عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 25 أيار 2016

"الاشتباك بين وظائفية الترجمة الادبية وغيابها القسري في الخطاب الثقافي والإعلامي الفلسطيني"

تعمل وسائل الاعلام في فلسطين بشكل رئيسي على تغطية الخبر فقط ولا تقدم معالجة اكثر تخصصية للمواد الثقافية والإبداعية، وتغيب الترجمة بالكامل للمواد الادبية والأخبار المتعلقة في الاعلام الفلسطيني والمؤسسة الرسمية ليبقى حضور الادب الفلسطيني المترجم والعالمي في واقعنا الفلسطيني باهتا ويقتصر على محاولات فردية، كما ان واقع الترجمة الثقافية ما زال مرهونا الى الخلط بين الديني والإبداعي وسطوة الإعلان والتمويل وسوء تقدير الابداع وهيمنة الشخصي ومبدأ الربح" على الثقافة ،

جاء ذلك في ورقة بحثية قدمتها أ.نداء يونس ضمن جلسات عمل مؤتمر الاعلام الثقافي الذي نظمته وزارتي الثقافة والاعلام ودائرة الاعلام في جامعة بيرزيت أمس.

 وتناول البحث وظائفية الترجمة الادبية في الفعل الثقافي ودور الاعلام، وتاريخ الترجمة الادبية والمحمولات الاعلامية للأدب المترجم في فلسطين، والثورة التكنولوجية بين الغياب القسري للترجمة والحضور الوافر لوسائل الاعلام من زاويتين: اشتباكات ما قبل النص، وما بعده، حيث يركز البحث في "مرحلة ما قبل النص" بشكل رئيس على ضرورة دراسة موقع فلسطين في الحراك الخاص بإشكاليات الترجمة الأدبية ، وخلصت الورقة الى أن ملامح الإطار الذي من خلاله يمكن فهم ما يجري في الطريق الى صناعة النص الادبي المترجم، تتعلق بغياب إرادة سياسية تجعل (الترجمة) من الأولويات في الحركة الأدبية، وغياب رؤية إستراتيجية فلسطينية للنهوض بصناعتي النشر والترجمة، ونقص المترجمين بصفة عامة، والمختصين في الترجمة الادبية على وجه الخصوص، ولم يتم اعتماد نظام الابتعاث، في ظل غياب الدراسة الشاملة لحاجة الوطن من التخصصات، وعدم وجود سياسة لاستقطاب وتأهيل والتعاقد مع خريجي الدول الاجنبية للمساهمة الجادة في النهضة بواقع الترجمة الادبية في فلسطين، وغياب منح الابداع للمترجمين وعدم توفير فرص عمل  في هذا التخصص وغياب سقوف مناسبة لأجور المترجمين او حتى جوائز لأفضل اعمال ادبية مترجمة الى العربية ومنها، وضعف الرغبة لدى دور النشر بتبني نشر الاعمال المترجمة وتعلق ذلك بالإمكانيات المالية وحجم انتشار الكتاب المترجم، غياب وجود دراسات متخصصة لجهود أعلام فلسطين في الترجمة، وأثرهم في الحياة الثقافية وعدم وجود نية معلنة حتى الان لإصدار معجم مترجمي فلسطين بشكل ورقي او الكتروني، وغياب تعريف واضح وجرئ لمسألة التطبيع الثقافي، ما جعل هناك غيابا لسياسة واضحة تجاه ترجمة الكتب الادبية الإسرائيلية اما مباشرة او عبر وسيط من العبرية واليها. وان لم تتأت هذه الأهمية من مساهمتها في فهم عقلية الاخر، والبنى الفكرية التي يقوم عليها الجيتو الفكري للمجتمع الاسرائيلي، وعدم انشاء مراكز للتعريب والترجمة في الجامعات الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة، وسيطرة الرأي الواحد على السياسة (مثل التفكير الديني الذي الغى في مرحلة سابقة في تاريخنا ترجمة الفلسفة، والخلط بين الديني والإبداعي، حيث يتحايل مترجمون على النص المترجم لاحتوائه على نصوص جنسية او عقائدية مخالفة، ما ادى الى خلق نصوص مترجمة خائنة، وسيطرة السياسة على الثقافة، وغياب تدريس علم الدلالات في كليات التخصص لدراسة اللغات الاجنبية ومعاهد الترجمة وكليات الصحافة والإعلام والعلوم الاخرى في فلسطين، واتكاء اغلب الفعل المترجم في الادب على الجهد الفردي وغياب المظلة المؤسساتية.

اما في مرحلة ما بعد النص، فقد خلص البحث من خلال دراسة واقع المؤسسات الاعلامية والثقافية ودورها في الترجمة، الى انها لا تلعب دورا يذكر،  حيث يتميز المشهد الثقافي في غلبة مبدأ الربح على وجود سياسة جادة تجاه الترجمة الادبية و/أو دور الاعمال المترجمة لدي دور النشر في فلسطين، وغياب البرامج الثقافية المتخصصة المترجمة والتي تعمد الى تقديم ومناقشة الاعمال المترجمة واستضافة وتبني المترجمين، وغياب القرار بخصوص ايجاد زوايا متخصصة لنشر ادب مترجم او قراءات نقدية في الادب العالمي او ترجمة لقراءات تخصصية في اعمال عالمية منشورة، وعدم وجود وفرة في المواد الادبية المترجمة نتيجة ضعف السياسات بهذا الاتجاه ونقص المترجمين المتخصصين، وارتباط الترجمة الادبية بالتمويل والموسمية وبالجهد الفردي لا المؤسساتي وباللحظة او القرارات الانية لا بالسياسات المعلنة، وغلبة العلاقات الشخصية ومركزية القرارات في الشأن الادبي، ما يطرح تسؤلات حول جاهزية فلسطين للاندماج في اقتصاد المعرفة.

ان البناء على التجربة الواسعة لمساهمات المترجمين الفلسطينيين في حقل الترجمة الادبية والإدراك الواعي لأهمية الترجمة، ولضرورة وجود سياسات بهذا الخصوص لصنع فضاءلت تدعم المشروع الوطني والفكري الفلسطيني، سينعكس ايجابا على الاداء الإعلامي الذي بدوره، سيقدم الفلسطيني الحاضر الحضاري.

ان الاشتباك بين الاعلام والثقافة والترجمة كبير جدا، ويتسم بالتكاملية، فعليه يرتكز حراك ثقافي واسع وشامل يخدم مشروعنا الوطني بشكل عام والمشروع الشخصي لكل عنصر من عناصر الثقافة ويخلق تثاقفاً على المدى الطويل يؤثر بالأفراد والجماعات فكرا وسلوكا ومنهجا ويعمم الفعل الحضاري الانساني.