عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 نيسان 2016

لن تكون مساواة من دون انهاء الاحتلال

هآرتس – دمتري شومسكي

في ذكرى مرور اربعة عقود على يوم الارض، ما زالت السياسة العربية في دولة اسرائيل عالقة في الشرك الذي لا مخرج له. منذ اتفاقيات اوسلو يرفض الجمهور العربي الفلسطيني في اسرائيل، وبحق، التسليم بمحاولات اسرائيل التفريق بين "الفلسطينيين" الواقعين تحت الاحتلال الاسرائيلي من عام 1967 والذين يستحقون حسب اسرائيل نظريا فتات من الحقوق القومية في المستقبل غير المنظور وبين العرب مواطني الدولة الذين تعتبرهم مجموعة أفراد لا حقوق قومية جماعية لهم.

وفي المقابل، المثقفون واعضاء الكنيست العرب البارزين في اوساط الفلسطينيين الاسرائيليين أعلنوا أن "عرب اسرائيل" هم جزء من الشعب الفلسطيني وهم يسعون للاعتراف بهم كأقلة قومية ويسعون ايضا الى تحويل اسرائيل من الدولة العرقية الدينية اليهودية الى دولة المواطنين الاسرائيليين.

كلما أخلص العرب الفلسطينيون وممثلوهم في الكنيست لموضوع الحقوق المدنية والقومية في الدولة، كلما تعمق الانفصال بينهم وبين "عرب 1967" – الانفصال الذي تسعى اسرائيل الى تخليده. وهنا يتم طرح سؤال: ما هي الصلة بين ساحة الصراع الاسرائيلية الداخلية التي يناضل فيها الفلسطينيون من مواطني اسرائيل بشكل طبيعي على حقوق الجزء الاسرائيلي من الشعب الفلسطيني وبين الصراع القومي الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة؟

يمكن الادعاء أن نضال المواطنين الفلسطينيين بشأن الطابع المدني القومي الاسرائيلي يهدف الى تقوية القوى الديمقراطية في الدولة والاسهام بشكل غير مباشر في المعركة ضد النظام الغير ديمقراطي الاسرائيلي في مناطق 1967. لكن الحقيقة هي أنه طالما أن سلطة الاحتلال والاستعباد القومي للشعب الفلسطيني لم تهزم، فليس هناك فرصة لتحقيق حلم دولة كل مواطنيها في حدود اسرائيل أو تحقيق المساواة الحقيقية بين مواطني اسرائيل اليهود والعرب. وكل ذلك بسبب غسل الادمغة القومي المسيحاني الذي يترافق مع المشروع الكولونيالي الاسرائيلي منذ 1967.

ويضاف الى ذلك أن عدم أنسنة العدو الفلسطيني وراء الخط الاخضر الذي يستخدم "الارهاب" ضد ارهاب الاحتلال الاسرائيلي، له تأثير على صورة المواطنين الفلسطينيين العرب في اوساط الجمهور اليهودي الاسرائيلي.

اذا كان النضال المدني الاسرائيلي الداخلي من قبل الفلسطينيين الاسرائيليين حول دمقرطة الدولة لا يحقق النتائج بسبب الدور الحاسم للعامل القومي الكولونيالي الذي يستمر في النمو في اسرائيل في ظل شروط الاحتلال والاستيطان. فانه لنفس الأسباب لا يخطر بالبال التراجع عن سياسة الأقلية القومية الهجومية في صالح التركيز على "المشكلات اليومية" وكأن هذه المشكلات ليست نتيجة للتمييز البنيوي على خلفية عرقية قومية.

حتى لو زاد عدد الفلسطينيين الذين يصدقون دموع التماسيح لأشخاص مثل غادي تاوب أو نافا درومي ويتنصلون من الزعبيين ويشكرون لأنهم موجودون في دولة اليهود الديمقراطية – فان كلمات مثل "هذا المخرب ما زال على قيد الحياة"، "هذا ..." التي تم اسماعها من المحتلين في الخليل قبل اعدام عبد الفتاح الشريف، ستستمر في التأكيد على عدم أنسنة الفلسطينيين في اسرائيل وفي المناطق.

إن طريقة التخلص من هذا الشرك هي، من دون اهمال جبهة الصراع الاسرائيلية الداخلية حول حقوق الاقلية القومية، أنه يجب على المواطنين الاسرائيليين الفلسطينيين انشاء حركة مدنية تناضل بشكل علني في الساحة الاسرائيلية والدولية ضد استمرار الاحتلال والاستيطان ومن اجل اقامة الدولة الفلسطينية السيادية في حدود 1967.

يمكننا فقط تخيل انتظام غفير وصارخ للفلسطينيين من مواطني اسرائيل يستخدمون الوسائل المدنية المتاحة ويقفون في مقدمة الصراع القومي الفلسطيني أمام القوى العظمى والامم المتحدة. هذه الخطوة قد تحدث التغيير الاساسي في المكانة السياسية للفلسطينيين من مواطني اسرائيل في مجالين هما المجال القومي الفلسطيني، الحركة الفلسطينية الاسرائيلية ضد الاحتلال ستبين أن المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل هم أحد مركبات الحركة القومية الفلسطينية. وفي الموضوع المدني الاسرائيلي سيمتلئ شعار المواطنة بالمضمون السياسي الذي له وزن حيث أن تجند الاقلية الفلسطينية من اجل الصراع حول القومية السياسية الفلسطينية سيساهم بشكل كبير في تغيير الطابع المركزي داخل دولة اسرائيل.

يمكن القول إن هناك من سيخشون في اوساط المواطنين الفلسطينيين من حرف صراعهم نحو المعركة على تقرير المصير الفلسطيني سياسيا، الامر الذي يعني تأكيد التحليلات المركزية حول حل الدولتين والتي تقول إن اقامة الدولة الفلسطينية ستلغي مسألة الحقوق القومية الجماعية للفلسطينيين في اسرائيل. إن انهاء الاحتلال سيمنح فرصة وحيدة لتحويل اسرائيل الى دولة كل مواطنيها، لأن الازدياد السرطاني للكولونيالية العسكرية المسيحانية العنصرية سيضمن استمرار موت بقايا الديمقراطية وسيحول حلم المساواة مع الفلسطينيين في الدولة الى أمر غير قابل للتحقق. في سياسة الصراع القومي المدني التي تتم في ظروف استعباد قومي ومدني معقد، لن تكون اختصارات – التحرر المدني القومي لمواطني 1948 يمر من خلال المسار الطويل للتحرر القومي المدني لمواطني 1967.

هذا هو تلخيص ما قيل في الاسبوع الماضي في لقاء مع مجموعة "موطن" (وطن ومواطنة) وهي مبادرة لاستنهاض السياسة العربية في اسرائيل.