عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2016

الوسط فقط يستطيع

هآرتس - بقلم: تسفيا جرينفيلد

حقائق واضحة: اليسار ليس باستطاعته اليوم الوصول الى السلطة، منذ مقتل رابين فقد اليسار حوالي 35 مقعدا حيث انتقلت بمعظمها الى الوسط. اليسار المتقلص، والذي فقد قوته يتهم الوسط بسرقة ناخبيه وبالتوجه نحو اليمين، الاهانات الموجهة في وسائل الاعلام تجاه لبيد ولفني كزعماء الوسط هي مخجلة، وليس اقل من ذلك.

لكن الحقيقة، هي ان الليكود ايضا لم تزداد قوته، منذ 1992، حين فاز بـ 32 مقعد، اليمين ككل تراجع من 49 مقعد عام 92 (الليكود، المفدال، تسومت وموليدت) واصبح 45 مقعدا عام 2015 (بما في ذلك ليبرمان ومقعدين لـ ياحد التي لم تدخل) أي ان التغيير الحقيقي لم يكن زيادة قوة اليمين بل انبثاق الوسط.

تنشأ احزاب الوسط حين تتطرف الاحزاب الايديولوجية الكبيرة من اليمين ومن اليسار بنظر الناخبين، حيث قام الحزب الاشتراكي الديمقراطي بدلا من الحزب الشيوعي والاشتراكي واقيمت الاحزاب الديمقراطية المحافظة لميركيل وساركوزي بدلا من احزاب اليمين الصعبة.

بماذا خيب اليسار الاسرائيلي الامال بنظر ناخبيه؟ واضح أن فشله في الانتخابات وفي انهاء الاحتلال، بالاضافة الى دخول حزب العمل الاقتحامي الى تحالفات يمينية، كل ذلك الحق به ضررا كبيرا، لكن الكارثة الحقيقية كانت بانجرار اليسار وراء توجهات لاصهيونية قوية.

نظرا لان مسألة مصير اسرائيل كدولة للشعب اليهودي هي الامر الاهم بالنسبة لليهود في البلاد والعالم، والتحفظ الذي يعبر عنه اليسار باستمرار، سواء بالتعريف اليهودي للدولة او بخصوص هويتها اليهودية عموما، فان اليسار اصبح مكروها من قبل اليهودي المتوسط، رغم ان الكثيرين في اسرائيل يتحفظون من ترتيب الاولويات التدميري لليكود، فان الامر الاخير الذي يريدونه هو الانضمام لاولئك الذين ينتقدون صباح مساء ليس فقط الاحتلال بل المشروع الصهيوني ككل.

الضرر الذي تسببه هذه النظرة هو غير مسبوق تقريبا، اذا نجح اليسار خلال 25 سنة الماضية الوصول فقط مرتين للسلطة، ولفترة قصيرة فقط، فانه فاقد للفرصة اليوم بالحصول على التأييد الجماهيري الذي يمكنه تحقيقه ولو القليل من الاهداف التي اعتبرت بنظره حيوية وضرورية خلال السنوات الاربعين الماضية.

الطريقة الوحيدة لازاحة الليكود وشركائه من السلطة لصالح اهداف اليسار نفسه ستكون على ما يبدو من خلال احزاب الوسط الصهيونية، والتي يبدي الجمهور الاسرائيلي تضامنا معها، يبدو ان لبيد ولفني لا يتفاخران بمفردات اليسار، لكنهما اشخاص عقلانيين، جاؤوا من قلب المجتمع الديمقراطي المعاصر، ويريدان نظام يومي مدني وليبرالي، غير منفصل عن التضامن مع الثقافة اليهودية.

على العكس من اليمين انهما يتحفظان من استمرار الاحتلال ويريدان التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين، وفي نفس الوقت، وعلى العكس من اليسار يريد أن يبني اسرائيل على أنها ذرورة الرحلة التاريخية لليهودية. حتى اذا اتضح انهما يخافان من افعال كبيرة، سيكون من السهل الضغط عليهما سياسيا، محليا ودوليا، من أجل أن يعملا في الاتجاه المطلوب ويتوصلا بسرعة الى اتفاق سياسي، ولو جزئي.

ان تحفظ اليسار من المشاعر القومية واليهودية يمنعه من الوصول الى قلب الجمهور الواسع، الذي هو مقتنع ان اليسار غير قادر على فهمه، من الافضل ان يتفهم ويراعي مؤيدي اليسار ويساعدوا الوسط في اسقاط سلطة نتنياهو بدلا من التصميم على طهارة الايديولوجيا ويبقون اليمين في السلطة الى الابد.