الولايات المتحدة روسيا والشرق الأوسط.. من يزود أوروبا بالغاز الطبيعي؟
غلوبس – هادي كوهين

يتفحص الاتحاد الاوروبي طرقا للمساعدة في تطوير حقول الغاز الطبيعي في الشرق الأوسط ودفع الى قبرص بـ 2 مليون يورو من اجل ان تجري فحصا فنيا لأنبوب الغاز الممتد منها الى اوروبا – وذلك حسب ما جاء في الصحف القبرصية.
قال المتحدث باسم المفوضية الاوروبية: "ان حقول الغاز في الشرق الأوسط بإمكانها ان تساعد الدول المجاورة وكذلك للدول التي تبحث عن زيادة امن الطاقة لديها".
تتلقى اوروبا 35 بالمئة من حاجتها من الغاز من روسيا، ولذلك فهي تبحث بصورة يائسة عن تنويع مصادر تزويدها الغاز. فالغاز الاسرائيلي والقبرصي، الذي يتدفق الى اوروبا عبر انبوب، هو احد الخيارات المعقولة لتحقيق هدفها.
"ان لاوروبا مصلحة واضحة في المساعدة في تطوير حقول الغاز في الشرق الأوسط . وللاتحاد يوجد سلسلة من المشاريع التي يعتبرها كمشاريع ذات مصلحة مشتركة (PCI) وهذا واحد منها".. هذا ما ادلت به في محادثة مع "غلوبس" ماريانا تشارالامبوس (Marianna Charalambous) المحامية في مجال الطاقة في قبرص وعضوة مجلس ادارة (Cygas)، الشركة الحكومية المسؤولة عن شراء الغاز للدولة.
تتحدث تشارالامبوس عن ان المال الذي دفعه الاتحاد الاوروبي هدفه الفحص الأولي لهذا الانبوب. "يجب فحص فيما اذا كان هذا ممكنا من الناحية الفنية وهل هو مجديا من الناحية الاقتصادية. وفقط بعد عملية الفحص سيدرس الاتحاد الاوربي فيما اذا كان على استعداد للمساهمة في تمويل الانبوب".
الولايات المتحدة في الصورة ايضا
تعمل روسيا كما معروف كل ما في استطاعتها من اجل منع مشروع كهذا ان يرى النور. فروسيا هي إحدى المصدرات الكبرى في العالم – حيث يعتمد 55 بالمئة من اقتصادها على تصدير النفط والغاز. وبسبب العقوبات الدولية التي فرضت عليها وبسبب التراجع في اسعار النفط، فقد تضرر اقتصادها بصورة صعبة.
وفي ختام اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، افادت التقارير ان بوتين يريد المساهمة في حقل الغاز الاسرائيلي. وذلك في اعقاب محاولات سابقة له لشراء غاز من "تمار" ولان يدخل شريكا في حقل "لفيتان" لم تخرج الى حيز التنفيذ.
افاد احد كبار المسؤولين السابقين في الجهاز الامني لـ "غلوبس" ان احد المخاوف الرئيسية لاسرائيل هو مصلحة روسيا في إحباط تطوير حقل لفيتان لكي لا ينافس الغاز الروسي. او، ان يتم تطوير الحقل ولكن الغاز لا يباع الى اوروبا او تركيا التي يعتمد 55 بالمئة من استهلاكها للغاز على الغاز الروسي.
يقدر مسؤولون في قطاع الغاز انه من اجل المحافظة على حصة سوقها، فإن روسيا تتبع استراتيجية "الكمية فوق القيمة" (volume over value). بالضبط كما يفعل السعوديون بالنفط. ولذا، فإن نائب رئيس غازبراوف شركة الغاز الحكومية الروسية قال وليس من وقت بعيد ان الدولة تعتزم زيادة كمية انتاج الغاز في العام 2016 بحوالي 8 بالمئة من 418.5 مليار متر مكعب (BCM) للغاز في العام 2015 الى 452 (BCM) في العام 2016.
حاليا دخلت الى الصورة الولايات المتحدة، التي بدأت فقط قبل شهرين ولأول مرة بتصدير الغاز الطابعي السائل (LNG). ولغاية الآن فهي قد نجحت فقط بالتصدير الى اميركا الجنوبية، ولكن الهدف النهائي لها هو تصدير الغاز الى اوروبا. نذكر هنا، انه حتى قبل عام ونصف فقد بلغ سعر الغاز في اوروبا 11-15 دولارا للوحدة الحرارية (mmbtu). فالولايات المتحدة التي يبلغ سعر الغاز الطبيعي لديها 2 دولار لـ (mmbtu) بإمكانها ان تبيع الغاز لاوروبا بسعر 6.9 دولار (بعد كلفة الاسالة والنقل والتخليص).
ما من شك ان روسيا (ولست متأكدا ان قبرص او اسرائيل) بإمكانها ان تنافس مع سعر كهذا، والآن فإن المسألة هي عند من من بين بين الثلاثة – روسيا، الولايات المتحدة او الشرق الأوسط – ستكون الجيوسياسة اهم من الاقتصاد.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد