عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 20 حزيران 2016

رحيل المخرج المسرحي والكاتب التقدمي البارز رياض مصاروة

رحل السبت المخرج المسرحي والكاتب الفلسطيني التقدمي رياض مصاروة، بعد صراع مرير وشجاع مع المرض. الراحل مصاروة يعتبر من المسرحيين البارزين بنوعية أعماله وانتقائيته التي نبعت من ثقافته التقدمية ورؤيته النضالية ومناهله وآفاقه الفكرية، كواحد من الوجوه الثقافية البارزة في التيار اليساري المتنور والتنويري، والشيوعي الماركسي تحديدًا. وكان مصاروة من كتّاب صحيفة الاتحاد المثابرين والمتميزين، اذ جمعت نصوصه الجانب والمضمون الثقافي والفكري والأدبي بالسياسي والاجتماعي. وآخر ما كتب كان سلسلة فصول "كابوس الأرض اليباب" التي صدرت لاحقًا في رواية عن دار راية للنشر في حيفا. ولد رياض مصاروة العام 1948 في يافا، ليرحل وأسرته بعد شهر على ولادته إلى قرية الطيبة، وهناك أتم دراسته الابتدائية في قريته، والثانوية في مدرسة زراعية، ونشط في صفوف الحزب الشيوعي. سافر إلى ألمانيا الشرقية حيث درس فن الإخراج المسرحي في معهد الفنون المسرحية، وحصل على الماجستير في الإخراج المسرحي. عمل بعد تخرجه مديراً للمركز الثقافي البلدي في مدينة الناصرة، بالتوازي مع تأليف وإخراج العديد من المسرحيات، كما ترجم مختارات من أعمال "برتولد بريخت" من الألمانية إلى العربية ونشرها في جريدة الاتحاد ومجلة الجديد. ومن أبرز إنتاجه المسرحي مسرحية "رجال في الشمس" في العام 1979، في عكا، عن رائعة الروائي غسان كنفاني، وفي العام 1982 خرج من الناصرة بمسرحية "الطفل الضائع"، تلاها في العام 1983، ومن حيفا، مسرحية "محطة اسمها بيروت"، فيما كان له العام 1986، مسرحية "جيفارا أو دولة الشمس" المترجمة عن مسرحية للكاتب الألماني فولكر براون، بينما أنتج أغاني غجرية مترجمة عن الألمانية بعنوان "أفعى الحب، العام 1983، كما كان له العديد من الأعمال المسرحية والمؤلفات من أبرزها "سرحان والسنيورة"، و"راشيل كوري". أعمال مصاروة تركت بصمة في المسرح الفلسطيني بل والعربي، وروى كيف كانت أولى تجاربه التمثيلية حين كان في الصف الثامن الابتدائي (14 عاماً)، وكانت البداية الحقيقية بالنسبة له، حين التحق بمدرسة زراعية، طلب منه معلمه فيها الانضمام لحلقة درامية لتقديم المسرح، وبعدها التحق بكلية المسرح في أحد مناطق الداخل الفلسطيني المحتل، قبل الحصول، كما يقول على منحة دراسية من الحزب الشيوعي لدراسة المسرح في ألمانيا الشرقية، وهي الدراسة التي أنهاها في العام 1977. قبل عام استحق مصاروة بجدارة شخصية العام الثقافية 2015، وذلك بمناسبة يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية. وقالت وزارة الثقافة الفلسطينية في تسويغ اختياره: ان حياة مصاروة كما مسيرته المسرحية لم تكن مفروشة بالورود، لافتة الى الاعمال التي اختارها ومضمونها الثوري.

قال بعد اختياره شخصية فلسطين الثقافية للعام 2015: "ان الطريق لم تكن سهلة، ليس لي فقط، بل لزملائي في تلك الفترة، أي في نهاية سبعينيات القرن الماضي، حيث كانت الإمكانيات المادية شحيحة جداً، ولكن رغم ذلك استطعنا، مع إمكانيات محدودة أن ننجز الكثير من النجاحات، وحسب اعتقادي فإن الفضل يعود في ذلك للجمهور الذي كان مسيّساً ومثقفاً، ما ساعد كثيراً في العملية الفنية التي خضتها أنا وأبناء جيلي. وأضاف: نعم، كانت هناك نجاحات وورود، لكن بالمقابل كانت هناك إخفاقات وإحباطات وأشواك وأحجار، وكل المصطلحات التي تندرج في هذا الإطار، لكن التصميم والإرادة جعلتنا نمارس الفن بنهم وعزيمة ونصل إلى تحقيقِ إنجازاتٍ تُسجل، والفضل الكبير يعود للعمل الجماعي الذي ميّز أبناء جيلنا". وكان كلَ من الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، قد نعيا ببالغ الحزن والأسى المخرج المسرحي والكاتب  رياض مصاروة، واعتبراه قامة ابداعية ورحيله خسارة فادحه للثقافة الفلسطينية خاصة والعربية عامة