قهوة ودبس وعجوة وعلف من النخيل بجودة عالية
"قهوة البلح".. تجربة جديدة بقطاع غزة في طريقها للانتشار

استراحة الحياة- عماد عبد الرحمن -تعد علاقة المواطن جمال أبو جميزة "58 عاما" من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة بالنخيل تاريخية، فبالنسبة له زراعة النخيل ليست مجرد مهنة توارثها عن أجداده، وما زال يمارسها بالرغم من عائدها المادي القليل في ظل انتشار زراعتها بكميات كبيرة في قطاع غزة وزيادة انتاجها عن حاجة القطاع وعدم التصدير للخارج نتيجة الحصار، الأمر الذي أدى الى تدني أسعار محصول النخيل الى أدنى مستوياته.
لم يستسلم أبو جميزة لواقع زراعة النخيل التي أصبحت تشكل عبئا على مزارعيها لتدني عائدها، فقرر استثمار خبرته وخبرة أجداده في استغلال كل جزء من النخلة لأن كل شيء فيها مبارك، وبالفعل استطاع انتاج العديد من الأصناف من النخيل كالعجوة والدبس والعلف والقهوة بجانب محصول البلح، الأمر الذي من شأنه أن يعيد لزراعة النخيل اعتبارها.
النخيل في الماضي
يقول أبو جميزة انه ورث مهنة زراعة النخيل أبا عن جد، حيث كانه جده الأكبر عبد الرحمن أبو جميزة من كبار مزارعي النخيل بالقطاع في ثلاثينيات القرن الماضي وكان يمتلك مزرعة بها 450 نخلة بقرية القرارة، وفي مدينة دير البلح كان يمتلك مزرعة بها 600 نخلة في هذا الوقت وكانت كلها مثمرة، وكان محصول النخيل من البلح وقتها يخرج من قطاع غزة الى مدينة يافا ومن ثم يصدر الى بيروت قبل عام 48، وبعد عام 67 أصبح محصول النخيل يسوق في الضفة الغربية ومن ثم يصدر الى الأردن وباقي الدول العربية.
واقع النخيل
يضيف أبو جميزة أن محصول النخيل في غزة يعد منتجا وطنيا ومن أساس الاقتصاد الفلسطيني، حيث اشتهر القطاع بزراعة الحمضيات والجوافة والنخيل، ومع ملوحة المياه في القطاع لم يتبق سوى النخيل، حيث اعتمد سكان قطاع غزة عليه كبير، مشيرا الى أن انتاج النخلة الواحدة من البلح كان يصل الى 80 دينارا، وكانت فسيلة النخلة تباع بـ 20 الى 30 دينارا، أما اليوم فتدنى سعرها بشكل كبير لأن الإنتاج أصبح أكبر من حاجة السوق بجانب الحصار الذي لعب دورا كبيرا في تدني أسعار انتاج النخيل.
وعن أنواع بلح النخيل السائدة في القطاع قال أبو جميزة ان البلح الحياني هو الوحيد الناجح وبكميات كبيرة جدا في غزة حيث يوجد في القطاع ما يقارب 150 ألف نخلة حسب إحصائيات وزارة الزراعة، منها 120 ألف نخلة منتجة، بالإضافة الى بعض الأنواع القليلة التي لا تتجاوز المئات مثل البلح البرحي ويعود سبب قلتها لأنها تحتاج الى جهد كبير ونسب نجاحها ضعيفة، وفسائله غالية الثمن بالإضافة الى أن المناخ العام للقطاع لا يصلح إلا للبلح الحياني.
بداية الفكرة
يقول أبو جميزة ان إنتاج البلح الآن في غزة يصل الى 12 ألف طن سنويا، والقطاع يستهلك من 20 الى 30% من هذا الإنتاج والباقي يخزن في الثلاجات، وبعد انتهاء موسم البلح يتواجد في الأسواق أنواع أخرى من الفواكه يفضلها المواطنون عن البلح فتتكدس كميات كبيرة منه في الثلاجات في ظل عدم وجود تصدير، مضيفا انه على المستوى الشخصي يمتلك 800 نخلة تعود له ولأقاربه، والجميع في ظل هذا الوضع يعانون من كمية الإنتاج الفائضة، في حين ان وزارة الاقتصاد الوطني تقوم باستيراد كميات كبيرة من العجوة والقهوة والدبس ومن هناك جاءت فكرة إنتاج أصناف محلية الصنع وتشجيع المنتج الوطني والتخفيف عن المزارعين.
