الجانب المظلم للواتس اب
يديعوت - بقلم: رونين بيرغمان
.jpg)
البلاغ الذي تلقيته على الواتس اب في شباط بدا لي واعدا: "أنا ادير مجموعة امنية سرية باسم "تسوفن متساف" ("شيفرة الوضع"). وتتكون المجموعة من اصحاب مناصب في اجهزة الامن والطوارىء في كل المجالات، ضباط مصابين، رجال اعلام كبار، مستشرقين دبلوماسيين ورؤساء بلديات ومجالس اقليمية. هدفنا هو ان نخلق من خلال تقارير رجال الامن والاعلام "حمام معلومات" في صالح الاعضاء في المجموعة... يشرفني أنا واصدقائي ان تشارك بفعالية في المجموعة". في مكالمة هاتفية قال لي: الاهم هو أن هذا بلا سياسة. تقارير صافية فقط".
وافقت وفرحت لان أتبين في المجموعة صحافيين زملاء، ضباط وشرطة وناطقين بلسان هيئة مختلفة. ومنذئذ غمرت بالبلاغات: المجموعة نشيطة جدا وتوفر معطيات لا تنتهي من بيانات الناطقين، صور ومعلومات في مجالات الامن الجاري والشرق الاوسط، بل واحيانا معلومات سرية. وهذا مثير للاهتمام دوما. بعض المعلومات، على الاقل، في المواضيع التي اختص فيها، دقيقة.
غير أنه كلما مرت الايام بدأت أشعر بارتياح أقل فأقل. فبين البلاغات اختلطت بلاغات كثيرة ذات طابع سياسي يميني متطرف. أحداث جنائية في مناطق عربية داخل الدولة صنفت كـ "مخربين في قلب اسرائيل". وبرز ميل لاستبدال كلمة فلسطيني بـ "مخرب".
تبين أن هذه المجموعة هي منصة لـ "حركة العودة الى الجبل"، والتي هدفها اعادة بناء الهيكل وهدم المساجد. في كانون الاول وزعت الحركة قمصانا مع رسمة الهيكل يبنى بينما تخرب آليات هندسية ثقيلة الاقصى، مع شعار "اخلاء قمامة". ولا يمكن التقليل في الامكانيات التفجيرية الكامنة لهذه الافعال. في جهاز الامن العام "الشاباك" اعتقدوا كذلك ايضا، وفي عشية الفصح اوصوا قائد الجبهة الداخلية باصدار اوامر ابعاد لنشطاء اليمين، وبينهم رئيس الحركة رفائيل موريس، في ضوء المعلومات بانهم يوشكون على ذبح جدي على الجبل (الحرم). وماذا في مجموعة "تسوفن"؟ هناك قيل ان "الاوامر سلمت بلا محاكمة، بلا براهين وأدلة". وبعد ذلك منحت منصة لافكار موريس ومحاميه ايتمار بن جبير. ولاحقا استعرضت صور رحلة الجدي المسكين، الذي هرب من تحت انف الشرطة والمخابرات الى جبل البيت (الحرم).
أحد نشطاء المجموعة اغرقها ببلاغات من "حوننو" وهي جمعية يمينية متطرفة تنقل الاموال الى الارهابيين اليهود مثل عامي بوكر ورجال التنظيم السري "بات عاين". واعلنت "حوننو" الحرب على محققي المخابرات واجرت حملة نزع شرعية ضد جهاز المخابرات بدعوى كاذبة بانه يعذب الاطفال. ويمثل محامون من جانبها المتهمين بالقتل في دوما ومئير أتينغر، الايديولوجي خاصتهم.
عندما توجهت الى مدير المجموعة وطلبت ابقاءها معفية من السياسة، فهمت أنه لا يوجد مع من يمكن الحديث. عجبت بان ايا من الصحافيين الاخرين، ناهيك عن ناطقين بلسان جهات حكومية من الاعضاء في المجموعة، لا يحتج على ما ينشر هناك ضد المخابرات والشرطة. وفي يوم الجمعة الماضي، عندما اعلنت المجموعة بان رفائيل موريس "في طريقه الى القدس لتقديم قربان القدس رغم أمر التقييد"، رد احد المشاركين وقال ان "هذا البيان يضع كل اعضاء المجموعة في مكانة خطيرة من حيث عدم التبليغ عن جريمة". اما مدير المجموعة فقد اسكته. وقد بات هذا مغيظا حقا. كتبت انه "لا يدور الحديث هنا فقط عن بلاغ لمرة واحدة بل عن تقرير دائم تقدمه مجموعات ذات لون سياسي واضح" واحتججت على المنصة التي تعطى لـ "حوننو".
ولم يتأخر الرد. سلسلة من المدراء والاعضاء تصدوا لي. وتفجر الوضع عندما كتب احد المدراء يقول: "نحن مجموعة بلون يميني، وبالتالي لا يناسبنا هنا يساريون ومجتثو اسرائيل. باي باي لك يا سيد رونين". وكتب آخر: "يتعين عليك ان تغير اراءك. ان تكف عن أن تعيش في الكذب. وان تبدأ بمحبة اليهود". وثالث اضاف: "العقاب الذي افرضه عليك هو أن تنشر في الصحيفة اعتذارا وتعرب عن الندم. ويمكن ان تضيف انك خرجت غبيا...". وفي وقت لاحق اضاف: "انت بعد قليل نبتة منقرضة. انتم تنجبون طفلا وفي اقصى الاحوال طفلين. وهم يكبرون ويتركون البلاد. بعد عشرين سنة ستكونون تاريخا. وفي هذه الاثناء الرب في جانبنا".
الموضوع الشخصي، بالطبع، ليس هاما. الاستنتاجات الواسعة هامة وبشعة للغاية. الاول، اليمين المتطرف يستخدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال الجديدة كي ينقل المعلومات والرسائل من جانبه الى جهات مهنية، رسمية واعلامية تحت غطاء مادة استخبارية واخبار جارية. الثاني، الخطاب الذي كان حتى قبل بضع سنوات غير شرعي تماما ومدفون بعيدا خارج الجدار – التأييد للارهاب اليهودي، الحرب ضد جهاز المخابرات من خلال الافتراءات والاكاذيب، الشرعية للاستفزازات التي من شأنها أن تشعل نارا في المنطقة – كل هذا يصبح تحت رعاية مجموعات الواتس اب والتعلق برجال الاعلام بها شرعيا بل ومرغوب فيه.
والثالث: أن اخواني ابطال المجد، الصحافيين، يصمتون كالجديان الذين يوشك ان يصبحوا قرابين في جبل البيت. مثلما في المجموعة، هكذا في العالم الذي في الخارج: معظمهم يفضلون الا يفتحوا افواههم امام اناس هدفهم الصريح هو كم الافواة لكل من يفكر مثلهم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد