عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 نيسان 2016

فليستبدل هرتسوغ

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

انضم الى مسممي اليهود والعرب في اسرائيل قبل يومين رئيس حزب العمل والمعسكر الصهيوني النائب اسحق هرتسوغ. وفيما يكافح على كرسيه في أعقاب فشله في الانتخابات والتحقيق الجنائي الجاري ضده، ظهر هرتسوغ في اجتماع حزب في عسقلان وشرح للحضور سبب خبو حزبه وتعزز يئير لبيد في الاستطلاعات: الاحساس لدى الجمهور "باننا دوما محبون للعرب". لقد نجح لبيد لانه "يتحرك  يمينا أكثر منا في الوعي الوطني"، كما حلل هرتسوغ، وسارع الى احراق ما تبقى من جسر كان يربط بين اليسار الصهيوني والمجتمع العربي.

يقدر هرتسوغ على ما يبدو ان بنيامين نتنياهو هزمه في الانتخابات بفضل شريط الرعب العنصري الذي ظهر فيه يقول ان "العرب يتحركون بجموع هائلة نحو صنادق الاقتراع" وان لبيد يتعزز في الرأي العام بسبب التغيير الذي اجتازه من "من هو الاسرائيلي في نظرك"، وهو سؤاله الدائم كمذيع تلفزيوني، الى "من هو اليهودي في نظرك"، في صورته الجديدة كمدعٍ لكرسي رئاسة الوزراء مع القبعة الدينية السوداء على رأسه. ويتبين الان أن هرتسوغ سعى للانضمام كوزير خارجية في حكومة نتنياهو، خلافا لنكرانه الكاذب، ليس فقط لانه بحث عن وظيفة مريحة، كثيرة السفر في العالم والانكشاف للصحافة، بل ايضا انطلاقا من التماثل الاساس مع المواقف والسياسة التي ينتهجها رئيس الوزراء.

في اتخاذه صورة المساعد لنتنياهو يلحق هرتسوغ ضررا مزدوجا. فهو يخون لقبه كرئيس للمعارضة في لحظة عسيرة تمر بها الديمقراطية الاسرائيلية، حين تعمل حكومة اليمين على الضم الدائم للمناطق المحتلة، قمع حرية التعبير والابداع واضعاف المحكمة العليا. لقد قبل العمل بعدم اكتراث اعادة البناء في المستوطنات، والتي اعلن عنها الاسبوع الماضي. وبدلا من الكفاح ضدها، فضل نواب العمل خبط العضو العربي الوحيد في كتلتهم، النائب زهير بهلول، بسبب تصريحه على الارهاب – واوضحوا له، بانه لن ينتمي الى النادي أبدا.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي في اقوال هرتسوغ. فاذا كان حزب العمل هو الاخر يتنكر للسعي نحو المساواة المدنية وينضم الى ايديولوجيا نتنياهو، لبيد وافيغدور ليبرمان الذين يريدون قوة لليهود وقمعا للعرب، فالى ان ستتوجه المعارضة. فهل صحيح أنه لم يعد للمجتمع العربي امل في المساواة، حين ينضم حزب المعارضة الرئيس الى عنصريي اليمين ويرى في الاسرائيليين من ام الفحم، الناصرة، الطيبة ورهط موبئة انتخابية ليس الا؟

ان التزلف لليمين لن يجدي نفعا حزب العمل في الاستطلاعات وفي صناديق الاقتراع. فالجمهور سيفضل دوما أن يشتري البضاعة العنصرية من الاصل وليس من التقليد الباهت والبائس. ولكن كلما تعمق الشرخ بين اليهود والعرب في اسرائيل، يكون من الصعب اصلاحه. على اعضاء العمل ان يصحوا وان يستبدلوا هرتسوغ في أقرب وقت ممكن بزعيم يعرض بديلا قيميا لحكم اليمين وأملا باسرائيل متساوية وعادلة.