خبير يكشف أسباب خلاف "نتنياهو ـ يعالون" ويرسم سيناريوهات المرحلة القادمة

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- كشف الدكتور عمر جعارة الخبير في الشأن الإسرائيلي واستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية, أسباب الخلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه المستقيل موشيه يعالون والتي توجت بتحالف مع رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف أفيجدور ليبرمان وتوليه وزارة الجيش خلفا ليعلون.
ورسم الدكتور جعارة في حديث خاص لـ"الحياة الجديدة" سناريوهات المرحلة المقبلة وتعامل حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة مع الملفات الساخنة بمنطقة الشرق الأوسط وخاصة الجبهة اللبنانية والسورية وملف السلام ومشكلة قطاع غزة.
وأوضح جعارة إلى أن نتنياهو ما يزال يتمتع بصلاحيات كاملة كرئيس وزراء إسرائيل ويقع على رأس هرم السلطة التنفيذية فيها واستطاع الحفاظ على الائتلاف الحكومي بأغلبية 61 صوتا متفوقا على رئيس الوزراء السابق اسحاق رابين الذي لم يتمكن طويلا بالحفاظ على أغلبية الـ61 صوتا مؤكدا أن ما حدث لا يمكن تسميته بنقبلة سياسية أو انهيار ولا هزيمة لنتنياهو كونه ما زال محافظا على الائتلاف وأغلبية الأصوات في الكنيست.
وأكد جعارة أن أساس الخلاف بين نتنياهو ويعالون يعود لنفسية وشخصية الأول والذي لا يمكن أن يسمح لأي من عناصر حزب "الليكود" الصاعدة أن تنافسه على قيادة الحزب أو أن تكون مؤهلة شعبيا لتلك المنافسة مشيرا إلى أن الصراح أصبح داخليا في حزب الليكود وذلك بإصرار يعالون في كتاب الاستقالة على العودة ومنافسة نتنياهو فعليا على زعامة حزب الليكود.
وأشار جعارة إلى أن نتنياهو هو أكثر الشخصيات الإسرائيلية التي قالت "لا ونعم" للشيء الواحد , فقد اختلف مع الكثيرين في حزب الليكود مثلا ( اختلف مع ليبرمان عندما كان مديرا لمكتب الليكود ومع بنيت الذي يتزعم حزب البيت اليهودي الآن ومع جدعون ساعر وبيبي بيجن وأيضا اختلف مع تسيفي ليفني وايهود اولمرت وهم جميعا من حزب الليكود) وكل ذلك لمنع أي شخصية صاعدة من الحزب بمنافسته على قيادة "الليكود".
ونوه جعارة إلى أن نتنياهو خالف كل الاستطلاعات والتوقعات للبقاء في زعامة الليكود ورئاسة الحكومة وهذا ما يسمى بأ"سياسة البقاء" في السياسة الإسرائيلية مشيرا إلى أن مسلسل الخلافات بين يعالون ونتنياهو بدأت بقضية الشهيد عبد الفتاح الشريف والذي أعدم على يد جندي اسرائيلي اعتبره يعالون مخالفا للقانون ويجب محاكمته فيما هاتف نتنياهو والد الجندي واعتبره بطلا.
وأردف جعارة :" أن أقوال نائب رئيس الأركان الإسرائيلي يائير غولان حول مناخ النازية في إسرائيل فاقم الخلاف بين يعالون ونتنياهو " مشيرا إلى أن يعالون أفلح في تقديم كتاب الاستقالة عندما قال بأنه استقال بسبب خلافات اخلاقية وتدخل الحالة السياسية في القرار العسكري الاسرائيلي وسيطرة فئة يمينية متطرفة على الليكود".
وحول تعيين ليبرمان وزيرا للجيش قال جعارة:" لا شيء سيتغير , فليبرمان سيصبح جنديا مطيعا تحت هيمنة نتنياهو ولن يخالفه في أي صغيرة أو كبيرة مثلما كان يفعل يعالون" مضيفا :" أن طرد ليبرمان من الحكومة سيكون أسرع وأسهل على نتنياهو إذا ما خالفه وحاول تحقيق انجازات لحزبه إسرائيل بيتنا".
وأوضح جعارة إلى أن ليبرمان يحاول الآن إنقاذ حزبه وإحراز بعض التقدم الشعبي بحصوله على وزارة الجيش ولكن لن يسمح له نتنياهو بذلك وإذا ما سجل انجازات ستكون لصالح حكومة الائتلاف ولن يتمكن ليبرمان من تحقيق أي امتيازات خاصة له كونه دخل الوزارة ضعيفا ويستطيع نتنياهو طرده متى يشاء إذا أقدم على مشاغبته.
وبما يتعلق بالتوافق بين ليبرمان ونتنياهو حول تنفيذ إعدامات بحق الأسرى الفلسطينين قال جعارة:" لا يمكن لليبرمان إقرار هذا الامر الا إذا قام نتنياهو بتبنيه وبالتالي ستنفذ الاعدامات باسم نتنياهو وليس ليبرمان الذي لا يستطيع فرض ارادته على نتنياهو " مضيفا:" قوانين الإعدام موجودة في إسرائيل وأكبر دليل على ذلك إعدام شهداء سجن عكا , وأن اسرائيل ورثت القوانين عن الانتداب البريطاني الذي يوجد بها أحكام إعدام".
وأضاف جعارة:" حكم الاعدام هو جزء من قوانين دولة الاحتلال وتستطيع أن تعمل به رغم وجودها فعليا في إسرائيل وخاصة ما حدث من اعدامات ميدانية بدون محاكمات للشهداء الفلسطينيين " مشيرا الى أن ما تم تداوله في هذا الشأن مجرد مناكفة سياسية لزيادة شعبية ليبرمان وحزبه فقط.
أما سناريوهات المرحلة القادمة مع دخول ليبرمان للحكومة قال جعارة:" المشكلة المستعصية لدى إسرائيل هي قطاع غزة , فلا مشكلة لدى حكومة نتنياهو مع سوريا أو مصر أو جنوب لبنان (حزب الله) , حيث هناك جبهة موحدة في محاربة "التكفيرين" وهذا ما رأيناه من خلال تصريحات نصر الله الأخيرة.
ونوه جعارة إلى أن إسرائيل تريد من غزة تدمير الأنفاق وصفر صواريخ ورفع الراية البيضاء وهذا بلسان إسرائيل لا يمكن أن يحدث فمن الصعوبة الوصول إلى صفر أنفاق وصواريخ أو رفع الراية البيضاء مضيفا :" فالسعي هو إيجاد قبول باتفاق اطلاق نار طويل الامد يعيش فيه أهل غزة بأمان وسلام ويرفع الحصار تجنبا لجولة قتال رابعة في قطاع غزة وذلك مرتبط بقوة المقاومة ومدى انتظامها".
مواضيع ذات صلة
الطقس: أجواء غائمة ومعتدلة في معظم المناطق
دوما.. حياة على حافة الخطر
قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا غرب بيت لحم
الاحتلال يعتقل شابين من عقابا شمال طوباس
مسؤولة بريطانية تطلع على معاناة المواطنين في قرى شرق رام الله نتيجة جرائم المستعمرين
مصطفى يبحث مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني آخر التطورات