انتاج العجوة والدبس
ويستطرد أبو جميزة قائلا "قمت بصناعة فرن بدائي بطريقة مبسطة ووضعت داخله انتاج البلح في الموسم لإنتاج العجوة وحصلت على نتائج سريعة، توجهت بعدها الى التجار وأخذت منهم مخزون البلح من الثلاجات وقمت بتجربته بوضعه في الفرن وفي غضون 3 ساعات تحول الى رطب، بجودة عالية قمت بعدها بنزع النواة والقشرة ووضعته مرة أخرى في الفرن لمدة 8 ساعات حصلت بعدها على عجوة بطعم ولون جيدين ولا يوجد فيها حموضة ولا رطوبة، ولاقى المنتج تشجيعا كبيرا من التجار ووزارتي الزراعة والاقتصاد ومندوب منظمة الفاو في غزة، وأكدوا على جودة المنتج، الأمر الذي دعا وزارة الاقتصاد لطلب انتاج كميات كبيرة من العجوة توقف مقابلها نفس الكمية من العجوة المستوردة لسد حاجة السوق".
وأضاف انه قام أيضا بصناعة دبس طبيعي من البلح بنسبة سكر خفيفة جدا وطعم ولون منافس للمنتج المستورد، مؤكدا أن بعض أنواع الدبس التي توجد في الأسواق من مخلفات التمور وتوجد بها مواد حافظة وجلوكوز، لذا فان أسعارها منخفضة، لكن ما يقوم بإنتاجه من دبس طبيعي هو من تمور سليمة ويصل سعر الكيلو منها الى ضعف سعر المستورد لكنه يلاقي إقبالا كبيرا من التجار والمواطنين لجودته.
انتاج القهوة
ويضيف أبو جميزة انه استطاع انتاج قهوة من نوى البلح وذلك عن طريق عزل نوى البلح بعد غسله جيدا وتحميصه ومن ثم طحنه، وبعد الطحن تمت إضافة 20% قهوة وحبهان (الهال) لاستساغة الطعم، مؤكدا أن نوى البلح يحتوي على فوائد كثيرة، وقهوة البلح لا تحتوي على مادة الكافيين ومفيدة لكثير من الأمراض منها مرض السكر والتهاب المفاصل والمعدة، وكذلك مفيدة للمرأة المرضعة حتى لو تم تناولها بكميات كبيرة، مشيرا الى أنه أيضا استخدم قشور التمر كعلف بعد تجفيفها وطحنها كبودرة وإضافتها لأعلاف المواشي لاحتوائها على نسبة كبيرة من البروتين.
طموح وآمال
يؤكد أبو جميزة ان ما قام به من استغلال كل جزء من النخيل عاد بالفائدة أيضا على المزارع حيث ساعده في تصريف إنتاجه بسعر جيد، وكذلك عاد بالفائدة على العامل حيث يعمل لديه الآن في مشروعه 25 عاملا ما ساهم في خلق فرص عمل لشريحة من العمال، مضيفا أنه يقوم حاليا بتأسيس مصنع متكامل لإنتاج العجوة والدبس والبلح والأعلاف حيث يقام المصنع على مساحة نصف دونم ويتكون من ثلاثة طوابق، ومصمم لتخزين 600 طن من البلح، ومن المخطط أن ينتج يوميا 1200 كيلو عجوة.
معيقات
ويؤكد أبو جميزة أن إنشاء مصنع لإنتاج العجوة والأعلاف والقهوة والدبس يعتبر مشروعا استراتيجيا لما له من فوائد تعم على جميع المستويات حيث من المقرر في حال تجهيز المصنع استيعاب 200 عامل، يقابلهم تشغيل عمال في المزارع لتجهيز المحصول، وفي نفس الوقت سيرتفع سعر انتاج النخلة من 100 شيقل الى 300 شيقل، ولكن المشكلة الأساسية التي تواجهه أن تكلفة تكملة تجهيز المصنع مرتفعة، مطالبا الجهات المعنية بدعم القطاع الخاص لإنشاء مثل هذه المشاريع التي تعم بالفائدة على الوطن والمواطن وتدعم المنتج المحلي وتقلل من الاستيراد الخارجي.
مواضيع ذات صلة
دوما.. حياة على حافة الخطر
قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا غرب بيت لحم
الاحتلال يعتقل شابين من عقابا شمال طوباس
مسؤولة بريطانية تطلع على معاناة المواطنين في قرى شرق رام الله نتيجة جرائم المستعمرين
مصطفى يبحث مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني آخر التطورات
مستعمرون يهاجمون المواطنين ويصيبون مواطنا ونجله بجروح جنوب الخليل