أمام 300 مواطن من مغدال هعيمق
هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

يئير لبيد هو شخص منشغل جدا. ففي مساء يوم الخميس مثلا، تحدث مع "300 مواطن من مغدال هعيمق" حول "لماذا يجب أخذ الدولة الى مكان آخر". ولأن هذا الامر حيوي وهام، لم يستطع مشاهدة برنامج "عوفداه"، لهذا لا يمكنه اعطاء رأيه حول رحبعام زئيفي. "لا يمكنني الرد يا داني على شيء لم اشاهده"، قال أول أمس في المقابلة، وهو على قناعة أن هناك من سيصدق هذه المهزلة.
لبيد الشجاع لا يتجرأ على ابداء رأيه حول احداث الاغتصاب كي لا يغضب أحد في اليمين. قبل ذلك بتسعة اشهر كان يسارع الى اعطاء رأيه حول "شيء لم اشاهده". لقد طلب منح الغطاء لعملية الاعدام من قبل قائد كتيبة بنيامين، العقيد اسرائيل شومر، الذي أطلق النار على شاب فلسطيني بعد محاولة الهرب، فقتله. وبعد ذلك غادر المكان. عندها لم يهتم لبيد بالتفاصيل. ثلاث رصاصات في جسم فتى هارب. هذه هي صهيونيته، هذا ما تعنيه اسرائيل له. مثل اغلبية الاسرائيليين، سيؤدي لبيد التحية لكل قاتل للعرب وهو بالزي العسكري.
لقد ذكرت ذلك في مقالي "مسؤول عن القتل"، "هآرتس"، 14/4، وهو مشغول الآن ليس بمغدال هعيمق بل ايضا بـ "الدفاع عن اسرائيل في ارجاء العالم". هنا هو يرسل بلاغ لرئيس بلدية لندن وهناك يتصور مع لافتة في جنيف ويجري مقابلة مع الـ بي.بي.سي والـ سي.ان.ان ولا يفوت أي فرصة لمهاجمة "هآرتس".
لبيد هو تلميذ كاذب: لقد رأى معلميه الروحيين، بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب وهما يهاجمان وسائل الاعلام، وهو ايضا يريد أن يفعل ذلك مثل الكبار. بعد الزعبية والتاليت والهجوم على "نحطم الصمت" يجب الهجوم على وسائل الاعلام. هذا ما كتب في كل مرشد اساسي للسياسي المبتديء. لقد كان لبيد صحفيا لسنوات طويلة وهو يعرف ماذا تعني الصحافة. "هآرتس نزلت عن الشارع"، إنه لا يدخل امور كهذه الى بيته (ومع ذلك سنحت له فرصة للقراءة). صحيح أن لبيد يعرف أن مقالة قائد الكتيبة كانت موقع باسم وهي لا تعبر بالضرورة عن موقف الصحيفة. لكن لنترك الامور الهامشية: الحديث هنا عن طريقه الى أعلى فأعلى.
كان هذا ردا مسليا: لبيد البيليتولستي، صاحب عمود "أسطر الثلاجات"، يعلم "هآرتس" ماذا تعني الصحافة. وهو الذي عين نفسه وزيرا للخارجية، "يدافع عن اسرائيل"، "الجيش الاسرائيلي هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم"، "أنا أتنازل عن احترامي ولكني لا أتنازل عن احترام جنود الجيش الاسرائيلي" (وهذا من قبل من بدأ بالهجوم على "هآرتس"، تماما بعد الحاق الضرر باحترامه في قضية السيرة الاكاديمية المفبركة له). ولكن اذا تعاطينا مع لبيد للحظة بجدية كما تظهر الاستطلاعات، فان ابتسامتنا ستختفي.
هذه النكتة آخذة في التضخم الى احجام كبيرة جدا. التفاهة السياسية، حيث أن كل أزعر هو ملك. لا طعم للسؤال، مثلما سألوا هنا في السابق عن شخصيات اكبر من لبيد بكثير: كيف حدث أن هذا التافه قد صعد الى الاعلى. يبدل الصور والمواقف مثل الجرابات. مرة كان في الوسط والآن هو في اليمين، وكل شيء حسب اتجاه الرياح، واحيانا يكون يمينا متطرفا مثلما تحدث عن "هآرتس". "لا يمكن كتابة امور كهذه"، قال لبيد في قناعه الجديد على شكل باروخ مارزيل. لماذا "لا يمكن"؟ لأن لبيد مارزيل يريد هكذا.
"هآرتس" لا تحتاج بالطبع الى شهادة استقامة من لبيد وكذلك أنا. إنه مدعو لقراءة الصحف التي يريدها، "اسرائيل اليوم"، مجلة "المرأة"، "يديعوت احرونوت". لكنني لن أنسى لقاء واحدا معه. كان ذلك قبل سنوات عندما لم يكن لبيد بعد لبيد. يوم أولياء في معسكر صيفي لحركة المشاهدين في جادة زورع. هناك قدمني لبيد لابنه: "خلافا لوالدك، هذا صحفي حقيقي"، قال لابنه وهو يبتسم. ومن منا تغير منذ ذلك الحين؟
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد