عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 أيار 2016

لا تتركوا اليد في الهواء

هآرتس - بقلم: نير حسون

كثير من المقدسيين يذكرون العاصفة الثلجية في عام 2013 كأسبوع من عدم اليقين، بل والخوف ايضا.

عشرات الآلاف بقوا بدون كهرباء، والحوانيت فرغت من الخبز، والطرق أُغلقت، ويوجد لسكان مخيم شعفاط للاجئين بالذات، المكان الاكثر فقرا واهمالا، ذكريات مختلفة، ذكريات فخر جماهيري وقوة. فهم أصحاب تجربة وعرفوا أنه لا يمكنهم الاعتماد على السلطات كي تساعدهم. ولهذا قبل العاصفة انشأوا طواقم متطوعين، وجلبوا محولات الكهرباء وقاموا بتوفير المواد الغذائية. وعندما تفاقمت الثلوج قاموا بفتح الطرق وجر السيارات واعادوا روتين الحياة. وقد ترأس طاقم المتطوعين شاب من سكان المخيم يدعى بهاء نبابتة.

في العادة يتم تصوير الفلسطينيين في القدس على أنهم ضعفاء وعنيفين ويتحدثون عن الفقر وعن الاحتلال وعن غياب القيادة وعن مشكلة الهوية وعن العمليات وهدم المنازل. لكن هذه هي صورة جزئية للواقع. فالمجتمع الفلسطيني في شرقي القدس يقوم في السنوات الاخيرة باخراج قوى جديدة: قادة في الاحياء، شباب فاعلين، منظمات ثقافية وحوار سياسي واجتماعي متقد وغير مُعتذر.

نبابتة يبلغ 31 سنة من عمره وهو من مواليد المخيم  وأب لابنتين. لا يوجد مكان أكثر بؤسا من المخيم. 80 ألف شخص يعيشون في المنطقة البلدية في العاصمة. ولكن في ظل حالة من الفوضى. وتراجعت السلطات من المخيم قبل عقد مع استكمال جدار الفصل بينه وبين القدس. ومنذ ذلك الحين لا يتم اخلاء القمامة ولا تواجد للشرطة هناك ولا توجد رقابة على البناء وعلى السلاح. في المقابل، هناك فقر واكتظاظ وعصابات مسلحة وتُجار مخدرات. آلاف الشقق تم بناؤها بدون ترخيص والبنى التحتية انههارت وتوقفت المياه عن التدفق ليس فقط في الصيف وتدفقت المجاري وازداد العنف الداخلي. والعنف الخارجي وُجه نحو الجنود على الحاجز وبعمليات الطعن والدهس في القدس.

نبابتة هو بقعة ضوء في هذا الظلام. وقد جمع من حوله عدد من الشباب وبدأ يهتم بالمشكلات. ووجد نبابتة شركاء من الفلسطينيين والاسرائيليين والاجانب، الذين خرجوا معا في صراعات من اجل شبكات المياه واخلاء القمامة وشق الطرق. وأقاموا طواقم لاطفاء الحرائق واخلاء المرضى والمصابين. وعمل نبابتة مع الشباب وقاموا بتنظيم المظاهرات ووضع مطالب أمام البلدية، وتحدث عن مشاكل الحي وراء الجدار لكل من أراد الاستماع.

العنف حسب نبابتة هو نتيجة للفجوة بين الحياة في المخيم والحياة في الاحياء الاسرائيلية. وقد قال نبابتة "سألت أحد الطلاب لماذا أنت غاضب الى هذا الحد. وأجابني: كل شيء عندهم أبيض، وعندنا كل شيء أسود". هذا ما قاله لي نبابتة مؤخرا عندما أطلق صفحته في الفيس بوك.

في ليل يوم الاثنين الماضي وصل شخص على دراجة الى مجموعة من الاشخاص عملوا على تعبيد شارع المخيم. راكب الدراجة استل السلاح وأطلق عشر رصاصات وقتل نبابتة خلال فترة قصيرة.

نبابتة هو ممثل مخلص لجيل الشباب في القدس، الذين يطالبون بحقوقهم التي يستحقونها حسب القانون الاسرائيلي والدولي، كجزء من النضال السياسي، مع تجنيد اسرائيليين ودون التنازل عن هويتهم الفلسطينية. فهم لا يريدون هبة من أحد ولا يعتذرون عن أي شيء.

بأعماله وموته على جانب الشارع الذي ساعد على شقه، يوجد واجب على المجتمع الاسرائيلي والمقدسي: محظور أن تبقى اليد الممدودة من الأحياء الفلسطينية في الهواء.