على مذبح بلاد اسرائيل الكاملة
بقلم: أسرة التحرير في هآرتس

المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للمحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين استجيبت، كما كان متوقعا، برد اسرائيلي بات مستهلكًا. فقد أوضح بنيامين نتنياهو في بيان الرفض بان السبيل الوحيد للتقدم في المسيرة السياسية هو المفاوضات الثنائية المباشرة، بلا شروط مسبقة، مع الطرف الفلسطيني. كل اجتماع او مؤتمر من شأنه، بزعمه، ان يدفع الفلسطينيين الى التملص من المفاوضات المباشرة.
لا يقبل المبادرون الى المؤتمر موقف رئيس الوزراء ويقدرون بانه اذا كان في اعقاب المؤتمر الاول، الذي سينعقد في نهاية شهر ايار، ينعقد مؤتمر دولي آخر، فثمة احتمال لتحقيق اختراق ما. ففي ضوء الجمود المتواصل والخطير في المسيرة السياسية لا يوجد أي سبب يدعو الى رفض المبادرة الفرنسية، التي حتى لو لم تحل اساسات النزاع فستعيده على الاقل الى جدول الاعمال الدولي ولعلها ايضا تفرز بضع افكار أصيلة وعملية للحل. وكان يمكن لقبول المبادرة ايضا ان يخلص اسرائيل من خانة الرفض الدائم التي تحبس نفسها فيها على مدى السنين، ويشجع الفلسطينيين على الاعتقاد بانه يوجد لهم شريك في الطرف الاسرائيلي.
ولكن مثلما اوضح نتنياهو فان هذه المبادرة تدق بابا اسرائيليا صلبا، تراكم خلفه فراغ سياسي وحماسة مسيحانية. وكل ذكر لاصطلاح "المسيرة" معناه في نظر حكومة نتنياهو سحق لفكرة بلاد اسرائيل الكاملة، الفكرة التي في فترة ولايته الطويلة انبتت جذورا عميقة. حدود آمنة، جيرة سلمية، مكانة دولية متينة، هذه كلها هامة كأهمية قشرة الثوم في نظر رئيس الوزراء. واذا لم يكن ما هو حقيقي في هذا الادعاء، فليتفضل نتنياهو ويقول علنا اذا كان مستعدا لان يساوم على الارض مقابل السلام. واذا لم يكن ما هو حقيقي في اتهامه برفض كل حل سياسي، فليتوقف عن الاختباء خلف قناع "دون شروط مسبقة"، العبارة التي هي بحد ذاتها شروط مسبقة منعت حتى الان استمرار المفاوضات، وان يبادر ببساطة الى محادثات مباشرة مع الفلسطينيين.
ان سياسة نتنياهو تكثف سماكة السحب التي تتجمع فوق موطني اسرائيل. فليس فقط الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا تفقد صبرها تجاه اسرائيل بل والمانيا ايضا، "صاحبة الدين" التاريخية، تبدي مؤخرا استياءا منها. فتصريح المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل الاخير، والذي نشر في مجلة "دير شبيغل"، ويفهم منه بانها تتفهم لماذا هو محمود عباس معني بالتوجه الى مجلس الامن، يجسد القطيعة المتزايدة بين اسرائيل واصدقائها في العالم الغربي.
نتنياهو ملزم بقبول المبادرة الفرنسية، وليس فقط كبادرة حسن نية. عليه أن يصب فيها مضمونا يضمن أمن وسلامة مواطني الدولة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد