالله.