عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 18 نيسان 2016

كفى لتراث غاندي

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

رحبعام زئيفي (غاندي) كان أزعرا في طبيعته، في فكره وفي برنامجه السياسي. وقد استغل من كانوا بلا حيلة، من المجندات وحتى الاسرى، استخدم رجال الذراع كي يهدد وينفذ تهديداته ضد صحافيين ووقف على رأس حزب يميني متطرف تطلع الى طرد العرب من البلاد.

ان عرضه كمقاتل مجيد كان مبالغا فيه منذ البداية. عشرات الالاف الاخرون شاركوا في المعارك في 1948 وفي الاعمال التي سبقت حرب الاستقلال، ولكن في ذلك انتهى عمليا مساره القتالي. كقائد كتيبة في غولاني في معركة المطيلة كان مسؤولا عن اخفاقات جوهرية تسببت باصابات عديدة. رئيس الاركان يغئال يدين، الذي رغب في طمس مسؤولية السلسلة القيادية بأسرها على الحقارة التي وقعت في المعركة، منحه وساما. ومنذئذ تقدم كضابط أركان، كان معروفا بقدرته على الحديث والتسكع مع المسؤولين المناسبين. كان جنديا سيئا ومواطنا سيئا بقدر لا يقل.

في تشرين الاول 2001، قبل ساعات قليلة من انتهاء مفعول عضويته في حكومة ارئيل شارون، قتل زئيفي على ايدي فلسطينيين. مئات الاسرائيليين قتلوا في تلك الفترة، ولكن زئيفي رفع إثر موته الى درجة قديس، واتخذ في الذاكرة الوطنية مكانة مساوية لمكانة اسحق رابين الراحل. تشريع خاص نص على مناسبات وميزانيات رسمية – معظمها في مصلحة المستوطنين – لتخليد زائف لشخصيته.

اعمال زئيفي النذلة – من التحرش بالنساء عبر التنكيل بالعرب، وحتى الصداقة مع قتلة مدانين ورجال العالم السفلي، كانت معروفة على الملأ ولكنها لم تمنعه من أن ينتخب الى الكنيست وينضم الى الحكومة. كما انها نشرت في مقاطع في الصحف، ولكن في الاسبوع الماضي فقط تأزرت بالشجاعة ضحاياه ومن كانوا شهودا على أعماله العنيفة للوقوف امام الكاميرات في برنامج "عوفدا" مع ايلانا دايان.

ان ما جمع من مواد نشرت في البرنامج يشكل لائحة اتهام حادة ليس فقط ضد زئيفي، بل وأيضا ضد المجتمع الاسرائيلي ومؤسساته – من الستينيات والسبعينيات، الفترة الاساس لافعال زئيفي، عبر سنواته في السياسة وحتى تخليده، منذ قتل. وان كان زئيفي هو المشبوه المركزي، الا انه كان انكشف الى جانبه عار من كانوا مسؤولين عن العناية به وعن افعاله وامتنعوا عن ذلك – رؤساء اركان، وزراء دفاع، نواب عامون عسكريون، مستشارون قانونيون للحكومة. شركاؤه في العار زملاؤه في الخدمة العسكرية، ممن دعموه في وجه الانتقاد بدلا من التنديد به.

لقد حقرت الكنيست نفسها في تشريع "تراث زئيفي" – تحقير باهظ الثمن بالشواكل، وباهظ الثمن باضعاف بالقيم. والان، عندما تجرأت الضحايا على الحديث، ليس متأخرا اصلاح التشويه. ان التراث الحقيقي لزئيفي منكر. دولة تدعي تعليم ابنائها الاخلاق والحقيقة لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان تقدس قيم من كان عنصريا، رجلا عنيفا ومجرم جنس منهاجي.