الزبون مذنب
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

"خطوة عظمى في صالح حقوق الانسان وحقوق النساء"، كتب رئيس وزراء فرنسا مناويل فالس يوم الاربعاء الماضي، بعد أن أقر البرلمان الفرنسي القانون الثوري لادانة زبائن البغاء. من الان فصاعدا، يشكل استهلال البغاء في فرنسا مخالفة جنائية، تنطوي على غرامات مالية تفرض على الزبائن.
وهكذا تنضم فرنسا الى "النموذج السويدي"، على اسم الدولة الاولى التي اتخذته في العام 1999، والذي يقضي بان البغاء محظور ويفرض المسؤولية الجنائية على كل المشاركين، باستثناء النساء. وبين الدول التي تبنت التشريع: السويد، النرويج، ايسلندا، كندا وايرلندا.
ان التشريع الذي يحظر البغاء ويدين الزبائن يحظى باهتمام عالمي خاص في ضوء فشل التأطير في هولندا، التي تكافح اليوم ظاهرة آخذة في الاحتدام متمثلة بالاتجار بالنساء، وتعاظم منظمات الجريمة. البغاء في السويد لم يتم القضاء عليه تماما، ولكن المعطيات تشهد على أن عد النساء اللواتي يعملن في البغاء في السويد انخفض بالثلثين والقانون منع دخول مزيد من النساء للعمل في مهنة البغاء.
ان القانون الذي يدين الزبائن يمثل فكرة ثورية حول البغاء. فهو يعلن أولا بان البغاء هو عنف ضد النساء. اضافة الى ذلك، فقد حل اعتراف بالمسؤولية الجنائية لزبون البغاء، بسبب مساهمته في ازدهار الظاهرة وكونه اليد اليمنى للقوادين ومنظمات الجريمة، إذ أنه من خلال ماليه يغذي الزبون دواليب الصناعة وهو الذي يصمم ويؤثر على سوق صناعة الجنس وعلى مزايا ضحايا البغاء، وعلى رأس ذلك سنهن الصغيرة.
ان قانون ادانة الزبائن يغير كل الموقف الاجتماعي والقانون من الظاهرة: فالعار الاجتماعي والعائلي ينتقل من المرأة في البغاء الى الزبون، الذي يكون هو الان عرضة للعقوبات، الشجب والانتقاد العام؛ وهو يشدد على الضرر الذي يلحق بالنساء اللواتي يعملن في البغاء، بعموم النساء وبالمجتمع بأسره؛ ويلغي الخطاب الذي يقوم على اساس اوهام "الاختيار" و "الموافقة"، انطلاقا من الفهم بان من تعلق في دائرة البغاء لا تفعل ذلك من خيار حقيقي ويفترض بالخطاب ان يركز على الاعتراف بالضرر الذي يلحقه البغاء وعلى منعه.
في شباط 2012 اجيز في اسرائيل بالقراءة العاجلة قانون ادانة الزبائن بمبادرة النائبة زهافا غلئون من ميرتس بروح التشريع السويدي. وفي بداية الدورة التالية للكنيست سترفعه من جديد غلئون وشولي معلم من البيت اليهودي في صيغة تسمح ايضا بسلة اعادة تأهيل للنساء في البغاء. ينبغي الامل بان تبدي اسرائيل مسؤولية اخلاقية واجتماعية تجاه حقوق الانسان والنساء وتختار الانضمام الى الميل الذي يتصدر العالم الان والمتمثل بتبني التشريع السويدي. لقد حان الوقت لان تعلن اسرائيل هي الاخرى بصوت جلي مثل باقي الدول التي تبنت النموذج بان الزبون هو المجرم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد