فقدوا الثقة
معاريف - بقلم: شلومو شمير

لقد جاءت التقارير والتحليلات التي نشرت ردا على تصريح المستشارة انجيلا ميركيل، التي كشفت النقاب عنها المجلة الاعتبارية "دير شبيغل" وبموجبها فانها تفهم توجه ابو مازن الى الامم المتحدة وعبرت عن انتقادها وقلقها بالنسبة للعلاقات الالمانية الاسرائيلية، لتكون نتيجة عدم الاعتراف بجودة العلاقات التي نشأت مؤخرا بين اسرائيل والقوى العظمى الغربية، بما فيها الولايات المتحدة. وهكذا فان الاستناد الى تصريحات ميركيل التي نقلتها "دير شبيغل" كمن أعربت عن انتقادها للمستوطنات كدليل على العامل الذي يضعف العلاقات الاسرائيلية – الالمانية هو خطأ وتضليل. فالحديث يدور عن تشوش المجالات والخلط بين العلاقات الاساس لاسرائيل والبلدان الاوروبية المركزية والمؤثرة، وبين العلاقات بين زعماء هذه البلدان والحكومة السائدة في القدس، لا سيما موقفها وسلوكها تجاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
من يتابع عن كثب تصريحات سفراء ودبلوماسيين كبار وقدامى في الامم المتحدة في مواضيع الشرق الاوسط واسرائيل لا يمكنه الا يتأثر بعمق العطف لاسرائيل بصفتها الدولة الديمقراطية والمتطورة التي هي في مجالات معينة كالزراعة والتنمية العلمية نموذج للاقتداء.
ولكن بينما تتمسك اسرائيل بحجة انه "لا يوجد مع من يمكن الحديث" وانه "لا شريك" للمسيرة السياسية – فان ذات الجهات التي تثني على اسرائيل من حيث حصانتها الديمقراطية وتمتدحها على انجازاتها التكنولوجية غير مستعدة لان تسلم بالجمود المتواصل في المسيرة، وهي تعرب عن استياءً جارفا من غياب كل مؤشر من جانب اسرائيل في اتجاه الحراك واستئناف الحوار مع الفلسطينيين وتلقي على اسرائيل – الدولة القوية والمتطورة التي هي في نظرهم قوة عظمى اقليمية – المسؤولية والذنب عما تصفه بانه "انعدام ظاهر لكل ارادة ورغبة في التقدم نحو حل سياسي للنزاع". لم يعد الحديث يدور عن انتقاد او اعراب عن استياء تجاه اسرائيل السياسية. فمحافل ومراقبون سياسيون في واشنطن وفي نيويورك يتحدثون بشكل فظ وجارف ضد ما يرونه ويصفونه بانه العامل الذي بتقديرهم وبرأيهم يمنع، يخرب ويصفي كل فرصة لتقدم حل سياسي والسبب هو – حكومة اليمين المتطرفة في القدس. وفي احاديث في اوساط محافل سياسية رفيعة المستوى في نيويورك تسود في الاشهر الاخيرة تعابير نقدية على سلوك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تقترب بعضها من النفور والرفض. ودوما مع اضافة التفسير، "افهم، أنا مؤيد حقيقي لاسرائيل وحكومتي ايضا والمسؤولون عني يؤيدون اسرائيل". ويفهم من هذه الاحاديث عن رئيس الوزراء نتنياهو فقد كل موقف ثقة وتقدير من جانب زعماء ورؤساء دول الغرب. ويروي دبلوماسيون في نيويورك بانه في اللقاء الاخير الذي عقد في برلين بمشاركة المستشارة انجيلا ميركيل ورئيس الوزراء نتنياهو، قالت ميركيل له في الوجه كلمات "انا لا اصدق أي كلمة تقولها". ويقول محللون في واشنطن وفي نيويورك وهم ضالعون في علاقات اسرائيل – الولايات المتحدة انه لم يكن أي رئيس اميركي تولى منصبه في العقود الاخيرة على هذا القدر من السخاء، الانصات والتعاون في مجال المساعدات الامنية، العسكرية والاستخبارية لاسرائيل مثل براك اوباما. ولكن اوباما، مثل انجيلا ميركيل ومثل كامرون واولند، ببساطة فقدوا ثقتهم برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمعارضة المستوطنات ليست جديدة. فهذه منصوص عليها في السياسة الخارجية الاميركية منذ ادارة رونالد ريغان، وهي جزء لا يتجزأ من سياسة القوى العظمى الغربية. ولكن هذه المعارضة تعاظمت مؤخرا ليس لانه اهتز الموقف الاساس العاطف لدولة اسرائيل، بل لان اسرائيل تعتبر في الاسرة الدولية كدولة تقاد بالانف وتجر الى مواضع سياسية نائية والى افق سياسي عديم الامل من قبل حكم يميني متطرف برئاسة رئيس وزراء يميني متطرف.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد