غزة- الحياة الجديدة- علاء الهجين.
قبل ساعة تقريبا من اذان المغرب، وبالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي في ظل ارتفاع درجات الحرارة قرر المواطن عبد العزيز اسماعيل التوجه برفقة عائلته المكونة من تسعة افراد الى شاطئ بحر الشيخ عجلين ليتناولوا فطورهم على صوت هدار امواج البحر واستنشاق نسيمه.
وقد يجبر تواصل انقطاع التيار الكهربائي اهالي قطاع غزة للجوء الى شاطئ البحر والافطار رفقة ذويهم على رمل شاطئه مستمتعين بهوائه العليل بسبب تحول بيوتهم الى ما يشبه الحمم البركانية بمجرد قطع الكهرباء عن منازلهم.
ولوحظ بالايام الاولى من حلول شهر رمضان لجوء الكثير من المواطنين الى البحر مقسمين بعضهم على كورنيش البحر واخرون على رمله مفترشين الارض بطعامهم المكون من اصناف عدة.
يوضح المواطن عبدالعزيز للحياة الجديدة انه يرى شاطئ البحر وجهته المفضلة لتناول طعام الافطار رفقة عائلة كون انقطاع التيار الكهربائي يؤثر على درجة الحرارة داخل البيت ويصبح المكوث داخله لا يطاق بسبب الحر الشديد.
ويؤكد عبد العزيز انه يتواجد باستمرار على البحر طالما ان التيار الكهربائي منقطع عن منزله, وبسبب اوضاعه المعيشية السيئة وتعطله عن العمل بشكل مؤقت "يعمل يوما ويتعطل اسبوعا" فهو لا يستطيع ان يقوم بشراء اليو بي اس الذي قد يصل ثمنه الى حوالي 1500 شيقلا, ولا يستطيع تركيب طاقة شمسية لان سعرها مرتفع جدا ولا يتناسب مع دخله اليومي الذي بالكاد يستطيع ان يعيل به اسرته.
ويضيف" لا استيطع ان اذهب بعائلتي الى مطعم باستمرار كون وضعي المادي لا يسمح بذلك ولا استطيع المكوث داخل البيت في ظل انقطاع التيار الكهربائي, فأجد البحر ملاذا لنا كوني لا اقوم بدفع اجرة جلوسي على الشاطئ رفقة افراد عائلتي".
عائلة عبد العزيز اسماعيل ليست الوحيدة التي نفرت الى شاطئ البحر, بل ان هناك عشرات العائلات مثلها, فالحياة الجديدة التقت ايضا عائلة المواطن هاني عيوش من حي الزيتون والتي عانت من شدة الحر وانقطاع التيار الكهربائي، ولجأت الى البحر لعلها تجد هواءً عليلا يساعدهم على الافطار بهناء, و يقول هاني " بعد تفكير قررنا الذهاب الى البحر والجلوس على الكورنيش لتناول الافطار وبعد ذلك الجلوس على الشاطئ لغاية السحور كوننا لو عدنا الى البيت قبل ذلك سنجد ان انقطاع التيار الكهربائي لايزال متواصلا والبيت تحول الى فرن حراري لا يستحمله ادمي كون بيتنا مسقوف بالزينكو والاسبست لذلك سنعود لمنزلنا بعد صلاة الفجر".
ويضيف عيوش" الحل الوحيد امام اهالي قطاع غزة في ظل ازمة انقطاع التيار الكهربائي اللجوء الى البحر كونهم سيجدون هواءً منعشا ناهيك عن انها جلسات مجانية لان الغالبية لا يستطيع دفع ايجار الخيام داخل الكافتيريات".
ويتابع" كنت اجلس بمنزلي لساعات طويلة عندما يكون التيار الكهربائي موصولا, فأقوم بتشغيل مروحة ونتناول الفطور على هوائها ولكن عند انقطاعه لا نستطيع الصمود لساعتين على اقصى تقدير".
ويعاني اهالي قطاع غزة من ازمة انقطاع التيار الكهربائي والتي تصل ببعض الاحيان لاكثر من ثمانية عشر ساعة باليوم الواحد منذ نحو عشر سنوات, فيما يعتبر البحر المتنفس الوحيد لأهالي قطاع غزة, هذا ما تشير اليه الاعداد الهائلة من المواطنين الذي يرتادونه يوميا ليرفهوا عن انفسهم ويقضون اوقاتا طيبة مع ذويهم.