لا تتحمسوا من المقاطعة
بقلم: الوف بن- هآرتس

نبدأ بالخيال: ملت الاسرة الدولية سلوك اسرائيل، ففرضت عليها عقوبات اقتصادية وثقافية. الاستثمارات تنعدم، السياحة تتقلص، منح البحوث تسحب وبوابات الاولمبيادا تغلق. السفر الى الخارج بجواز السفر الاسرائيلي يستوجب الوقوف في الطابور للتأشيرة والتحقيقات المعمقة. السياسيون ورجال الجيش يمكنهم أن يزوروا العالم ولكن فقط بشخصيات اخرى خفية، أو في سفريات سرية.
يؤمن مؤيدو المقاطعة ان اسرائيل، المتعلقة بالدعم الدولي، لن تصمد امام مثل هذا الضغط. وهم يأملون أنه سيكون كافيا التهديد بالعقوبات كي تعلن الحكومة على الفور عن الخروج من المناطق، اخلاء المستوطنات واقامة دولة فلسطينية. وضغط طفيف آخر، واذا بالقدس تقسم مرة اخرى والجيش الاسرائيلي ينسحب من غور الاردن. الاحتلال ينتهي، والدولة اليهودية الديمقراطية ستسكن بأمان من خلف الحدود الجديدة. نهاية سعيدة، عناوين نهائية.
ولكن الخضوع للمقاطعة ليس مضمونا. معقول اكثر الافتراض بان الحكومة ستشدد مواقفها وتتمترس في المناطق بدلا من أن تنسحب منها، مثلما فعلت دول اخرى تعرضت لحظر دولي، مثل جنوب افريقيا، كوريا الشمالية وكوبا. تفرض التقشف الاقتصادي والقيود على السفر الى خارج البلاد، تقمع المعارضة، توفر في قطع الغيار للطائرات، تنتج بدائل محلية للاستيراد وتواصل العيش. خطوات كانت في الماضي محظورة، بناء مكثف في المستوطنات، تغيير الوضع الراهن في الحرم وحتى ترحيل الفلسطينيين – ستتم باحساس بانه ليس هناك على أي حال ما يمكن أن نخسره.
وماذا اذا تخلى المبادرون للمقاطعة عن تقسيم البلاد واستقلال فلسطيني ودعوا الى منح حقوق مدنية متساوية للجميع في دولة واحدة مشتركة من البحر حتى النهر؟ سيسهل عليهم تجنيد الرأي العام في الغرب لمبدأ ديمقراطي اساس مثل "صوت واحد لكل واحد" مما لاقامة ديمقراطية عربية اخرى الى جانب اسرائيل. وستدفن الدولة الواحدة تحتها الحركة الوطنية الفلسطينية والحلم الصهيوني على حد سواء.
كيف سيرد الاسرائيليون العلمانيون، الليبراليون، الحالمون بان يروا هنا دولة كالدول الغربية المتطورة، التي تحترم حقوق الانسان والمواطن، على هذه الاحداث؟ هل سيقبلون بمستوى معيشة متدن وحرية سياسية محدودة كي يروا اذا كانت المقاطعة ستنجح في اخضاع اسرائيل، أم سينتقلون الى مكان آخر في أعقاب الفرص الاقتصادية والحرية الشخصية.
يحب المتحمسون للمقاطعة تشبيه اسرائيل بجنوب افريقيا ويصفون انهيار الابرتهايد كنموذج لضغط دولي ناجح. وينسون أن الابرتهايد لم يختفِ بين ليلة وضحاها، بل فقط بعد سنوات من القمع المتعاظم. الكثيرون من اليهود الجنوب افريقيين ممن عارضوا العنصرية الرسمية لم يبقوا هناك بانتظار سقوطها، بل هاجروا الى بريطانيا، استراليا، الولايات المتحدة واسرائيل. ظاهرة مشابهة ستحصل في اسرائيل ايضا، اذا ما فرضت عليها عقوبات. اصحاب المال وجواز السفر ومحبو الحرية سيهجرون، وسيبقون هنا دولة أكثر دينية، يمينية وفقرا.
من يرون في المقاطعة علاجا سحريا "لانقاذ اسرائيل من نفسها" يجب أن يسألوا أنفسهم اذا كانوا يريدون أن يعيشوا في دولة متسادا على نمط بتسلئيل سموتريتش ام في دولة كل مواطنيها مع خالد مشعل، محمد دحلان او مروان البروغوثي كرئيس الوزراء. هل من أجل الفرصة لانهاء هم مستعدون لان يضحوا بفرصة اسرائيل ديمقراطية، ليبرالية ومزدهرة في حدود معترف بها.
من اجل تغيير الواقع على اليسار ان يتعلم من اليمين وان يبلور تأييدا من الداخل لمواقفه. أما من يتخلى مسبقا عن الجهد السياسي، بدعوى أن الجمهور غبي، عنصري ومسحور ببنيامين نتنياهو، فانهم يتنازلون ايضا عن الدولة التي يريدون العيش فيها، في صالح الوهم بان يأتي خلاصهم على ايدي حركة الـ BDS. فاذا ما نجحت المقاطعة، فان معظمهم لن يبقوا هنا كي يطفئوا النور.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد