هل أغلق الواقع على نتنياهو؟
هآرتس– كارولينا ليندسمان

قالت وزارة الخارجية الاميركية ان الائتلاف الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل يطرح لديها تساؤلات "عن الاتجاه الذي يحتمل أن تكون هذه الحكومة تسير فيه والسياسة الكفيلة بان تتبناها". اما في اسرائيل فلا توجد تساؤلات. خطوة بنيامين نتنياهو توصف بتعابير البقاء السياسي الصرف.
"هذا الغيتو الفلسطيني يجب أن يفتح"، دعا مقال افتتاحي لـ "هآرتس" عني بالحصار على غزة (16/5)، ومع الف فرق فان الغيتو الوطني ايضا (مع مطار) الذي كان من قبل "الوطن القومي للشعب اليهودي في بلاد اسرائيل" ملزم بان يفتح. الجدار الامني الذي يلف الغيتو الغزي وان كان يخنق اسرائيل اقل مما يخنق غزة، الا انه من الصعب تجاهل وجه الشبه الشديد بين ثمار اليأس التي تنبت في غزة وفي الضفة وتلك التي تنبت هنا: "تحريض منفلت العقال، عنصرية، عنف اجرامي؛ بما في ذلك العمليات الفردية، الاطفال الذين يحوزون سكاكينهم ومقصاتهم، ومنفذو عمليات الفتك الجماعية، حارقو البشر، ضارب العرب وابننا جميعا اليئور أزريا".
يحب نتنياهو ان يتبجح بالشجب من الحائط الى الحائط للعنف اليهودي. ولكن العالم كله يرى جيدا الاسناد الذي يمنح لمنفذي العمليات اليهود الافراد، ما هو عقاب وزير دفاع يشجبه حقا، واي رسائل ترسل الى رئيس الاركان ونائبه اللذين يتحدثان ضد عنف الاطفال وحل اللجام الاخلاقي. كما أن العالم يلاحظ المنفى السياسي الذي يلقى اليه محبو السلام الاسرائيليين، والمستاءون السياسيون الذين يهمسون بالصلوات العنصرية للدين السياسي السائد لدى بنيامين نتنياهو.
ان حساسية رئيس الوزراء لقوة "التحريض في السلطة الفلسطينية وفي الاسلام المتطرف" يمكن أن تنسب فقط لتجربته الطويلة كمحرض. فاذا كان ابو مازن وزعماء الدين المتطرفون يتحملون بالفعل المسؤولية عن التحريض والعنف الفلسطيني، فمن يتحمل المسؤولية عن التحريض والعنف في الشبكات الاجتماعية الاسرائيلية وفي الشوارع، ومحاكم التفتيش في جهاز التعليم؟ أهي أم اليئور أزريا؟
"أنا فخور في أن أكون رئيس وزرائكم"، هكذا هنأ نتنياهو الشعب لمناسبة يوم الاستقلال، "وكلنا فخورون بدولتنا". ولكن اناسا كثيرين جدا في اسرائيل كفوا منذ زمن بعيد عن أن يكونوا فخورين بدولتهم، بحيث أن نتنياهو يكذب لشعبه في افضل الاحوال، وان لم يكن يكذب على نفسه– ولا يتنكر في قلبه للوضع البشع لشعبه في دولته المنبوذة– فهل هناك أي أمل في أن يفهم نتنياهو بان الواقع أغلق عليه، ولم يتبقَ له سوى الحرص على بقاء الدولة، إذ أنه من دونها لن يعود هناك أي معنى لبقائه السياسي؟
هل ادخال ليبرمان الى الائتلاف هو بالضرورة مؤشر على أن وجهة رئيس الوزراء ليست نحو السلام؟ ام انه ربما يفهم بانه من أجل ان يتقدم نحو الحل الذي ينطوي على تقسيم البلاد واخلاء المستوطنات يحتاج الى جانبه اليمين– وكلما كان اكثر تطرفا كان افضل؟ فنتنياهو يعرف من بالضبط ينبغي له ان يهدئ روع الرعاع السياسي في اسرائيل– في تلال "يهودا والسامرة"، في ضواحي الخليل، في بلدات المحيط الاقتصادي، الجغرافي والثقافي لاسرائيل. فنوازعه ستحتدم فقط اذا ما تجرأ رئيس الوزراء على السير في الاتجاه السليم، وبالضبط من اجل هذا يحتاج ليبرمان ونفتالي بينيت. فتأييد هرتسوغ والوسط – اليسار لخطوة سياسية مضمون مسبقا.
"كل موضوع اشكالي سيكون على الطاولة– الاعتراف المتبادل، التحريض، الحدود، اللاجئين ونعم، المستوطنات. كل شيء"، قال هذا الاسبوع نتنياهو ورئيس وزراء فرنسا مناويل فالس، حين اقترح الحديث مباشرة مع ابو مازن بدلا من المشاركة في مؤتمر يخطط له الفرنسيون. هل يسمح لنا بان نكون واثقين بان الحديث يدور عن قول غايته "البقاء السياسي"؟.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد