عن التقليد
هآرتس – عميره هاس

بعد أن جذبت محاولات الطعن شبان مقلدون فلسطينيون غير منظمين، الى حين بدأت هذه الموجة تتلاشى، بدأوا يخافون عندنا من أن تقليد العملية الدموية في شارونه، كما قُمن مقلدات من اجل الاعتقال أو الموت على يد الجنود في الحواجز، لأنهن يتعرضن للعنف والاجحاف في البيت، وهذا معروف، لكن مجتمعهن، للأسف الشديد، لا يناقش هذا الامر علنا. إن تراجع تأييد عمليات الطعن ينبع من الفهم الذي يتم اسكاته، بأن الشبان والنساء استخدموا تلويح السكين أو محاولات الطعن لاسباب شخصية.
إن التقليد في الاحداث المخصخصة يفتقد الى التفكير والتعمق، حتى وإن كان هناك نوع من التخطيط المسبق، ومع ذلك، فان اسباب ودوافع الهبة المخصخصة هي نفس الاسباب والدوافع المنطقية التي تبرر وترشد مثلا منذ أكثر من عقد المظاهرات الشجاعة في عدة قرى في الضفة الغربية. ولكن الصراع غير المسلح أمام جنود مسلحين ليست له نسبة مشاهدة عالية. وحقيقة هذا لا يغير أي شيء في سياسة اسرائيل.
الفيس بوك، البوسترات، كلمات المديح في الجنازات أو بيوت العزاء والتلفاز، كل تلك تشجيع التقليد في اوساط الشبان الذين لا يثقون بالبنية السياسية الخاصة بهم ولا بقادتهم. ولاسرائيل طريقتها في مكافحة التقليد: اعلان الحرب على المدونات الفلسطينية وعلى القتلى ومحطات الراديو والتلفاز المختلفة والتصعيد.
يتذكر الاسرائيليون بأنهم المصدر الاول للتقليد، حيث يرى الفلسطينيون منذ الرضاعة الجنود وهم يحملون السلاح. ويلاحظون بأن السلاح له صلة بالسيطرة، لهذا فهو رجولي، الامر الذي يُحرمون منه كرجال. حماس في غزة قامت بتقليد الجيش، كما تبين ذلك المظاهرات العسكرية هناك.
أول أمس في يطا، حيث بحث الجنود في خمسة بيوت، دائما كان هناك امرأة أو ولد، قاموا بتقليد الجنود وهم يطوقون البيت ببنادق موجهة، يهددون ويبثون الخوف. خالد محامرة، أحد منفذي العملية في شارونه، شاهد جنود الجيش الاسرائيلي وهم يفجرون بيت عائلته عندما كان في الصف الثالث. من نفذوا الهدم قلدوا من سبقهم منذ 1967: الردع الذي يؤدي الى التصعيد. كان ذلك انتقاما جماعيا ضد عشرات الاولاد، اخوة وأخوات وأجداد مُسنين، لأن أحد الاعمام قتل اربعة اسرائيليين في الضفة المحتلة. عمل شاق لعشرات السنين من قبل الأب وأبنائه ذهب سدى.
هل سيحاكم أحد ممن قرر هدم المنزل أو نفذ ذلك ذات يوم بسبب مسؤوليته غير المباشرة، عن قتل اربعة اسرائيليين في تل ابيب.
منذ بدء الانتفاضة المخصخصة في تشرين الاول 2015 يبدو أن الجنود ايضا يقلدون بعضهم البعض. في الحواجز يقلدون قتلة هديل الهشلمون التي أطلقت النار عليها في ايلول الماضي – وهي ملقية على الارض ومصابة ولا تشكل أي خطر على حاجز الخليل. هم والشرطة ورجال شركات الحراسة يقلدون بعضهم البعض في ظل عدم رغبتهم في السيطرة على شاب أو شابة يلوحون بالسكين وابقائهم أحياء. احيانا يبدو أنهم ببساطة يخافون. وهذه سمعة سيئة للجيش الاسرائيلي. كم أنتم متشابهون. جندي يقتل لأنه يقلد جندي جبان.
هل هذا تقليد؟ خلافا لحاملي السكاكين ومنفذي العمليات الافراد الذين يقلدون بحرية، الجنود هم جزء من تنظيم. وفي تنظيمهم العسكري يوجد ضباط حتى القائد الاعلى. وهم يعطون الاوامر. ولو قاموا باعطاء اوامر أخرى لتوقف الجنود عن تقليد قتلة الهشلمون. أي: نحن أقوى في التصعيد الذي يتخفى بالتقليد.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد