"غزل مصري" لإسرائيل.. لماذا وافق نتنياهو على الذهاب لمؤتمر السلام؟!

رام الله– الحياة الجديدة- محمد مسالمة- لاقت المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر للسلام الرفض القاطع في بداية الطرح من جانب حكومة الاحتلال الاسرائيلي، في المقابل الفلسطيين لن يرفضوا ايّ مبادرة للسلام منذ عام 2000 وقبلوا بالذهاب الى المؤتمر الدولي التي اقترحته فرنسا، بعد ان وعدت أنه في حال فشل مساعي السلام ستقوم بالاعتراف بدولة فلسطين.
موقف حكومة الاحتلال شهد تحولاً بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي جون مارك إيرولت، والسؤال الذي نحاول الاجابة عنه، ماذا قدّم مارك لنتنياهو حتّى تعدّل موقف اسرائيل من المبادرة؟

قال المختص في الشؤون الاسرائيلية عصمت منصور أن اسرائيل حتّى اللحظة ما زال موقفها غير واضح من المبادرة الفرنسية، ولكن بعد ان اعلنت عن انهاء الشرط الاساسي الذي كان يرتهن بنجاح مساعي السلام وهو اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية بدأت اسرائيل تستوعب المشاركة في المؤتمر الدولي.
وأضاف أن المشاركة في مؤتمر السلام غير مشروطة، "وحتى القبول يأتي تكتيكياً، ونتنياهو يحاول ان يخلق اجواء وهم بالسلام في ظل الانفجار السياسي الذي تشهده حكومته بعد استقالة وزير الجيش يعالون وتنصيب افيغدور ليبرمان مكانه، وبالتالي هو يستطيع ان يستفيد من المبادرة لانهاء الحالة العدائية والاعلامية ضد حكومته".
وتابع في حديث لـ "الحياة الجديدة" ان نتنياهو ما زال يفضّل المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين دون شروط، محذّراً من امكانية ان يستفيد نتنياهو من المبادرة في ان يقتنص تنازلات من الفلسطينيين وينهي هذه الشروط التي تتعلق بالاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية، وكذلك محاولة استبدال المرجعيات الدولية بمرجعيات عائمة وغير واضحة.
"غزل مصري" لنتنياهو على غرار كامب ديفيد

من ناحيته قال المحلل السياسي علاء ابو طه أن المبادرة الرسمية المطروحة مبادرة فرنسا بداية الشهر القادم، وان ما تقوم به مصر نابع عن اتصالات تبدو غير رسمية اتضحت من خلال تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تحدث عن توسيع عملية السلام وضرورة تحريكها بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ولكن تصريحات السيسي لم ترتق الى مبادرة، ولكنها قد تتحول الى مبادرة سلام خلال الايام القادمة.
وأشار الى أن الأهم من ذلك، فهم ما قدمته فرنسا الى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حتى وافق على المبادرة، حيث وضّح ان وزير خارجية فرنسا اعطى ضمانات لاسرائيل بان المبادرة لن تكون بديلاً عن المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي تتمسك بها حكومة الاحتلال، وبالتالي ما سيجري في المؤتمر لن يكون ملزماً لاسرائيل، وانما هدفه تحريك عملية السلام من خلال اشراك مجموعة من الفاعليين والمؤثرين الدوليين.
وأضاف في حديث لـ "الحياة الجديدة" ان هناك مسار اخر للسلام يجري الحديث عنه بالتعاون بين الفلسطيين والفرنسيين، حيث سيقدم الطرفان مشروع قرار للأمم المتحدة من أجل وضع حد وسقف زمني لانهاء الاحتلال في الاراضي الفلسطينية. "ولكن هناك كلام عربي ناعم من مصر لاسرائيل اطلق عليه "غزل مصري" وسيكون هناك نقلة تاريخية في العلاقة مع اسرائيل، على غرار ما حدث في كامب ديفيد، وسيأتي السيسي الى الكنيست ويلقي خطاباً كما قام السادات من قبله، وذلك في سبيل التوصل الى تنازلات من اسرائيل والدخول في عملية سلام اوسع تشمل السعودية".
وتابع ابو طه ان اسرائيل لا تلتفت كثيراً الى ما اسماه بالغزل والضمانات الفرنسية، حيث قامت بتعيين المتطرف افيغدور ليبرمان وزيراً للجيش، وهذه مكافآت في اتجاه سلبي لمبادرة السلام.
وقال ان الفلسطيين رحّبوا بالمبادرة، حيث ان الطرف الفسطيني لم يرفض مبادرة للسلام بعد رفض الرئيس الشهيد ياسر عرفات لمبادرة عام 2000، وذلك حتى لا تسجّل نقطة ضعف امام الموقف الدولي في رفض مبادرات السلام، ولكن رغم ذلك فان الفلسطينيين ما زالوا يعولون على موقف دولي لم ينضح بعد، ويجب أن يكون الموقف الفلسطيني قوي أمام الصلابة الاسرائيلية التي تحاول ان تذهب لمؤتمر السلام بدون شروط مسبقة يضعها الفلسطينيون دائماً وهي انهاء الاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67.
مواضيع ذات صلة
دوما.. حياة على حافة الخطر
قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا غرب بيت لحم
الاحتلال يعتقل شابين من عقابا شمال طوباس
مسؤولة بريطانية تطلع على معاناة المواطنين في قرى شرق رام الله نتيجة جرائم المستعمرين
مصطفى يبحث مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني آخر التطورات
مستعمرون يهاجمون المواطنين ويصيبون مواطنا ونجله بجروح جنوب الخليل