عاجل

الرئيسية » ثقافة » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 21 حزيران 2016

ع الطريق الى رام الله

كتب محمد مسالمة

السير على الشواع وسط مدينة الخليل وغيرها في فلسطين يرافقه التأخير وجوباً، ليس امرا طبيعيا يسببه الازدحام المروري، ولكن سببه الازدحام السلوكي للسائقين.

يدوس السائق على فرامله، ويلعن الوضع المروري لان احد السائقين يقف وسط الشارع دون ان يبالي بالازمة التي احدثها وهو يتحدث الى صديقه، ورغم ذلك سائقنا لم يكن على يقين بما سيتفوه به في الموقف الثقافي الثاني.

رافق لحظة اغلاق الشارع قول احد الرّكاب خلفي "هم عرب اسرائيل اللي بعملوا الازمات"، وأكملها آخر: "لو انه في اسرائيل ما بسترجي".

انتهينا من صاحب النمرة الصفراء، وبعد امتار قليلة، وجدنا الشارع مغلق بقرار سائق نمرته بيضاء يقف وسط الشارع لينزل صديقه من المركبة، لا تقل ان عرب اسرائيل اغلقوا الشارع، ولا حتى عرب الضفة، قل ثقافة العرب!

الموقف الثاني

مضى السائق في الطريق يروي موقف مروري حصل معه قبل فترة قصيرة، يقول انه اخطأ حين زاحم المركبات ليقطع الطريق، الا ان شاحنة اعترضته ووقع بينه وسائقها جدل، الخطأ وسبب اخر الهمه الهدوء مؤقتا امام هجوم سائق الشاحنة الذي انهال بالسب والشتيمة، السبب هو ان الشتائم كانت موجهه لشخصه ولم تطول احداً غيره، ولكن عندما سبّ سائق الشاحنة والد سائقنا، انتهى صبره وقام بضربه حيث وقع ارضاً ولم يلمه أحد، ويكمل نصيحته بأن الذي ارتكب الخطأ يفترض ان يأكل العقاب وحده.

صمت الجميع حتى وقفنا على مفترق طرق بالقرب من بيت لحم، لم يفصلنا الا ربع ساعة بين كلامه والموقف الثاني: زاحمتنا سيارة على المفترق، اثار ذلك عصبية سائقنا، وأول تعليق منه كانت شتيمة محتواها الأب: "... ابوك اللي قلل تربايتك"!

ثقافة السب والشتيمة والكلمات التي تروّض عليها اللسان جعلت نوعية السب محرمّة على ابيه، حلال على الاخرين، ساقته الثقافة الى السلوك التعيس، وأزمة المرور السلوكية انتجتها الثقافة التعيسة.