عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 أيار 2016

أخي بارني

هآرتس - بقلم: عودة بشارات

خسر بارني ساندرس كما يبدو في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لكن طريقه شهدت نجاحا كبيرا. لو كانت البشرى التي قدمها حول مجتمع اكثر عدلا قد نشرت قبل ستين سنة، لكان يمكن الافتراض أن الأخ الاكبر، جوزيف مكارثي، سيهتم به. ايضا قبل عقدين كانت اقواله ستثير السخرية. الآن تحظى افكار ساندرس بالتشجيع في اوساط عشرات ملايين الامريكيين الذي ضاقوا ذرعا بمواقف الحزبين.

الطريق التي يصوغها ساندرس هي الطريق الوحيدة لمستقبل آمن لبلاده. طريق تنظر الى الانسان كانسان حتى لو كان يوجد على هامش المجتمع. بنى ساندرس ايضا الحملة الانتخابية الخاصة به حسب نفس المبدأ: بدل طرق ابواب الاثرياء كي يمولوا ويحددوا الطريق قام بتشبيك يديه مع أيدي ملايين الناس العاديين. وكانت نتيجة هذه الخطوة أن ساندرس حصل على التبرعات الاكثر في تاريخ الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة. بدأ الناس يأخذون مصيرهم في أيديهم.

الامر المفاجئ في هذه القصة من الزاوية الشرق اوسطية الخاصة بنا، هو أن ساندرس لم يكن بحاجة الى اظهار الكثير من المعرفة أو تجنيد كلمات كثيرة للتعبير عن مواقفه. في مواجهة مع هيلاري كلينتون في الـ سي.ان.ان نجح، ولكن بصعوبة في ادخال بضع جمل امام بحر الكلام الخاص بكلينتون. إنها كانت جمل تصعب على خطاباتها.

لم تتحدثي عن موضوع الشعب الفلسطيني في مؤتمر الايباك، يا سيدة كلينتون، قال. كانت تكفي هذه الملاحظة "البريئة" من اجل ضعضعة سياسة الديمقراطيين التي تؤيد بشكل كامل الاحتلال الاسرائيلي. والقوة التي استخدمها الجيش الاسرائيلي في غزة، قال عنها "ليست في اطارها". هنا ايضا كانت تكفي كلمتين سحريتين كهذه من اجل التعبير عن التحفظ من تأييد الديمقراطيين لقتل 2500 مواطن من غزة في عملية الجرف الصامد.

الجملة الحاسمة له كانت "نتنياهو ليس صادقا دائما". كلينتون تؤيد نتنياهو، الذي يحرض ضد المواطنين العرب حيث انه في نظام سليم كان من المفروض أن يدافع عنهم. وفي المقابل يسارع للاتصال مع والدي القاتل من الخليل الذي قتل بدم بارد مصاب فلسطيني ملقى على الارض.

تصرف ساندرس في المناسبتين مؤخرا اظهر مم هو مصنوع. تملص ساندرس من القاء خطاب في مؤتمر الايباك، وبعد ذلك رفض، رغم اللوبي الصهيوني، أن يوقع على كتاب السناتورات الذي يحث الرئيس على زيادة الدعم العسكري لدولة اسرائيل. في الحالتين اظهر ساندرس وطنية امريكية نموذجية، وايضا اظهر حبه لشعبه اليهودي.

"صديقك هو الذي يقول لك الحقيقة، وليس الذي يؤيدك عندما تكون مخطئا"، يقول العرب. الصديق الحقيقي هو الذي يحث اسرائيل على مساواة الفلسطينيين، وليس الاعتماد فقط على السلاح. وفي المقابل، 83 سيناتورا الذين وقعوا على الرسالة قدموا سلاحا لجميع اللاساميين، الذين سيزعمون في المستقبل أن اليهود يُمسكون امريكا من عنقها هم الذين كتبوا الرسالة، السناتورات وقعوا فقط.

اذا، شكرا لساندرس الذي أنقذ كرامة اليهود الاميركيين بعدم توقيعه على الرسالة.

فكرت أن اقترح على ساندرس أن يأتي الى اسرائيل ويعلم اسحق هرتسوغ ما معنى المعارضة. هنا يعتقدون أن المعارضة تعني تأييد الزعيم الحالي، ولو كان هرتسوغ امريكيا لكان أعلن، على خلفية ما يفعله دونالد ترامب في السياسة الامريكية، أنه محظور على مؤيديه أن يظهروا كمن يحبون السود.

صحيح أنني لم التقي مع ساندرس، وصحيح أنه يهودي وأنا عربي، ولكن عندما اسمع اقواله اشعر أن العالم ليس فقط للذئاب. وقد قال شاعر عربي قديم: "رُب أخ لك لم تلده أمك". وأنا اشعر كذلك، يا أخي بارني.